مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم الخطبة عنوان الخطبة معد الخطبة تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
265 أول جمعة من شهر شوال 1447هــ بعنوان مَا أَحْسَنَ الطَّاعَةَ قسم المشاريع 01/10/1447هـ  الموافق 20/03/2026م الأمانة العامة

 

الموضوع: ” مَا أَحْسَنَ الطَّاعَةَ بَعْدَ الطَّاعَةِ

 

الحَمْدُ للهِ الَّذِي كَوَّنَ الأَشْيَاءَ وَأَحْكَمَهَا خَلْقَاً، وَقَسَّمَ بِحِكْمَتِهِ الْعِبَادَ فَأَسْعَدَ وَأَشْقَى، وَجَعَلَ للسَّعَادَةِ أَسْبَابًا فَسَلَكَهَا مَنْ كَانَ أَتْقَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ مَالِكُ الرِّقَابِ كُلِّهَا رِقَّاً، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرُسُولُهُ أَكْمَلُ الْبَشَرِ خُلُقًا وَخَلْقَاً،

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ النَّاصِرِينَ لِدِيْنِ اللهِ حَقًّا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران 102.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: مَا أَحْسَنَ الطَّاعَةَ بَعْدَ الطَّاعَةِ؛ لأَنَّ فِي ذَلِكَ رِضْوَانَ اللهِ تَعَالَى وَزِيَادَةَ، وَمَا أَجْمَلَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ، ‏﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ هود 114، وَمَا أقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ الْحَسَنَاتِ؛ لأَنَّ فِي ذَلِكَ غَضَبَ اللهِ تَعَالَى وَإِبْطَالَ الْعَمَلِ وَالطَّاعَاتِ، قَالَ تَعَالَى:‏ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ‏﴾ محمد 33.

 

وَهَا هُنَا مَثَلٌ عَظِيمٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ، يَجْدُرُ بِنَا التَّفَكُّرُ فِيهِ وَالتَّدَبُّرُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا خِلَالَ شَهْرٍ وَأَحْكَمَتْهُ وَأَتْقَنَتْهُ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِالنَّقْضِ بَعْدَ إبْرَامِهِ، وَالنَّكْثِ بَعْدَ قُوَّتِهِ وَإِحْكَامِهِ، فَتَعِبَتْ عَلَى غَزْلِهِ ثُمَّ تَعِبَتْ عَلَى نَقْضِهِ، وَلَمْ تَسْتَفِدْ شَيْئَاً سِوَى الْخَيْبَةِ وَالْعَنَاءِ، ذَاكَ هُوَ المَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللهُ للعُقَلاءِ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ‏﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثَاًالنحل 92؛ فَحَالُ هَذِهِ الغَازِلَةِ النَّاقِضَةِ لِغَزْلِهَا كَحَالِ الْجَادِّ فِي الطَّاعَةِ ، ثُمَّ أَعْقَبَهَا بِالتَّفْرِيطِ وَالْإِضَاعَةِ.

 

فَدُاوِمُوا عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ فِي كُلِّ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ، فَرَبُّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَهُوَ أَحَقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَيُوَحَّدَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا لِمَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ فَتَحَ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا يَهْدِيهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَفَّاهُ عَلَيْهِ، وَكُلُّ امْرِىءٍ يُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ.

 

فَالْزَمُوا مَا هَدَاكُمُ اللهُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَاحْذَرُوا الرُّجُوعَ إِلَى الْمُنْكِرَاتِ وَالْقَبَائِحِ، فَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ مُنْتَهَى مِنَ الْعِبَادَةِ دُونَ الْمَوْتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُالحجر 99.

 

وَاحْذَرُوا حَبَائِلَ الهَوَى والشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَأْسُورَاً، وَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْكُمْ بِثَأْرِهِ فَيَجْعَلَ أَعْمَالَكُمْ هَبَاءً مَنْثُوْرَاً، فَاسْتَعِيْنُوا عَلَيْهِ بِرَبِّكُمْ، وَرَدُّوهُ خَائِبًا مَدْحُوْرَاً، وَدُوْمُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِيَكُوْنَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوْرَاً.

 

فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ – ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَالحشر 18-20.

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ،

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ وكَفَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى رَسِولِهِ المُصْطَفَى، وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ ومَن سَارَ عَلى نَهْجِهِ واقْتَفَى.

 أَمَّا بَعْدُ: فاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ – حَقَّ التَّقْوَى.

أَيُّهَا المسْلِمُونَ: أَتْبِعُوا الْحَسَنَاتِ بِالْحَسَنَاتِ تَكُنْ عَلَاَمَةً عَلَى قَبُولِهَا، وَتَكْمِيلًا لَهَا، وَتَوْطِينَاً لِلنَّفْسِ عَلَيْهَا، وَأَتْبِعُوا السَّيِّئَاتِ بِالْحَسَنَاتِ تَكُنْ كَفَّارَةً لَهَا، وَوِقَايَةً مِنْ خَطَرِهَا وَضَرَرِهَا.

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ شَرَعَ لَكُمْ بَعْدَ رَمَضَانَ أَعْمَالاً صَالِحَةً تَكُنْ تَتْمِيمَاً لأَعْمَالِكُمْ، وَعَلَاَمَةً عَلَى قَبُولِهَا، فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتَّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» وَكَانَ يَصُومُ الْاِثْنَيْنَ وَالْخَمِيْسَ، وَيَقُوْلُ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَومَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيْسِ، فَأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأنَا صَائِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «صَوْمُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»، وَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ: قَالَ : «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ: شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ: صَلاَةُ اللَّيْلِ».

وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: قَالَ : « يَا أيُّهَا النَّاسُ: أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأرْحَامَ، وَصَلُّوا والنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَم».

 

وَفَّقَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ لَمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَسَلَكَ بِنَا سَبِيلَ أُوِلي الْتُّقَى، وَثَبَّتَنَا عَلَى الْحَقِّ وَالهُدَى.

                                                                

عِبادَ اللهِ: قَالَ اللهُ جلَّ في عُلاه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الأحزاب 56.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ.

اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَالتَابِعِيْنَ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، اللَّهُمَّ اُنْصُرْ إِخْوَانَنَا المُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِ مَكَانٍ،

اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّينَ عَنِ الْمَدِينِينَ، وَاشْفِ مَرْضَى الْمُسْلِمِينَ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا،

اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيدَتَنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً لَهُ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ.

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

 ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *