مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم عنوان الخطبة معد الخطبة التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
272 كيف تؤدي مناسك الحج والعمرة الدكتور عثمان صالح تروري – عضو الاتحاد 21/11/1445هـ  الموافق 08/05/2025م الأمانة العامة

 

 

الموضوع:كيف تؤدي مناسك الحج والعمرة

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أفضل من حج واعتمر وأمر أمته بأخذ مناسكهم عنه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه ما لبى ملب بحج بيت ربه.

 أَمَّا بَعْدُ:

فيا عباد الله: أُوصِيكم ونفسِي بخَير الوصايَا، ألا فاتَّقُوا الله -عزَّ وجل -؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾) آل عمران: 102)

أيها المسلمون: إن الله يختارُ ما يشاءُ من الأشخاصِ والأمكِنة، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾

وإن من أجلَى ذلك الاختِيار – عباد الله -: اصطِفاءَه – سبحانه – طَيبةَ الطيِّبة المدينةَ النبويَّة المُنوَّرة؛ لتكون مُهاجَرَ رسولِه – ﷺ-، هي بعد مكَّة خيرُ البِقاع، وأشرَفُ الأماكِن. ومُستنبَتُ الشجرةِ الوارِفةِ، دولةُ الإسلام الأولى، فيها تمَّت قواعِدُ الدين، وعلى أرضِها الطيِّبة طُبِّقَت أحكامُ الإسلام وشُؤونُه.

مُنطلَقُ القيادة والسيادة والريادة للعالَم الإسلاميِّ، على ضوء منهجِ الوسطيَّة والاعتِدال، ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾)  البقرة: 143  ( بعيدًا عن التطرُّف والغلُوِّ والإرهاب، والطائفيَّة والإرعاب؛ تحقيقًا للاعتِصام بالكتابِ والسنَّة.

 

معاشِر المُسلمين: إنها المدينةُ طَيبةُ الطيِّبة، أرضُ الهِجرة، وموطِنُ السنَّة، من زارَها قُربةً واحتِسابًا، وحُبًّا لتلك المرابِعِ لُبابًا، أثابَه البارِي أجرًى وثوابًا. و هي مأرِزَ الإيمان: أخرجَ الشيخان من حديثِ أبي هُريرة – t- قال: قال رسولُ الله – ﷺ) -:  إن الإيمانَ ليأرِزُ إلى المدينةِ كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحرِها(.

 

إخوة الإيمان: ومن فضائلِها فقال – سبحانه:  ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ﴾ )   الحشر: 9(

يقولُ الإمامُ مالِكٌ – رحمه الله – في سِياقِ ذِكرِه فضائِلَ المدينة على غيرِها من الآفاقِ: “إن المدينة تُبوِّئَت بالإيمانِ والهِجرةِ”.

ومن فضائِلِها – رحمكم الله -: أن اللهَ أمرَ نبيَّه – ﷺ – بالهِجرة إليها؛ فعن أبي مُوسَى – t- أراهُ عن النبيِّ – ﷺ- قال:  (رأيتُ في المنامِ أنِّي أُهاجِرُ من مكَّة إلى أرضٍ بها نَخلٌ، ذهَبَ وهَلِي إلى أنها اليمامَةُ أو هَجَر، فإذا هي المدينةُ يثْرِب) متفق عليه.

وإن من أجلِّ فضائِلِ المدينة: أنه قد بُنِيَ فيها المسجِدُ النبويُّ الذي أُسِّس على التقوَى، قال تعالى : ﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾  )  التوبة: 108)

 

خرَّج مُسلمٌ في “صحيحه” من حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ – t- قال: دخَلتُ على رسولِ اللهِ – ﷺ – في بيتِ بعضِ نسائِه، فقلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ المسجِدَين الذي أُسِّسَ على التقوَى؟ قال: فأخَذَ كفًّا من حَصبَاءَ فضرَبَ به الأرضَ، ثم قال: «هو مسجِدُكم هذا، هو مسجِدُكم هذا  لمسجدِ المدينة(.

 ومن مناقِبِ هذا المسجِدِ المُبارَك: أنه أحدُ المساجِدِ الثلاثة التي لا يجوزُ شَدُّ الرِّحالِ إلا إليها؛ فعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ – t- قال: سمعتُ رسولَ الله – ﷺ – يقول: (لا تُشدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجِد: مسجِد الحرام، ومسجِدِي هذا، ومسجِد الأقصَى)   متفق عليه

ومن فضائِلِه أيضًا: أن الصلاةَ فيه مُضاعفَةُ الجزاءِ فرضًا ونَفلًا – في أصحِّ قولَي العُلماء -؛ فعن أبي هُريرةَ – t-، أن النبيَّ – ﷺ – قال:  صَلاةٌ في مسجِدِي هذا أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِوَاه إلا المسجِد الحرام  (متفق عليه

فيه بُقعةٌ هي رَوضةٌ من رِياضِ الجنَّة؛ فعن أبي هُريرة – t- قال: قال رسولُ الله – ﷺ -:  (ما بَين بَيتِي ومِنبَرِي رَوضةٌ من رِياضِ الجنَّة، ومِنبَرِي على حَوضِي) . رزقنا الله وإياكم زيارة مسجده ﷺ.

معاشِر المُسلمين: لقد جعلَ الله هذه المدينةَ المُنِيفَة حرَمًا آمنًا، لا يُهرقُ فيها دم، ولا يُحمَلُ فيها سِلاحٌ لقِتالٍ.

خرَّج مُسلمٌ في “صحيحه” من حديث سَهلِ بن حُنَيفٍ – t- قال: أهوَى رسولُ الله – ﷺ – بيدِه إلى المدينة فقال: «(إنها حرَمٌ آمِنٌ).

فالمدينةُ حرامٌ ما بين لابَتَيْها وحرَّتَيها، وجبَلَيْها ومأزِمَيْها؛ فعن عليٍّ – t- قال: قال رسولُ الله – ﷺ – (المدينةُ حرَمٌ ما بَين عَيْرٍ إلى ثَورٍ( متفق عليه.

لا يُنفَّرُ صَيدُها، ولا يُؤخَذُ طَيرُها، ولا يَعضَدُ شَوكُها، ولا يُقطَعُ عِضاهُها، ولا يُختَلَى خَلاها، ولا يُقطَعُ منها شَجرة إلا أن يُعلِفَ الرَّجُلُ بعِيرَه، ولا تُلتَقَطُ لُقطتُها إلا لمُنشِد.

ولا يَكِيدُ أهلَ المدينةِ أحَدٌ أو يُريدُهم بسُوءٍ أو شرٍّ إلا انْمَاعَ كما ينْمَاعُ المِلْحُ في الماءِ.

بارَكَ الله لي ولكم في الوحيَين، ونفعَني وإياكم أستغفِرُ اللهَ لي ولكم ولجميعِ المُسلمين والمسلمات من كلِّ الذنوبِ، فاستغفِرُوه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي فرض حج بيته الحرام، والصلاة والسلام على رسوله خير الأنام

أيها المؤمنون: فإذا أتم الحاج المعتمر عمرته، وانتظر الحج فإن أعمال حجه يبدأ من اليوم الثامن إلى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، والأعمال المشروعة في هذه الأيام هي كالتالي:

* أعمال اليوم الثامن:

  • الإحرام للحج في المنزل قائلا: لبيك حجا.
  • الخروج إلى منى وقت الضحى، وفي الغالب يبدأ الحجاج الخروج من الليل لأجل الزحمة.
  • وإذا وصل منى صلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصرا بلا جمع، والفجر.

 

* أعمال اليوم التاسع ( يوم عرفة ) :

  • الخروج إلى عرفة وقت الضحى.
  • الوقوف فيه من الزوال وصلاة الظهر والعصر فيه جمعا وقصرا، وعرفات كلها موقف.
  • الإكثار من الدعاء والذكر فيه بعد الصلاة إلى الغروب، وليكثر من قول: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، لما رواه مالك عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r: (قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) ويستقبل القبلة عند الدعاء .

وقد ورد فضل يوم عرفة في أحاديث كثيرة منها ما روي عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ t قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ) مسلم .

  • مغادرة عرفة عند الغروب إلى المزدلفة وصلاة المغرب والعشاء فيها والمبيت بها.

 

* أعمال اليوم العاشر ( يوم العيد ) :

  • صلاة الفجر بالمزدلفة، والإكثار من ذكر الله بعد الصلاة بالمشعر الحرام.
  • مغادرة المزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس.
  • التقاط سبع حصيات على الطريق إلى منى.
  • رمي جمرة العقبة بالحصيات السبع ويكبر مع كل حصاة.
  • ذبح الهدي.
  • حلق الرأس أو قصره والحلق أفضل.
  • طواف الإفاضة بالكعبة، وهو مثل الأول إلا أنه لا يكشف الكتف، ولا يسرع في الأشواط الثالثة الأولى.
  • يصلى ركعتين بعد الطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة كما فعل في العمرة.
  • ولا بأس من تقديم هذه الأعمال بعضها على بعض، فمن أدى ثلاثة منها تحلل تحللا أصغر فيباح له كل المحظورات إلا النساء، ومن أداها كلها فقد تحلل تحللا أكبر ويباح له كل المحظورات حتى النساء.
  • العودة إلى منى للإقامة.

 

* أعمال اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر:

  • الإقامة في منى والإكثار من ذكر الله تعالى أثناءها.
  • رمي الجمرات بعد الزوال من كل يوم، وصفة رمي الجمرات كالآتي:

× يبدأ بالجمرة الدنيا فيرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، وإذا رماها تنحى يمينا ووقف مستقبلا القبلة، ودعا طويلا.

× ينتقل إلى الجمرة الوسطى ويرميها بسبع حصيات مثل الأولى، ثم يتنحى يمينا مستقبلا القبلة ويدعو طويلا.

× ثم ينتقل إلى جمرة العقبة (الأخيرة) ويرميها بسبع حصيات كالسابقة، ولا يدعو بعده.

فإذا اكتمل له يومان أو ثلاثة نزل مكة، وقد انتهى له حجه، وإذا تقرر سفره طاف البيت طواف وداع، لما روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

(أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ) البخاري وليس من المشروع الخروج من المسجد على الظهر.

 

فهكذا يؤدى الحج والعمرة، والله تعالى نسأل أن يوفقنا جميعا لحسن أدائهما، وأن يتقبله منا بقبول حسن، وأن يرفع به درجاتنا في الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالين وحسن أولئك رفيقا، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.