| مشروع خطب الجمعة في إفريقيا | ||||
| رقم | عنوان الخطبة | معد الخطبة | التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة | المراجعة والنشر |
| 273 | عشر ذي الحجة والأضحية |
قسم المشاريع |
28/11/1445هـ الموافق 15/05/2025م | الأمانة العامة |
الموضوع:” عشر ذي الحجة والأضحية ”
إن الْحَمْد لِلَّه، نَحْمَدُه وَنَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُه، ونعوذ بِاَللَّه مَن شُرُور أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا، مَن يَهْدِه اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَه، وَأَشْهِد أن لا إلَه إلَّا اللَّه، وَأَشْهِد أن محمدًا عَبْدَه وَرَسُوله، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَعَلَى آلِه وأصحابِه، وَمَنّ سَار عَلَى نَهْجِه، وَاقْتَفَى أَثَرُه إِلَى يُوم الدّيْن، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقوا اللهَ -عِبادَ اللهِ- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عِمْرَان : 102].
مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: كُلُّنا يُرِيدُ أَنْ يتَعبَّدَ للهِ فِي هَذِه الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، كلُّنا تَطْمَحُ نفْسُهُ أنْ يَنالَ فِيها الْخَيْرَ والْأَجْرَ الجَزِيلَ، وَمَنْ مِنَّا لَا يُريدُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ المشْكِلةَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ هُوَ اسْتِحْضَارُهُ لِعَدَدٍ مِنَ الطَّاعاتِ لَا يقْوَى علَيْها، فيَظُنُّ أنَّه خارِجَ المنَافَسَةِ، ويَأْسَى عَلَى نفْسِهِ أنَّه لَم يُوفَّقْ لِلْخَيْرِ، وَهَذا مِنْ أَكْبَرِ مَداخِلِ الشَّيْطانِ.
إِنَّ مفهُومَ الْعِبادَةِ مفْهُومٌ واسِعٌ، وَمَن الَّذِي خصَّصها بِالصَّوْمِ أوِ التَّبْكِيرِ إِلَى الصَّلَواتِ أوْ غَيْرِها مِنَ الْفَضائِلِ؟! ألَيْس الرَّسُولُ ﷺ يقولُ -كَما عِنْدَ الْبُخارِيِّ فِي صَحِيحِه مِنْ حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ»، فهُو يقولُ: «مَا الْعمَلُ» اسمُ جنسٍ، معرَّفٌ بِاللَّام ، يدُلُّ عَلى الْعُمُومِ، أيْ: عُموم العمَلِ الصَّالِحِ.
بَلْ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فِى عَشْرِ الأَضْحَى»، أيْنَ أعْمَالُ الْقُلوبِ الَّتي هِي أصْلُ الْإِيمانِ، كَما يقُولُ ابْنُ تيْمِيةَ رَحِمَه اللَّه.
هَل زَاوَلْتَ إِحسَانَ الظَّنِّ فِي هَذِه الأيَّامِ الْعَشْرِ؟ هَل أزَلْتَ الحِقْدَ والضَّغِينَةَ؟
هَلْ تسامَحْتَ مَع الآخَرِينَ؟ مَا فَائِدَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نُزَاوِلُها فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، وَقُلُوبُنا تَحْمِلُ الحِقْدَ وَالْكِبْرَ وَالغُرُورَ والتَّعالِيَ؟
وَيُذكِّرُنا هَذا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
أيْنَ مَقامَاتُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ؟ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ تعْظُمُ الأُجُورُ فِي بِرِّهِما والْإِحسانِ إلَيْهِما أكْثَرَ مِن أيِّ عمَلٍ، وحِينَما أقُولُ: (بِرُّ الْوَالِدَيْنِ)، فَإِنِّي لَا أريدُ فَقَط الْوَالِدَيْن الْكَبِيرَيْنِ الهَرِمَيْنِ كَما يَظُنُّ بَعْضُ الشَّبابِ، فَإِنَّ هَذَيْنِ يَدْخُلَانِ بِبَدِيهَةِ الخَاطِرِ؛ وَلهَذَا كَثِيرٌ مِنَ الأبْناءِ لا يَسْتَحْضِرُ بِرَّهُ لِوَالِدَيْهِ إِذَا كَانَ وَالِدَاهُ لَم يبْلُغَا الْكِبَرَ، بَلْ هُمَا دَاخِلَانِ، وَلِكنَّ نمَطَ الْبِرِّ ونَوْعَهُ يخْتَلِفُ بِاختِلَافِ السِّنِّ.
