| مشروع خطب الجمعة في إفريقيا | ||||
| رقم | عنوان الخطبة | معد الخطبة | التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة | المراجعة والنشر |
| 272 | كيف تؤدي مناسك الحج والعمرة | الدكتور عثمان صالح تروري – عضو الاتحاد | 21/11/1445هـ الموافق 08/05/2025م | الأمانة العامة |
الموضوع:” كيف تؤدي مناسك الحج والعمرة ”
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أفضل من حج واعتمر وأمر أمته بأخذ مناسكهم عنه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه ما لبى ملب بحج بيت ربه.
أَمَّا بَعْدُ:
فيا عباد الله: أُوصِيكم ونفسِي بخَير الوصايَا، ألا فاتَّقُوا الله -عزَّ وجل -؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾) آل عمران: 102)
أيها المسلمون: إن الله يختارُ ما يشاءُ من الأشخاصِ والأمكِنة، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾.
وإن من أجلَى ذلك الاختِيار – عباد الله -: اصطِفاءَه – سبحانه – طَيبةَ الطيِّبة المدينةَ النبويَّة المُنوَّرة؛ لتكون مُهاجَرَ رسولِه – ﷺ-، هي بعد مكَّة خيرُ البِقاع، وأشرَفُ الأماكِن. ومُستنبَتُ الشجرةِ الوارِفةِ، دولةُ الإسلام الأولى، فيها تمَّت قواعِدُ الدين، وعلى أرضِها الطيِّبة طُبِّقَت أحكامُ الإسلام وشُؤونُه.
مُنطلَقُ القيادة والسيادة والريادة للعالَم الإسلاميِّ، على ضوء منهجِ الوسطيَّة والاعتِدال، ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾) البقرة: 143 ( بعيدًا عن التطرُّف والغلُوِّ والإرهاب، والطائفيَّة والإرعاب؛ تحقيقًا للاعتِصام بالكتابِ والسنَّة.
معاشِر المُسلمين: إنها المدينةُ طَيبةُ الطيِّبة، أرضُ الهِجرة، وموطِنُ السنَّة، من زارَها قُربةً واحتِسابًا، وحُبًّا لتلك المرابِعِ لُبابًا، أثابَه البارِي أجرًى وثوابًا. و هي مأرِزَ الإيمان: أخرجَ الشيخان من حديثِ أبي هُريرة – t- قال: قال رسولُ الله – ﷺ) -: إن الإيمانَ ليأرِزُ إلى المدينةِ كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحرِها(.
إخوة الإيمان: ومن فضائلِها فقال – سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ﴾ ) الحشر: 9(
يقولُ الإمامُ مالِكٌ – رحمه الله – في سِياقِ ذِكرِه فضائِلَ المدينة على غيرِها من الآفاقِ: “إن المدينة تُبوِّئَت بالإيمانِ والهِجرةِ”.
ومن فضائِلِها – رحمكم الله -: أن اللهَ أمرَ نبيَّه – ﷺ – بالهِجرة إليها؛ فعن أبي مُوسَى – t- أراهُ عن النبيِّ – ﷺ- قال: (رأيتُ في المنامِ أنِّي أُهاجِرُ من مكَّة إلى أرضٍ بها نَخلٌ، ذهَبَ وهَلِي إلى أنها اليمامَةُ أو هَجَر، فإذا هي المدينةُ يثْرِب) متفق عليه.
وإن من أجلِّ فضائِلِ المدينة: أنه قد بُنِيَ فيها المسجِدُ النبويُّ الذي أُسِّس على التقوَى، قال تعالى : ﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ ) التوبة: 108)
خرَّج مُسلمٌ في “صحيحه” من حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ – t- قال: دخَلتُ على رسولِ اللهِ – ﷺ – في بيتِ بعضِ نسائِه، فقلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ المسجِدَين الذي أُسِّسَ على التقوَى؟ قال: فأخَذَ كفًّا من حَصبَاءَ فضرَبَ به الأرضَ، ثم قال: «هو مسجِدُكم هذا، هو مسجِدُكم هذا لمسجدِ المدينة(.
ومن مناقِبِ هذا المسجِدِ المُبارَك: أنه أحدُ المساجِدِ الثلاثة التي لا يجوزُ شَدُّ الرِّحالِ إلا إليها؛ فعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ – t- قال: سمعتُ رسولَ الله – ﷺ – يقول: (لا تُشدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجِد: مسجِد الحرام، ومسجِدِي هذا، ومسجِد الأقصَى) متفق عليه
ومن فضائِلِه أيضًا: أن الصلاةَ فيه مُضاعفَةُ الجزاءِ فرضًا ونَفلًا – في أصحِّ قولَي العُلماء -؛ فعن أبي هُريرةَ – t-، أن النبيَّ – ﷺ – قال: صَلاةٌ في مسجِدِي هذا أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِوَاه إلا المسجِد الحرام (متفق عليه
فيه بُقعةٌ هي رَوضةٌ من رِياضِ الجنَّة؛ فعن أبي هُريرة – t- قال: قال رسولُ الله – ﷺ -: (ما بَين بَيتِي ومِنبَرِي رَوضةٌ من رِياضِ الجنَّة، ومِنبَرِي على حَوضِي) . رزقنا الله وإياكم زيارة مسجده ﷺ.
معاشِر المُسلمين: لقد جعلَ الله هذه المدينةَ المُنِيفَة حرَمًا آمنًا، لا يُهرقُ فيها دم، ولا يُحمَلُ فيها سِلاحٌ لقِتالٍ.
