مشروع خطب الجمعة في إفريقيا |
||||
رقم |
عنوان الخطبة |
معد الخطبة |
التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة |
المراجعة والنشر |
280 |
خطبة 280 شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّم، وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ |
قسم المشاريع |
03/01/1448هـ الموافق: 19/06/2026م |
الأمانة العامة |
الموضوع:” شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّم، وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ “
إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران 102.
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء 1،
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب 7.
أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ: فَقَدْ أَخْبَرَنَا اللهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ عِدَّةَ الشُّهُوْرِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ التوبة 36. وَآخِرُ هَذِهِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ هُوَ شَهْرُ اللهِ الـمُحَرَّمُ وَهُوَ أَوَّلُ شُهُوْرِ السَّنَةِ الِهجْرِيَّةِ مِنْ كُلِّ عَامٍ، وَلَهُ مِنْ الـمَكَانَةِ مِثْلُ ما لبَقِيَّةِ الشُّهُوْرِ الحُرُمِ قَبْلَهُ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: لقَدْ أَوْصَانَا النَّبِيُّ ﷺ بِالصِّيَامِ فِي شَهْرِ اللهِ الـمُحَرَّمِ، وَجَعَلَ لِلصَّوْمِ فِيْهِ فَضْلاً عَلَى الصَّوْمِ فِي غَيْرِهِ مَا عَدَا صَوْمِ رَمَضَانَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الـمُحَرَّمُ» رواه مسلم.
فَحَرِيٌّ بِنَا أَنْ نَبْدَأَ عَامَنَا بِالطَّاعَاتِ، وَمِنْهَا صَوْمُ بِضْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الـمُبَارَكِ الَّذِي حَلَّ عَلَيْنَا لِعِظَمِ ثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ، وَمِنْ ذَلِكَ صِيَامُ عَاشُوْرَاءَ: وَهُوَ اليَوْمُ العَاشِرُ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ، وَهُوَ اليَوْمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى نَبِيّهِ مُوْسَى u وَقَوْمِهِ حِيْنَ أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَونَ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ إبراهيم 6، وَلِهَذَا؛ سَنَّ لَنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ r صِيَامَ هَذَا اليَوْمِ، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: “قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ” رواه البخاري.
وَأَخْبَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ صَوْمَهُ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ السَّنَةِ الـمَاضِيَةِ، فَعَنْ أَبِيْ قَتَادَةَt أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُوْرَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَة َالَّتِي قَبْلَهُ» رواه مسلم. وَصِيَامُ التَّاسِعِ مَعَ العَاشِرِ مُسْتَحَبٌّ مُخَالَفَةً لِلْيَهُوْدِ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَئِنْ بَقِيْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُوْمَنَّ التَّاسِعَ» رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.
وَلَابُدَّ مِنْ وَقَفَاتٍ أَيُّهَا الـمُؤْمِنُونَ مَعَ هَذِهِ القِصَّةِ العَظِيْمَةِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَنَا فِيْهَا العِبْرَةَ وَالعِظَةَ:
وَأُوْلَى هَذِهِ الوَقَفَاتِ: أَنَّ قِصَّةَ نَجَاةِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ مِنْ فِرْعَوْنَ فِي عَاشُوْرَاءَ تُعَلِّمُنَا أَنْوَاعَ التَّوْحِيْدِ الثَّلَاثَةَ: فَتَوْحِيْدُ الرُّبُوْبِيَّةِ ظَاهِرٌ فِي تَدْبِيْرِ اللهِ لِعِبَادِهِ الـمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهُ الخَالِقُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ، فَقَدْ حَوَّلَ اللهُ البَحْرَ طَرِيْقاً يَابِساً لِيَجْعَلَهُ سَبَباً لِنَجَاةِ عِبَادِهِ مِنْ الطَّاغِيَةِ فِرْعَوْنَ، وَتَوْحِيْدُ الأُلُوْهِيَّةِ ظَاهِرٌ فِي هَذِهِ القِصَّةِ بِالدُّعَاءِ وَصِدْقِ التَّوَكُلِ وَالخُضُوعِ وَالذُّلِّ وَالتَّعْظِيْمِ للهِ، وَتَوْحِيْدُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ يَتَجَلَّى عِنْدَ اسْتِحْضَارِ كُلِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى مِمَّا يُنَاسِبُ أَحْدَاثَ هَذِهِ القِصَّةِ، فَاللهُ هُوَ القَادِرُ الَّذِي أَمَرَ البَحْرَ فَانْفَلَقَ، وَهُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْرُ العَلِيْمُ الَّذِيْ سَمِعَ دَعَوَاتِ عِبَادِهِ الـمُسْتَضْعَفِينَ وَرَأَى عَدُوَّهُمْ يُطَارِدُهُمْ وَعَلِمَ بِحَالِهِمْ، وَهُوَ الرَّؤُوْفُ الرَّحِيْمُ بِعِبَادِهِ الـمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ القَرِيْبُ الـمُجِيْبُ لِدُعَائِهِمْ، وَهُوَ العَزِيْزُ الجَبَّارُ الَّذِيْ انْتَقَمَ لَهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَهْلَكَهُ هُوَ وَقَوْمَهُ فَأَغْرَقَهُمْ فِيْ اليَمَّ.
الوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ شُكْرَ اللهِ عَلَى النِّعْمَةِ؛ إِنَّمَا يَكُوْنُ بِطَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ بِمَا شَرَعَ، وَلَا يَكُوْنُ بِمَعْصِيَتِهِ وَلا بِالابْتِدَاعِ، فَالنَّبِيُّ ﷺ صَامَ ذَلِكَ اليَوِمَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَقَبْلَهُ فَعَلَ نَبِيُّ اللهِ مُوْسَى u مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَشْرَعْ اللهُ سُبْحَانَهُ وَلَا نَبِيُّهُ ﷺ لَنَا فِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ أَنْ نُظْهِرَ الفَرَحَ بِارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنْ الـمَعَاصِيْ، وَلَا بِمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ وَفِعْلِ البِدَعِ الَّتِي مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ.
الوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ أَنَّ التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ لَا يَعْنِي التَّوَاكُلَ، فَتَرْكُ الأَسْبَابِ نَقْصٌ فِي العَقْلِ، وَخَلَلٌ فِي تَطْبِيْقِ الشَّرْعِ، كَمَا أَنَّ التَّعَلُّقَ بِالأَسْبَابِ وَحْدَهَا شِرْكٌ، وَدِيْنُنُا يُعَلِّمُنَا الوَسَطِيَّةَ؛ فَاللهُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ السَّبَبَ وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ خَالِقُنَا وَخَالِقُ الأَسْبَابِ، وَأَنَّ الأَسْبَابَ مُؤَثِّرَةٌ لَكِنْ بَقَدَرِ اللهِ وَمَشِيْئَتِهِ، وَنُلاحِظُ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَدْ كَانَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا قَادِراً عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ وَلِبَنِيْ إِسْرَائِيْلَ البَحْرَ طَرِيْقاً يَبَساً مِنْ غَيْرِ ضَرْبَةِ عَصَا، بَلْ كَانَ سُبْحَانَهُ قَادِراً عَلَى أَنْ يُهْلِكَ فِرْعَونَ وَهُوَ فِي قَصْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُطَارِدَهُمْ أَصْلاً، لَكِنَّ اللهَ يُعَلِّمُ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ وَيُعَلِّمُنَا أَنَّ هُنَاكَ أَسْبَاباً قَدَّرَهَا لَنَا، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتَّخِذَهَا دُوْنَ أَنْ نُعَلِّقَ قُلُوْبَنَا بِهَا.
الوَقْفَةُ الرَّابِعَةُ: الخَوْفُ مِنْ الأَخْطَارِ أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ وَطَبِيْعَةٌ بَشَرِيَّةٌ، وَهُوَ الشُّعُوْرُ الَّذِيْ رَاوَدَ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ حِيْنَمَا رَأَوْا جَيْشَ فِرْعَوْنَ يَقْتَرِبُ مِنْهُمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أصحاب مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ الشعراء 62. لَكِنَّ الإِيْمَانَ بِاللهِ وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ يَصْرِفُ هَذَا الخَوْفَ وَيُرْشِدُ الإِنْسَانَ إِلَى التَّصَرُّفِ السَّلِيْمِ حِيْنَمَا يَثِقُ بِوَعْدِ اللهِ وَحُسْنِ تَدْبِيْرِهِ، وَلِهَذَا كَانَ جَوَابُ مُوْسَى u لِقَوْمِهِ وَاضِحاً لَا لَبْسَ فِيْهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ بِكُلِّ ثِقَةٍ:﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّيْ سَيَهْدِيْنِ﴾ الشعراء 62.
اللَّهُمَّ آمِنْ خَوْفَنَا يَوْمَ الفّزَعِ الأَكْبَرِ، وَوَفِّقْنَا لِشُكْرِ نِعَمِكَ الجَزِيْلَةِ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَطَاعَتِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.


















































أضف تعليقاً