فَإِنَّ مِن مَظاهِرِ بِرِّهِما إِذَا كَانَا غَيْرَ كَبيرَيْنِ احْتِرَامَهُما، والتَّسَامُحَ عِنْدَ منْعِهما لِشَيْءٍ لِشِدَّةِ خَوْفِهما، وإِظْهَارَ مودَّتِهما، وتقَبَّلَ نَصائِحِهِما، ومُشَارَكَتَهُما فِي بعْضِ شُؤُونِهما.
أَيْنَ الصَّدقَةُ والْإِحْسَانُ بِما قَلَّ أَوْ كَثُرَ؟ وخَاصَّةً عَلى الْأَهْلِ والْأَقَارِبِ وَالمحْتَاجِينَ؛ فَإِنَّ الصَّدَقةَ مِن أفْضَلِ الْأَعْمالِ، وَمَنْ مِنَّا لَا يَستَطِيعُ أنْ يتَصَدَّقَ بِأَقَلِّ الْقَلِيلِ، قَال -سُبْحَانَه وَتُعَالَى -: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [الْبَقَرَة : 261]، فَأَنْتَ إِذا أنْفَقْتَ دِرْهمًا، فَإِنَّ جَزاءَهُ سبْعُمائِةِ دِرْهَمٍ ثَوابًا مِن عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، واللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، فَهُوَ الْقَائِلُ: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [الْبَقَرَة : 245]، فهُوَ يُضاعِفُهُ لَهُ إِلى سبْعِمَائِةٍ، بَلْ إِلَى أكْثَرَ -كَما جَاء- إِلى أضْعَافٍ كثِيرَةٍ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ.
وقَدْ ورَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ t قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ -وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ- إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِى كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ».
بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أحْمَدُ -رَحِمَه اللَّه – لِرَجُلٍ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ يُرِيدُ أنْ يَغْزُوَ غَزْوَ التَّطَوُّعِ، فَقالَ لَهُ: «أَقِمْ عَلى وَلَدِكَ، وَتَعَاهَدْهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ»، ولَمْ يُرَخِّصْ لَهُ.
بَلْ إِنَّ بعْضَ أهْلِ الْعِلْمِ يَرى أنَّ الصَّدَقَةَ أفْضَلُ مِن حَجِّ التَّطَوُّعِ، قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: «الصَّدَقَةُ أفْضَلُ مِنَ الحَجِّ وَالجِهَادِ التَّطَوُّعِيِّ»، وقَالَ بعْضُ فُقَهاءِ الحنَابِلَةِ: «وَصِيَّتُهُ بِالصَّدقَةِ أفْضَلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ بِالحَجِّ». وعَنِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ «بِأنَّ الصَّدقَةَ عَلى المحْتَاجِ أفْضَلُ مِن حَجِّ التَّطَوُّعِ».
ومِنْ ذَلِك صَوْمُ يَوْمِ عَرفَةَ لِغَيْرِ الحَاجِّ، مَع أنَّنا نَرَى -وَللهِ الْحَمْدُ- إِقْبَالًا عَظِيمًا مِنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ عَلى صِيَامِ هَذا الْيَوْمِ، وَكَيْفَ لَا يُصامُ وَقَدْ ثَبتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّه «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ»، وَهَذا فَضْلٌ مِنَ اللهِ وَكَرَمٌ، وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
وهُنَاكَ مِنَ الطَّاعَاتِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي يُحِبُّها اللهُ، يَسْتَطِيعُ الجَمِيعُ أَنْ يُزاوِلَها؛ مُسْتَشْعِرًا أَنَّه يتَعَبَّدُ للهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، وَيجْتَهِدُ فِي الطَّاعَةِ مِنْ رَحْمَةِ الْأَبْنَاءِ، وَالتَّيْسِيرِ عَلى الْأَهْلِ، وَالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ لِلنَّاسِ، وَأنْ يَقُولَ لَهُما حُسْنًا وحَسَنًا، وكَفِّ الْأَذَى، وَالْأَمْرِ بِالمعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المنْكَرِ.
أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عِمْرَان : 133].
أقولُ مَا سَمِعْتُم، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لِي وَلِكَم ولسائِرِ الْمُسْلِمِين مَن كَلّ ذنبٍ وخطيئةٍ، فَاسْتَغْفِرُوه، وَتُوبُوا إلَيْه، إنَّه هُو الْغَفُور الرَّحِيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ عَلى إحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَه عَلى توفِيقِهِ وامتنَانِهِ، وأشْهَدُ أنَّ لَا إِله إلَّا اللهُ تَعظيمًا لشانِهِ، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُه ورسُولُه الدَّاعِي إِلى جنَّتِه ورِضْوانِهِ،
صَلَّى اللهُ علَيْه وعَلى آلِه وأصحابِه وأعوانهِ.
أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ: وَإِنَّ مِن أعْظَمِ الْأَعْمالِ فِي هَذِه الْعَشْرِ الْأُضْحِيَةَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ: فقَدْ «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ»، كَما فِي الصَّحِيحَيْنِ.
بَلْ إِنَّ بَعْضَ أهْلِ الْعِلْمِ ذَهب إِلى وُجُوبِها عَلى كُلَّ قَادِرٍ، فَلا تَحْرِمْ نفسَك هَذا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ، فَيُشْرَعُ أنْ يُضَحِّيَ عَن نَفْسِهِ، وعَنْ أهْلِ بَيْتِهِ، يَذْبَحُهَا طَيِّبَةً بِها نفْسُه؛ مُتقرِّبًا بِها إِلى اللهِ، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْأَنْعَام : 162].
واعْلَمُوا أنَّه لَا يُضَحَّى إِلا بِالثَّنِيِّ مِن الْإِبِلِ، وَهُو مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَالثَّنِيِّ مِن الْبَقَرِ، وَهُوَ مَا تَمَّ لَه سَنَتانِ، وَالثَّنِيِّ مِن المعزِ، وَهُو مَا تَمَّ لَهُ سنَةٌ، والجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، وَهُو مَا تَمَّ لَهُ نِصْفُ سَنَةٍ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ.
فَعَلَيْكُمْ -أيُّها الْبَاعَةُ- أنْ تَتَّقُوا اللهَ فِي أسْنَانِ مَا تَجْلِبُونَ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ السِّنَّ، وَإِنَّما يَكِلُ الْأَمْرَ إِلى ذِمَمِكُمْ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تعْلَمُ فَاسْأَلْ أهْلَ الخِبْرَةِ فِي ذَلِكَ، وَلَا تَعْرِضْ شَيْئًا لَمْ يَبْلُغِ السِّنَّ المجْزِئَ.
وَمِنْ أخْطَاءِ بعْضِ النَّاسِ أنَّ أيَّ عَيْبٍ فِي الْأُضْحِيَةِ يَظُنُّه لَا يُجْزِئُ ذَبْحُها، وَهذا فَهْمٌ غيْرُ صَحِيحٍ؛ فَالْعُيوبُ الَّتي لَا تُجْزِئُ مَعها الْأُضْحِيَةُ ذَكَرَها النَّبِيُّ ﷺ فِيما رَواهُ أحْمَدُ وغَيْرُهُ مِن حَدِيث عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْبَراءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِي اللَّه عَنْه -: حَدِّثْنِي عَمَّا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَكَذَا بِيَدِهِ -وَيَدِي أقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَرْبَعٌ لَا يُجْزِينَ فِي الْأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، والْعَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنَقَّى»، قَال : قُلْت : فَإِنِّي أَكْرَهُ أنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ، قَالَ: فَما كَرِهْتَ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلى غَيْرِكَ. فذَكَر أرْبَعةَ عُيُوبٍ فَقطْ: العَرَجُ الْبَيِّنُ: وَهُو الَّذِي يمْنَعُ مِن مُسَايَرَةِ الصَّحِيحاتِ.
وَالْعَوَرُ الْبَيِّنُ: بِأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ عَوْرَاءَ بَارِزَةً أَو هَابِطَةً. وَالمرَضُ الْبَيِّنُ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَيْهَا، وَمِنْه الجَرَبُ وَالهُزَالُ الَّذِي أذْهَبَ مُخَّها.
وعَلَيْهِ فتُجْزِئُ الْأُضْحِيَةُ مقْطُوعَة الْأُذُنِ، وَلَكِنْ مَع الْكَراهَةِ؛ لحَدِيثِ عَليٍّ t، قالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَيْنِ، ولا نُضَحِّي بِعَوْرَاءَ، ولا مُقَابَلَةٍ، وَلا مُدابَرَةٍ، وَلا خَرْقَاءَ، ولا شَرْقَاءَ»، وَهَذِه الأَوْصافُ طُرُقٌ لِشَقِّ الْأُذُنِ عِنْدَ النَّاسِ.
وَكَذِلكَ تُجْزِئُ الُأْضِحَيَةُ إِذا كانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ، وَكَذِلك الَّتِي سقَطَتْ أسْنَانُها؛ إِلَّا أنْ تَكُونَ كَبِيرَةً لَا مُخَّ فِيها، وكَذَلِكَ مقْطُوعَةُ الذَّنَبِ، وأمْثَالُها تُجْزِئُ مَع الْكَراهَةِ.
أمَّا مَا قُطِعَتْ إِلْيَتُهُ مِن الضَّأْنِ فَإِنَّه لَا يُجْزِئُ؛ لأَنَّ الْإِلْيَةَ لَها قِيمَةٌ، إِلَّا إِنْ كانَتْ مِنْ نَوْعٍ لَا إِلْيَةَ لَهُ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ، فَلا بَأْسَ بِهِ.
والْبَعْضُ مِنَ النَّاسِ يتَحَرَّجُ مِنَ الْكَبْشِ الْخَصِيِّ، وهَذا غَيْرُ صَحِيحٍ، فقَدْ جَاءَ عنْدَ أحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وغيرِه أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضحَّى بكَبْشَيْنِ مَوْجُوأَيْنِ، أيْ خَصِيِّيَنْ، والإْجِمْاعُ منعَقِدٌ عَلى إِجْزَائِهِ، بَلْ إِنَّ تَمَيُّزِ الخَصِيِّ مِن حيثُ أنَّه أطْيَبُ لحْمًا فِي الْغَالِبِ فَهُوَ أفْضَلُ.
واعْلَمُوا أنَّ الْأُضْحِيَةَ أفْضَلُ مِن الصَّدَقَةِ بِثَمَنِها؛ لأنَّها شَعِيرَةٌ مِن شَعَائِرِ اللهِ.
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا وَأَنْ يُسَدِّدَ مَسْعَانَا، وَأَنْ يَهْدِيَ قُلُوبَنَا، وَأَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَنَا وَيَسْتُرَ عُيُوبَنَا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا التِي فِيهَا مَعَاشُنَا وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا التِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا طَيِّبًا وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا، اللَّهُمَّ إِنَّا نعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَمِنْ قُلُوبٍ لَا تَخْشَعُ وَمِنْ نَفُوسٍ لَا تَشْبَعُ، اللَّهُمَّ أعطنا ولا تحرمنا اللَّهُمَّ أكرمنا ولا تُهنا اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَلا تُعِنْ عَليْنَا
اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ، وَالحَشْرَ مَعَ الأَتْقِيَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ والْمُسْلمينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، اللهم انصرْ أُمَّةَ محمدٍ وأَخرجْهم من الظلماتِ إلى النورِ، اللهم احفظ المسلمينَ في كلِ مكانٍ يا ربَّ العالمينَ.
اللَّهُمَّ احْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَأْنَ المسْلِمِينَ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي دُورِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ جَنِّبْ بِلادَنَا الْفِتَنَ وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدِ للهِ رَبِّ العَالَمِينْ.


















































أضف تعليقاً