خرَّج مُسلمٌ في “صحيحه” من حديث سَهلِ بن حُنَيفٍ – t- قال: أهوَى رسولُ الله – ﷺ – بيدِه إلى المدينة فقال: «(إنها حرَمٌ آمِنٌ).
فالمدينةُ حرامٌ ما بين لابَتَيْها وحرَّتَيها، وجبَلَيْها ومأزِمَيْها؛ فعن عليٍّ – t- قال: قال رسولُ الله – ﷺ – (المدينةُ حرَمٌ ما بَين عَيْرٍ إلى ثَورٍ( متفق عليه.
لا يُنفَّرُ صَيدُها، ولا يُؤخَذُ طَيرُها، ولا يَعضَدُ شَوكُها، ولا يُقطَعُ عِضاهُها، ولا يُختَلَى خَلاها، ولا يُقطَعُ منها شَجرة إلا أن يُعلِفَ الرَّجُلُ بعِيرَه، ولا تُلتَقَطُ لُقطتُها إلا لمُنشِد.
ولا يَكِيدُ أهلَ المدينةِ أحَدٌ أو يُريدُهم بسُوءٍ أو شرٍّ إلا انْمَاعَ كما ينْمَاعُ المِلْحُ في الماءِ.
بارَكَ الله لي ولكم في الوحيَين، ونفعَني وإياكم أستغفِرُ اللهَ لي ولكم ولجميعِ المُسلمين والمسلمات من كلِّ الذنوبِ، فاستغفِرُوه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي فرض حج بيته الحرام، والصلاة والسلام على رسوله خير الأنام
أيها المؤمنون: فإذا أتم الحاج المعتمر عمرته، وانتظر الحج فإن أعمال حجه يبدأ من اليوم الثامن إلى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، والأعمال المشروعة في هذه الأيام هي كالتالي:
* أعمال اليوم الثامن:
- الإحرام للحج في المنزل قائلا: لبيك حجا.
- الخروج إلى منى وقت الضحى، وفي الغالب يبدأ الحجاج الخروج من الليل لأجل الزحمة.
- وإذا وصل منى صلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصرا بلا جمع، والفجر.
* أعمال اليوم التاسع ( يوم عرفة ) :
- الخروج إلى عرفة وقت الضحى.
- الوقوف فيه من الزوال وصلاة الظهر والعصر فيه جمعا وقصرا، وعرفات كلها موقف.
- الإكثار من الدعاء والذكر فيه بعد الصلاة إلى الغروب، وليكثر من قول: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، لما رواه مالك عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r: (قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) ويستقبل القبلة عند الدعاء .
وقد ورد فضل يوم عرفة في أحاديث كثيرة منها ما روي عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ t قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ) مسلم .
- مغادرة عرفة عند الغروب إلى المزدلفة وصلاة المغرب والعشاء فيها والمبيت بها.
* أعمال اليوم العاشر ( يوم العيد ) :
- صلاة الفجر بالمزدلفة، والإكثار من ذكر الله بعد الصلاة بالمشعر الحرام.
- مغادرة المزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس.
- التقاط سبع حصيات على الطريق إلى منى.
- رمي جمرة العقبة بالحصيات السبع ويكبر مع كل حصاة.
- ذبح الهدي.
- حلق الرأس أو قصره والحلق أفضل.
- طواف الإفاضة بالكعبة، وهو مثل الأول إلا أنه لا يكشف الكتف، ولا يسرع في الأشواط الثالثة الأولى.
- يصلى ركعتين بعد الطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة كما فعل في العمرة.
- ولا بأس من تقديم هذه الأعمال بعضها على بعض، فمن أدى ثلاثة منها تحلل تحللا أصغر فيباح له كل المحظورات إلا النساء، ومن أداها كلها فقد تحلل تحللا أكبر ويباح له كل المحظورات حتى النساء.
- العودة إلى منى للإقامة.
* أعمال اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر:
- الإقامة في منى والإكثار من ذكر الله تعالى أثناءها.
- رمي الجمرات بعد الزوال من كل يوم، وصفة رمي الجمرات كالآتي:
× يبدأ بالجمرة الدنيا فيرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، وإذا رماها تنحى يمينا ووقف مستقبلا القبلة، ودعا طويلا.
× ينتقل إلى الجمرة الوسطى ويرميها بسبع حصيات مثل الأولى، ثم يتنحى يمينا مستقبلا القبلة ويدعو طويلا.
× ثم ينتقل إلى جمرة العقبة (الأخيرة) ويرميها بسبع حصيات كالسابقة، ولا يدعو بعده.
فإذا اكتمل له يومان أو ثلاثة نزل مكة، وقد انتهى له حجه، وإذا تقرر سفره طاف البيت طواف وداع، لما روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
(أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ) البخاري وليس من المشروع الخروج من المسجد على الظهر.
فهكذا يؤدى الحج والعمرة، والله تعالى نسأل أن يوفقنا جميعا لحسن أدائهما، وأن يتقبله منا بقبول حسن، وأن يرفع به درجاتنا في الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالين وحسن أولئك رفيقا، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
نائب رئيس اتحاد علماء إفريقيا لمنطقة غرب إفريقيا يشارك في مؤتمر السلام في إفريقيا بلندن
شارك نائب رئيس اتحاد علماء إفريقيا لمنطقة غرب إفريقيا ورئيس المجلس الأعلى للشريعة في نيجيريا الدكتور بشير علي عمر في مؤتمر السلام النيجيرية في لندن من 27 إلى 30 أبريل 2026م (Nigerian Peace Summit)، وهي مبادرة دولية رفيعة المستوى امتدت على مدى ثلاثة أيام لبحث مسارات تعزيز السلم المزيد…
نائب رئيس اتحاد علماء إفريقيا لمنطقة غرب إفريقيا يشارك في مؤتمر السلام في إفريقيا بلندن
شارك نائب رئيس اتحاد علماء إفريقيا لمنطقة غرب إفريقيا ورئيس المجلس الأعلى للشريعة في نيجيريا الدكتور بشير علي عمر في مؤتمر السلام النيجيرية في لندن من 27 إلى 30 أبريل 2026م (Nigerian Peace Summit)، وهي مبادرة دولية رفيعة المستوى امتدت على مدى ثلاثة أيام لبحث مسارات تعزيز السلم الأهلي في نيجيريا وذلك في إطار الجهود الدولية لتعزيز الاستقرار في القارة الإفريقية.
ويأتي هذا المؤتمر في لندن إثر اتهامات من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باضطهاد المسيحين في نيجيريا، بل والقيام بقصف جوي في إطار تلك الاتهامات .
ولصد الطريق أمام هذا المسار الخطير تداعت القيادات الدينية في نيجيريا وخارجها إلى هذا المؤتمر .
وإليكم بعض اللقطات من الفعالية مع خالص الشكر والتقدير وتحيات مكتب الأمانة العامة قسم الإعلام والمعلوماتية
| مشروع خطب الجمعة في إفريقيا | ||||
| رقم الخطبة | عنوان الخطبة | معد الخطبة | تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة | المراجعة والنشر |
| 271 | فضل المدينة النبوية وآداب زيارتها | د. عثمان صالح تروري ـــ عضو الاتحاد في مالي | 14/11/1447هـ الموافق 31/04/2026م | الأمانة العامة |
الموضوع: “فضل المدينة النبوية وآداب زيارتها”
إن الحمد لله؛ نحمدُك ربي ونستعينُك ونستغفرُك ونتوبُ إليك، ونُثنِي عليك الخيرَ كلَّه.
فلله حمدٌ لا انقِضاءَ لعهدِه *** على عَدِّ ما أسدَى وقد قصُرَ الشُّكرُ
أحمدُه تعالى على نعمِه الغِزار، وأشكرُه على فضلِه المِدرار، سُبحانه هو ذو المَنِّ والاقتِدار، المُتفرِّدُ بالخلقِ والاختِيار، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيزُ الغفَّار، سُبحانه هو اللهُ الواحدُ القهَّار، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه المُصطفى المُختار، خيرُ من درَجَ على ثرَى طَيبةَ دِيار الأنصار، ومُهاجَر الصحابةِ الأخيار، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله الأطهار، وصحبِه الأبرار، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ما تعاقَبَ الليلُ والنهار.
أَمَّا بَعْدُ:
فيا عباد الله: أُوصِيكم ونفسِي بخَير الوصايَا، ألا فاتَّقُوا الله – عزَّ وجل -؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾) آل عمران: 102)
أيها المسلمون: إن الله يختارُ ما يشاءُ من الأشخاصِ والأمكِنة، ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾.
وإن من أجلَى ذلك الاختِيار – عباد الله -: اصطِفاءَه – سبحانه – طَيبةَ الطيِّبة المدينةَ النبويَّة المُنوَّرة؛ لتكون مُهاجَرَ رسولِه – صلى الله عليه وسلم -، هي بعد مكَّة خيرُ البِقاع، وأشرَفُ الأماكِن. ومُستنبَتُ الشجرةِ الوارِفةِ، دولةُ الإسلام الأولى، فيها تمَّت قواعِدُ الدين، وعلى أرضِها الطيِّبة طُبِّقَت أحكامُ الإسلام وشُؤونُه.
مُنطلَقُ القيادة والسيادة والريادة للعالَم الإسلاميِّ، على ضوء منهجِ الوسطيَّة والاعتِدال، ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾) البقرة: 143 ( بعيدًا عن التطرُّف والغلُوِّ والإرهاب، والطائفيَّة والإرعاب؛ تحقيقًا للاعتِصام بالكتابِ والسنَّة.
معاشِر المُسلمين: إنها المدينةُ طَيبةُ الطيِّبة، أرضُ الهِجرة، وموطِنُ السنَّة، من زارَها قُربةً واحتِسابًا، وحُبًّا لتلك المرابِعِ لُبابًا، أثابَه البارِي أجرًى وثوابًا. و هي مأرِزَ الإيمان: أخرجَ الشيخان من حديثِ أبي هُريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله – ﷺ) -: إن الإيمانَ ليأرِزُ إلى المدينةِ كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحرِها(.
إخوة الإيمان: ومن فضائلِها فقال – سبحانه ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ﴾ ) الحشر: 9(
يقولُ الإمامُ مالِكٌ – رحمه الله – في سِياقِ ذِكرِه فضائِلَ المدينة على غيرِها من الآفاقِ: “إن المدينة تُبوِّئَت بالإيمانِ والهِجرةِ”.
ومن فضائِلِها – رحمكم الله -: أن اللهَ أمرَ نبيَّه – ﷺ – بالهِجرة إليها؛ فعن أبي مُوسَى – t- أراهُ عن النبيِّ – ﷺ- قال: (رأيتُ في المنامِ أنِّي أُهاجِرُ من مكَّة إلى أرضٍ بها نَخلٌ، ذهَبَ وهَلِي إلى أنها اليمامَةُ أو هَجَر، فإذا هي المدينةُ يثْرِب) متفق عليه.
وإن من أجلِّ فضائِلِ المدينة: أنه قد بُنِيَ فيها المسجِدُ النبويُّ الذي أُسِّس على التقوَى، قال تعالى : ﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ ) التوبة: 108)
خرَّج مُسلمٌ في “صحيحه” من حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ – t- قال: دخَلتُ على رسولِ اللهِ – ﷺ – في بيتِ بعضِ نسائِه، فقلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ المسجِدَين الذي أُسِّسَ على التقوَى؟ قال: فأخَذَ كفًّا من حَصبَاءَ فضرَبَ به الأرضَ، ثم قال: «هو مسجِدُكم هذا، هو مسجِدُكم هذا لمسجدِ المدينة(.
ومن مناقِبِ هذا المسجِدِ المُبارَك: أنه أحدُ المساجِدِ الثلاثة التي لا يجوزُ شَدُّ الرِّحالِ إلا إليها؛ فعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ – رضي الله عنه – قال: سمعتُ رسولَ الله – ﷺ – يقول: (لا تُشدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجِد: مسجِد الحرام، ومسجِدِي هذا، ومسجِد الأقصَى) متفق عليه
ومن فضائِلِه أيضًا: أن الصلاةَ فيه مُضاعفَةُ الجزاءِ فرضًا ونَفلًا – في أصحِّ قولَي العُلماء -؛ فعن أبي هُريرةَ – t-، أن النبيَّ – ﷺ – قال: صَلاةٌ في مسجِدِي هذا أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِوَاه إلا المسجِد الحرام (متفق عليه
فيه بُقعةٌ هي رَوضةٌ من رِياضِ الجنَّة؛ فعن أبي هُريرة – t- قال: قال رسولُ الله – ﷺ -: (ما بَين بَيتِي ومِنبَرِي رَوضةٌ من رِياضِ الجنَّة، ومِنبَرِي على حَوضِي) . رزقنا الله وإياكم زيارة مسجده ﷺ.
معاشِر المُسلمين: لقد جعلَ الله هذه المدينةَ المُنِيفَة حرَمًا آمنًا، لا يُهرقُ فيها دم، ولا يُحمَلُ فيها سِلاحٌ لقِتالٍ.
خرَّج مُسلمٌ في “صحيحه” من حديث سَهلِ بن حُنَيفٍ – رضي الله عنه – قال: أهوَى رسولُ الله – ﷺ – بيدِه إلى المدينة فقال: «(إنها حرَمٌ آمِنٌ).
فالمدينةُ حرامٌ ما بين لابَتَيْها وحرَّتَيها، وجبَلَيْها ومأزِمَيْها؛ فعن عليٍّ – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله – ﷺ – (المدينةُ حرَمٌ ما بَين عَيْرٍ إلى ثَورٍ( متفق عليه.
لا يُنفَّرُ صَيدُها، ولا يُؤخَذُ طَيرُها، ولا يَعضَدُ شَوكُها، ولا يُقطَعُ عِضاهُها، ولا يُختَلَى خَلاها، ولا يُقطَعُ منها شَجرة إلا أن يُعلِفَ الرَّجُلُ بعِيرَه، ولا تُلتَقَطُ لُقطتُها إلا لمُنشِد.
ولا يَكِيدُ أهلَ المدينةِ أحَدٌ أو يُريدُهم بسُوءٍ أو شرٍّ إلا انْمَاعَ كما ينْمَاعُ المِلْحُ في الماءِ.
بارَكَ الله لي ولكم في الوحيَين، ونفعَني وإياكم أستغفِرُ اللهَ لي ولكم ولجميعِ المُسلمين والمسلمات من كلِّ الذنوبِ، فاستغفِرُوه ، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ لله ذي الطَّولِ نِعَمًا وامتِنانًا، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أفاضَ علينا من جَزيلِ آلائِه أمنًا وإيمانًا،
وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، صلَّى الله وبارَك عليه، وعلى آلِهِ وصحبِه والتابِعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أَمَّا بعدُ:
فيا أمة الإسلام: ومِن فضائِلِ المدينة: أنها حَبيبةُ المحبُوبِ – ﷺ – بأبي هو وأُمِّي – عليه الصلاة والسلام -، الذي كان يقولُ: «اللهم حبِّبْ إلينَا المدينةَ كحُبِّنا مكَّة أو أشدَّ) متفق عليه
أيها المُسلمون: وفي سُكنَاها من البَرَكة ما يُستحقَرُ دُونَها كلُّ رغَدٍ ورَخاءٍ. عن أبي هُريرة – t- ، دعَا لها النبيُّ – ﷺ – بالبَرَكة فقال: «اللهم اجعَل في المدينةِ ضِعفَي ما بمكَّة من البَرَكة، واجعَل البَرَكةَ برَكَتَين (متفق عليه
أيها المُسلمون: قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ آل عمران: 31(
ومُقتضَى طاعتِه ومحبَّتِه – ﷺ -: تعلُّمُ آداب زيارة مسجِدِه، وآداب السلامِ عليه وعلى صاحِبَيه – رِضوانُ الله عليهما -، وآداب الإقامةِ في مدينتِه النبويَّة المُنوَّرة، وتجريدُ المُتابعةِ له في أخلاقِه المُحمديَّة، وشمائِلِه المُصطفويَّة، وعدمُ التقدُّم عليه ورفعُ الصوتِ عندَه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾) الحجرات: 2، 3).
إخوة الإسلام: إن الواجِبَ علينا جميعًا أن نرعَى الآدابَ الشرعيَّة تِجاهَ هذه المدينة الطاهِرة، وتِجاهَ هذا المسجد النبويِّ الشريفِ. ولكن، الله المُستعان! هل من الأدبِ أن يُمارِسَ العبدُ فيها ما يُخالِفُ العقيدةَ الصحيحةَ، والسنَّةَ القويمَةَ، أو يقترِفَ بدعةً أو مُخالفةً كادعائه ﷺ لقضاء الحجات وغيره.
وأن يتفرَّغَ زائِرُوها للزيارَة، ولا ينشغِلُوا عن العبادة والزيارة بالهواتِفِ المحمُولة، أو التصوير، أو نحوِه.
نسألُ الله تعالى بأسمائِه الحُسنى، وصِفاتِه العُلَى أن يرزُقَنا التأدُّبَ بآدابِ الإسلام، وأن يرزُقَنا اتِّباعَ سُنَّته صلى الله عليه وسلم .
فاتَّقُوا الله – عباد الله صلُّوا وسلِّمُوا – رحِمَكم الله – على الهادِي البشير، والسِّراجِ المُنير، كما أمرَكم بذلك المولَى اللطِيفُ الخَبيرُ، فقال الله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ ) الأحزاب: 56).
وقال – صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلَّى علَيَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا)
اللهم صلِّ على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وبارِك على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ،
كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالَمين، إنك حميدٌ مجيد.
﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ (البقرة: 201)
سُبحانَ ربِّك ربِّ العزَّة عمَّا يصِفُون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين
رئيس اتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد برهان عبد الله من الفائزين بجائزة الخريجين الرواد بنسختها الخامسة، للعام الجامعي 1447هـ – 2026م، في فرع الأثر العلمي.
كرم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار بن سعود نائب أمير منطقة المدينة المنورة سعادةَ رئيس اتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد برهان عبد الله من جمهورية جزر القمر المتحدة بجائزة الخريجين الرواد بنسختها الخامسة المزيد…
رئيس اتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد برهان عبد الله من الفائزين بجائزة الخريجين الرواد بنسختها الخامسة، للعام الجامعي 1447هـ – 2026م، في فرع الأثر العلمي.
كرم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار بن سعود نائب أمير منطقة المدينة المنورة سعادةَ رئيس اتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد برهان عبد الله من جمهورية جزر القمر المتحدة بجائزة الخريجين الرواد بنسختها الخامسة، للعام الجامعي 1447هـ – 2026م، في فرع الأثر العلمي، والتي تعد امتداداً لنجاح النسخ السابقة.
وقد أسهم الفائز في الأثر العلمي من خلال تحقيق ونشر مؤلفات شرعية، وإعداد بحوث علمية متنوعة في الفقه والدعوة، إضافة إلى ترجمة كتب علمية كبرى إلى اللغة المحلية صوتيًا لتيسير وصول المعرفة.
كما أسهم في نشر اللغة العربية وتعزيز البحث العلمي وخدمة المجتمع العلمي في إفريقيا.
ويجدر بالذكر أن هذه الجائزة تطلقها الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لتكريم خريجيها المتميزين عالمياً منذ تأسيسها، بهدف إبراز نماذجهم الملهمة، وتعزيز التواصل الإيجابي الفعال بين الجامعة وخريجيها ، وتحفيز الإسهام في تنمية المجتمعات.
وإليكم بعض اللقطات
| مشروع خطب الجمعة في إفريقيا | ||||
| رقم الخطبة | عنوان الخطبة | معد الخطبة | تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة | المراجعة والنشر |
| 270 | صفة الحج خطوة بخطوة | د. عثمان صالح تروري ـــ عضو الاتحاد في مالي | 08/11/1447هـ الموافق 24/04/2026م | الأمانة العامة |
الموضوع: “صفة الحج خطوة بخطوة”
الحمدُ لله الذي جعلَ ﴿الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾ المائدة 97.
جَعل أفئدةَ الناسِ تهوي إليه رجالاً ورُكبانًا، وعلى كلِ ضَامِر، أحمدُه – سبحانه – وأشكُرُه، وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، شهادةً نرجُو بها الثباتَ على دِينِه، والنجاةَ يومَ أن نَلقاه، وأشهدُ أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وخليلُه وخِيرتُه من خلقِه، سَيِّدُ الأولينَ والآخرين، وقائدُ الغُرِّ المحجَّلين، فصلواتُ الله وسلامُه عليه، وعلى آلِهِ الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجِه أمهاتِ المؤمنين، ورضي الله عن الصحابةِ والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فاتَّقوا الله – عبادَ الله -، واعلَموا أن الأيامَ قُلَّب، والزمنَ يمُرُّ مَرَّ السَّحاب، ما مضَى منه فَات، والمُستقبلُ غَيْبٌ، وليس لنا إلا الساعةُ التي نحنُ فيها.
فالبدارَ البدارَ للهِ بالتقوَى، والاستِمساك بالعُروةِ الوُثقى، ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ طه 123.
أيها المُسلمون .. حجَّاج بيتِ الله الحرام: فإذا أتم الحاج المعتمر عمرته وانتظر الحج اغتنم فرصة انتظاره بالحفاظ على الصلاة في المسجد الحرام والإكثار من الطواف بالبيت، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) رواه أحمد. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ) رواه ابن ماجه.
ثم ليعلم أن أعمال الحج تبدأ من اليوم الثامن إلى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، والأعمال المشروعة في هذه الأيام هي كالتالي:
* أعمال اليوم الثامن:
- الإحرام للحج في المنزل قائلا: لبيك حجا.
- الخروج إلى منى وقت الضحى، وفي الغالب يبدأ الحجاج الخروج من الليل لأجل الزحمة.
- وإذا وصل منى صلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصرا بلا جمع، والفجر.
* أعمال اليوم التاسع (يوم عرفة):
- الخروج إلى عرفة وقت الضحى.
- الوقوف فيه من الزوال وصلاة الظهر والعصر فيه جمعا وقصرا، وعرفات كلها موقف.
- الإكثار من الدعاء والذكر فيه بعد الصلاة إلى الغروب، وليكثر من قول: لا إله الله وحده لا شريك له …..، لما رواه مالك عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) ويستقبل القبلة عند الدعاء.
وقد ورد فضل يوم عرفة في أحاديث كثيرة منها ما روي عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ) مسلم .
- مغادرة عرفة عند الغروب إلى المزدلفة وصلاة المغرب والعشاء فيها والمبيت بها.
* أعمال اليوم العاشر (يوم العيد) :
- صلاة الفجر بالمزدلفة ، والإكثار من ذكر الله بعد الصلاة بالمشعر الحرام
- مغادرة المزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس
- التقاط سبع حصيات على الطريق إلى منى
- رمي جمرة العقبة بالحصيات السبع ويكبر مع كل حصاة
- ذبح الهدي.
- حلق الرأس أو قصره والحلق أفضل.
- طواف الإفاضة بالكعبة، وهو مثل الأول إلا أنه لا يكشف الكتف، ولا يسرع في الأشواط الثالثة الأولى.
- يصلى ركعتين بعد الطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة كما فعل في العمرة.
- ولا بأس من تقديم هذه الأعمال بعضها على بعض، فمن أدى ثلاثة منها تحلل تحللا أصغر فيباح له كل المحظورات إلا النساء، ومن أداها كلها فقد تحلل تحللا أكبر ويباح له كل المحظورات حتى النساء.
- العودة إلى منى للإقامة.
والغالب في حجاجنا أنه يشق عليهم الذهاب إلى مكة يوم النحر للطواف، لذا يؤخرون الطواف إلى ما بعد النزول من منى وهذا جائز.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ البقرة 203.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل لبعض الأزمان مزيدا من الفضل والحرمة، أحمده -سبحانه- على عميم الخير والنعمة، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، يشمل العباد في العفو والغفران والمنة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، المبعوث إلى خير أمة، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ذوي الحجا والحكمة.
أَمَّا بعدُ:
* أعمال اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر :
- الإقامة في منى والإكثار من ذكر الله تعالى أثناءها
- رمي الجمرات بعد الزوال من كل يوم، وصفة رمي الجمرات كالآتي:
× يبدأ بالجمرة الدنيا فيرميها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، وإذا رماها تنحى يمينا ووقف مستقبلا القبلة، ودعا طويلا
× ينتقل إلى الجمرة الوسطى ويرميها بسبع حصيات مثل الأولى، ثم يتنحى يمينا مستقبلا القبلة ويدعو طويلا
× ثم ينتقل إلى جمرة العقبة (الأخيرة) ويرميها بسبع حصيات كالسابقة، ولا يدعو بعده.
فإذا اكتمل له يومان أو ثلاثة نزل مكة، وقد انتهى له حجه، وإذا تقرر سفره طاف البيت طواف وداع، لما روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
(أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ) البخاري، وليس من المشروع الخروج من المسجد على الظهر.
هذا وصلُّوا – رحمكم الله – على خيرِ البريَّة، وأزكى البشريَّة: محمد بن عبد الله صاحبِ الحوضِ والشفاعة؛ فقد أمرَكم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسِه، وثنَّى بملائكته المُسبِّحة بقُدسه، وأيَّه بكم – أيها المُؤمنون -، فقال – جل وعلا -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الأحزاب 56.
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمدٍ صاحبِ الوجهِ الأنوَر، والجَبين الأزهَر، وارضَ اللهم عن خُلفائِه الأربعة: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابةِ نبيِّك محمدٍ ﷺ، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوِك وجُودِك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الشركَ والمشركين، اللهم انصُر دينَكَ وكتابَكَ وسُنَّةَ نبيِّك وعبادَكَ المؤمنين.
اللهم فرِّج همَّ المهمُومين من المُسلمين، ونفِّس كربَ المكرُوبِين، واقضِ الدَّيْنَ عن المَدينين، واشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين، وسلِّم الحُجَّاجَ والمُسافِرِين في برِّك وبحرِك وجوِّك يا أكرمَ الأكرمين، اللهم آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلِح أئمَّتَنا وولاةَ أمورِنا، واجعَل ولايتَنا فيمن خافَك واتَّقَاك واتَّبعَ رِضاك يا رب العالمين.
| مشروع خطب الجمعة في إفريقيا | ||||
| رقم الخطبة | عنوان الخطبة | معد الخطبة | تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة | المراجعة والنشر |
| 268 | تعظيم الأشهر الحرم | الشيخ أسامة خياط – خطيب مسجد الحرام | 29/10/1447هـ الموافق 17/04/2026م | الأمانة العامة |
الموضوع: “تعظيم الأشهر الحرم”
الحمد لله حمدَ مَنْ يرجو من الله النجاة وحُسْن العقبى، أحمده -سبحانه- على ترادُف نعمه التي لا تُحصى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، النبي المجتبى والرسول المرتضى، صاحب الحوض والشفاعة العظمى
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أُولِي الريادة والزهادة والنهى.
أَمَّا بَعْدُ:
فاتقوا الله -عباد الله- وراقِبُوه وعظِّمُوه، وأنيبوا إليه وأطيعوه واحذروا أسباب سخطه، ولا تعصوه، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ البقرة 281
عباد الله: إن الله -تعالى- يختص بحكمته ورحمته ما شاء من الأزمنة والأمكنة بما شاء من العبادات والقربات التي يزدلف العباد القانتون المخبتون بها إليه، مبتغين بها الوسيلة في سَيْرِهم إلى ربهم، بحُسْن القدوم عليه، ويُمْن الوفود عليه، ولقد كان مما كتبه -عز اسمه- وافترضه على لسان خليله إبراهيم وولده إسماعيل -عليهما السلام-: تحريم أشهر من السنة وتعظيمها بتحريم القتال فيها، وتواتر ذلك التحريمُ حتى نقلته العرب بالتواتر القولي والعملي، وتلك هي الأشهر الأربعة التي أشار إليها -سبحانه- بقوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ التوبة 36.
وبينها رسول الهدى ﷺ بقوله في خطبة حجة الوداع: “إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ –تَعَالَى- السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ” الشيخان، من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-.
وإنما كانت الأشهر الحرم على هذه الصفة ثلاثة سرد وواحد فرد كما قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: “لأجل أداء مناسك الحج والعمرة، وحرم قبل شهر الحج شهر وهو ذو القعدة؛ لأنهم يقعدون فيه عن القتال، وحرم شهر ذي الحجة لأنهم يُوقِعُونَ فيه الحجَّ، ويشتغلون فيه بأداء المناسك، وحرَّم بعده شهرًا آخر؛ وهو المحرم ليرجعوا فيه إلى نائي بلادهم آمنين، وحرم رجبًا في وسط الحَوْل؛ لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب، فيزوره ثم يعود إلى وطنه آمنا”. انتهى كلامه -رحمه الله-.
وأما استدارة الزمان فهي عودة حساب الشهور إلى ما كان عليه من أول نظام الخلق الذي كتبه الله وقدره، فوقع حجه ﷺ في تلك السنة في ذي الحجة الذي هو شهره الأصلي، ذلك أنهم -كما قال أهل العلم بالحديث؛ كالإمام الخطابي والحافظ ابن حجر وغيرهما- كانوا على أنحاء: منهم من يسمي المحرم صفرا، فيحل فيه القتال ويحرم القتال في صفر ويسميه المحرم.
ومنهم من كان يجعل سنة هكذا وسنة هكذا، ومنهم من يجعله سنتين هكذا وسنتين هكذا، ومنهم من يؤخر صفر إلى ربيع الأول وربيعا إلى ما يليه، وهكذا إلى أن يصير شوال ذا القعدة وذو القعدة ذا الحجة، ثم يعود العدد على الأصل فكانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم والتقديم والتأخير لأسباب تعرض لهم، منها: استعجال الحرب فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون بدله شهرا غيره، فتتحول في ذلك شهور السنة وتتبدل. انتهى.
وذلك هو النسيء الذي ذمه الله -تعالى- وبين أنه زيادة في الكفر؛ لأنه تشريع ما لم يأذن به الله مضاف إلى أصل كفرهم بالله والشرك به فقال عز من قائل: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ التوبة 37، فتشريع الحلال والحرام والعبادة -يا عباد الله- هو حق لله وحده، فمن شرَّع من عند نفسه شرعًا فقد نازع الله -عز وجل- في حقه، وذلك شرك بربوبيته كما دل عليه قوله -سبحانه-: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ الشورى 21
فيُضلون به سائر من يتبعهم من الكافرين، الذين يتبعونهم فيه ويتوهمون أنهم لم يخرجوا به عن ملة إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-؛ حيث وطؤوا فيه عدة ما حرم الله من الشهور في ملته، وإن أحلوا ما حرمه الله وهو المقصود بالذات من شرعه لا مجرد العدل، وهذا كله من ظلم النفس في الشهر الحرام الذي نهى عنه ربنا بقوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ التوبة 36
وظلم النفس -يا عباد الله- يشمل كل محظور يوبق المرء فيه نفسه، ويدخل فيه: هتك حرمة الشهر الحرام دخولا أوليًّا محقَّقًا، وهذا الظلم للنفس كما يكون بالشرك بالله -تعالى- وهو أعظم ظلم لها، كما قال تعالى على لسان لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمَانَ: 13]، فإنه يكون أيضا بالتبديل والتغيير في شرع الله، والتحليل والتحريم لمجرد الهوى والآراء الشخصية والاجتهادات والاستحسانات التي لا يسندها دليل صحيح من كتاب ربنا، أو سنة نبينا ﷺ.
ويكون ظلم النفس أيضا: باقتراف الآثام واجتراح السيئات في مختلف دروبها، فالذنب سوء وشؤم وظلم للنفس في كل زمان؛ لأنه اجتراء على العظيم المنتقم الجبار، المحسن إلى عباده من نعم الخاصة والعامة، المتحبب إليهم بالآلاء وهو الغني عنهم، لكنه في الشهر الحرام أشد سوءا، وأعظم جرما، وأفدح ظلما؛ لأنه جَامِعٌ بين الاجتراء والاستخفاف وبين امتهان وانتهاك حرمة ما حرمه الله وعظَّمه واصطفاه، فكما أن المعاصي تغلظ في البلد الحرام لقوله -عز اسمه-:
﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الحج 25، فكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام، ولهذا غلظت فيه الدية عند كثير من العلماء؛ كالإمام الشافعي -رحمه الله- وغيره.
