مشروع خطب الجمعة في إفريقيا |
||||
رقم الخطبة |
عنوان الخطبة |
معد الخطبة |
تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة |
المراجعة والنشر |
256 |
شَهَر شَعْبَانَ فَضَائِلُ وَمَحَاذِيرُ |
قسم المشاريع |
04/07/1447هـ الموافق 23/01/2026م |
الأمانة العامة |
الموضوع: ” شَهَر شَعْبَانَ فَضَائِلُ وَمَحَاذِيرُ “
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ نَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً﴾ سورة النساء 4، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ سورة آل عمران 102، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ سورة الأحزاب 71.
أَمَّا بَعْدُ:
عِبادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ يومٍ تُدْرِكُونَه في هَذِهِ الدُّنيا الْفانِيَةِ وَالظِّلِّ الزَّائِلِ غَنِيمَةٌ لَكُمْ، فَتَزَوَّدُوا فِيهِ مِنَ الطَّاعاتِ، وَحاسِبُوا فِيهِ أنفُسَكُمْ، وَاسْتَدْرِكُوا فِيهِ شَيئًا مِمَّا فاتَكُم، خاصَّةً إِذَا أَدْرَكْتُمْ أَزْمِنَةَ الطَّاعاتِ، فَفِيها مَزِيَّةٌ عَنْ غَيْرِها، فَهِيَ مُبارَكَةٌ، تُغْفَرُ فِيها السَّيِّئاتُ، وَيُعْتَقُ فِيها مِنَ النِّيرانِ، وَتُرْفَعُ فِيها الدَّرَجاتُ، وَتُضاعَفُ فِيها الحسَناتُ، وَمِنْ تِلْكُمُ الأزمِنَةِ شَهْرُ شَعْبانَ، فَفِيهِ تَتَحَرَّكُ الْقُلُوبُ الْحَيَّةُ، وَتَتَأَهَّبُ شَوْقًا لِسَيِّدِ الشُهُورِ وَأَفْضَلِها، شَهْرِ رَمَضانَ.
وَهُناكَ أُمُورٌ تَتَعَلَّقُ بِشَهْرِ شَعْبانَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ مَعْرِفَتُها:
أَوَّلُها: رَفْعُ أَعْمالِ الْعِبَادِ، كَما قالَ رَسُولُ اللهِ : «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمالُ إِلَى رَبِّ الْعالَمِينَ» [حسنه الألباني].
ثانِيًا: الصِّيامُ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ ما يَدُلُّ عَلَى عِنايَةِ النَّبِيِّ بِالصِّيامِ فِي هَذَا الشَّهْرِ، كَما فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، أَنَّ النَّبِيَّ : «كانَ يَصُومُ شَعْبانَ كُلَّهُ»، وَفِي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «كانَ يَصُومُ شَعْبانَ إِلَّا قَلِيلًا»، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ كانَ تَارَةً يَصُومُ شَعْبانَ كُلَّهُ، وَتارَةً يَصُومُ أَكْثَرَهُ، وَفِي سُنَنِ أَبِي داوُدَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالَتْ: “كانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إِلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبانَ، ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضانَ”.
ثالِثًا: أَنَّ مِنْ أَسْبابِ الْعِنايَةِ بِصِيامِ شَهْرِ شَعْبانَ أَنَّهُ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبابِ عِمارَةِ أَوْقاتِ غَفْلَةِ النَّاسِ بِالطَّاعَةِ، كَمَا كانَ طائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَسْتَحِبُّونَ إِحْياءَ ما بَيْنَ المغْرِبِ وَالْعِشاءِ بِالصَّلاةِ، وَيَقُولُونَ هِيَ ساعَةُ غَفْلَةٍ، ومِثْلُ ذَلِكَ اسْتِحْبابُ ذِكْرِ اللهِ تَعالَى فِي السُّوقِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فِي مَوْطِنٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْغَفْلَةُ، وَكَذَلِكَ قِيامُ اللَّيْلِ، فَإِنَّ أَجْرَهْ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ النَّوْمِ وَالرَّاحَةِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ الْعِبادَةِ.
كُلُّ ذلك يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِي أَوْقاتِ الْغَفْلَةِ أَعْظَمُ ثَوابًا، وَهُوَ أَشَقُّ عَلَى النُّفُوسِ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَثُرَ المشارِكُونَ فِيهِ سَهُلَ، وَإِذَا كَثُرَتِ الْغَفَلاتُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَيَقِّظِينَ.
رابعًا: لا يجوزُ صيامُ آخِرِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَعْبانَ، إِلَّا إِذَا كانَ الشَّخْصُ قَدِ اعْتَادَ صَوْمًا مُعَيَّنًا فَوافَقَ آخِرَ يَوْمٍ أَوْ آخِرَ يَوْمَيْنِ، كَمَنِ اعْتَادَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَوافَقَ ذَلِكَ آخِرَ شَعْبانَ، وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَادَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا، أَوْ أَنْ يَصُومَ آخِرَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوْ كانَ عَلَيْهِ قَضاءٌ مِنْ رَمَضانَ الْفَائِتِ، وَيَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ المسْلِمِينَ يَتَساهَلُ فِي قَضاءِ رَمَضانَ الْفَائِتِ، حَتَّى يَضِيقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ، فَلا يَتَمَكَّنَ مِنْ قَضاءِ ما عَلَيْهِ مِنْ أَيَّامٍ، وَلا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْقَضاءَ إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُ رَمَضانُ الْآخَرُ إِلَّا لِعُذْرٍ، فَإِنْ أَخَّرَ الْقَضاءَ بِلَا عُذْرٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ التَّوْبَةِ وَالْقَضاءِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَخَّرَهُ مِسْكِينًا.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا.. وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
اَلْحَمْدُ للهِ عَلىَ إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلىَ تَوْفِيْقِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ اِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلىَ رِضْوَانِهِ.
أَمَّا بَعْدُ:
عَبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعْصُوهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ سورة التحريم 6، تَقَرَّبوُا إِلَىَ اللهِ تَعالَىَ بِالصَّالحاتِ، وَبَادِروُا أَعْماركُمْ بما يُقَرِّبُكُمْ إِلَىَ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّماواتِ، واطْلُبوُا ما عِنْدَهُ مِنَ الخيْرِ؛ فَإِنَّهُ لا يُسْتَجْلَبُ ما عِنْدَ اللهِ إِلَّا بِطاعَتِهِ وَتَقْواهُ، ثُمَّ اعْلَمُوا إِنَّهُ مِمَّا شاعَ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ ما يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ، وَقَدْ جاءَ فِيها جُمْلَةٌ مِنَ الْأَحادِيثِ لا يَصِحُّ مِنْها شَيْءٌ، وَلِهَذَا ذَهَبَ جَماهِيرُ الْعُلَماءِ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذِهِ الَّليْلَةِ فَضْلٌ، ذَهَبَ إِلَىَ ذَلكَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَديثًا، فَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ كَسائِرِ لَيالِي الزَّمانِ لَيْسِ لهَا فَضْلٌ يَخُصُّها، وَلا لهَا مَزِيَّةٌ تُمَيِّزُها عَنْ غَيْرِها.
















































أضف تعليقاً