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: “إن الله اختص من الأشهر أربعة أشهر، جعلهن حراما وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم”، وقال قتادة -رحمه الله-: “إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء”. انتهى.
فاتقوا الله -عباد الله-، وعظِّمُوا ما عظَّم اللهُ، ومنها هذا الشهر الحرام الذي أظلكم، فعظِّمُوه بما شرَع اللهُ، وباتباع سنة الحبيب الهادي رسول الله ﷺ، وحذار من الابتداع حذار، حذار من الابتداع في دين الله ما لم يأذن به الله.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولجميع المسلمين من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل لبعض الأزمان مزيدا من الفضل والحرمة، أحمده -سبحانه- على عميم الخير والنعمة، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، يشمل العباد في العفو والغفران والمنة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، المبعوث إلى خير أمة، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ذوي الحجا والحكمة.
أَمَّا بعدُ:
فيا عباد الله: حَرِيٌّ بمن رضي بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا أن يحجز نفسه عن الولوغ في الذنوب، وينأى بها عن مزالق الخطايا، ويكفها عن التلوث بأرجاس الإثم، وأن يترفع عن دواعي الهوى والنزوات والشطحات الموبقات المهلكات وتسويل الشيطان وتسويل النفس الأمارة بالسوء، وخطرات الشيطان وخطواته، وأن يذكر على الدوام أن الحياة أشواط ومنازل، تفنى فيها الأعمار وتنتهي الآجال، وتنقطع الأعمال، ولا يدري المرء متى يكون الفراق لها، وكم من الأشواط يقطع منها، وإلى أي مرحلة يقف به المسير.
فالسعيد مَنْ سَمَتْ نفسُه إلى طلب أرفع المراتب، وإلى ارتقاء أعلى الدرجات من رضوان الله ومحبته وغفرانه، فاتقوا الله -عباد الله- باستدراك ما فات، واغتنام ما بقي من الأزمنة الشريفة والأوقات الفاضلة المباركة، والتزام المسلك الراشد والنهج السديد في هذا الشهر الحرام وفي كل شهور العام بالإقبال على موائد الطاعة، ورياض القربات والاستمساك بما صح وثبت عن سيد الأنام ﷺ، وَأَعْرِضُوا عن كل مبتدَع لا أصل له، في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ.
فاتقوا الله -عباد الله- وعظِّموا ما عظَّمه الله باتباع رسول الله ﷺ واذكروا على الدوام أن الله -تعالى- قد أمركم بالصلاة والسلام على خير الأنام فقال في أصدق الحديث وأحسن الكلام:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الأحزال 56.
وصلِّ اللهم وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
| مشروع خطب الجمعة في إفريقيا | ||||
| رقم الخطبة | عنوان الخطبة | معد الخطبة | تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة | المراجعة والنشر |
| 268 | الْحَجّ فَضَائِل وَتَنْبِيهَات | قسم المشاريع | 22/10/1447هـ الموافق 10/04/2026م | الأمانة العامة |
الموضوع: ” الْحَجّ فَضَائِل وَتَنْبِيهَات”
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ آل عمران: 102.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء: 1، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب: 70-71.
أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادِ اللَّهِ: الْحَجُّ رِحْلَةٌ إِيمَانِيَّةٌ، وَتَرْبِيَةٌ رُوحِيَّةٌ، وَفِيه تَجْسِيدٌ عَمَلِي لِلْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ رَبِّ الْبَرِّيَّةِ، وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِ السَّامِيَةِ، وَتَطْهِيرٌ لِلنَّفْسِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَالْاثَامِ، لِيَعُودَ الْمُسْلِمُ مِنْهَا بِنَفْسٍ سَوِيَّةٍ ،وَرُوْحٍ تَقِيَّةٍ نَقِيَّةٍ. وَالْحَجُّ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ، فَرَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، إذَا كَانَ مُسْتَطِيعًا، فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ، عَلَى أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَنَفَقَاتِه، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مِنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران 79، وَلِكَيْ يَفُوزَ الْمُسْلِمُ بِالْحَجِّ الْمَبْرُورِ، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَفَقَاتُه مِنْ مَالٍ حَلَالٍ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى طَيِّبٌ لَا يُقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –ﷺ– (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يُقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا)، وَالْحَجّ رِحْلَةٌ تَهْفُو إلَيْهَا قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ، وَتَهِيمُ شَوْقًا إِلَيْهَا نُفُوسُ الْمُحِبِّينَ الْمُخْلِصِينَ، فَيَأْتُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ،لِيَجْسَدُوا مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ مَعْدُودَاتٍ، مِنِّيبِينَ إلَيْهِ، خَاشِعِينَ لِعَظَمَتِهِ، تَارِكِينَ الدُّنْيَا بِكُلِّ مَا فِيهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، مُقْبِلِينَ عَلَى الْاخِرَةِ بِقُلُوبِهِمْ ،وَأَرْوَاحِهِمْ ،وَأَجْسَادِهِمْ، حَامِدَيْنَ اللَّهَ تَعَالَى، شَاكِرِين لأَنْعُمِهِ ، أَنْ وَفَّقَهُمْ لِأَدَاءِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ الْعَظِيمَة.
عِبَادَ اللَّهِ: وَالْحَجُّ فِيهِ مِنْ الدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ الْكَثِيرُ وَالْكَثِيرُ؛ فَهُوَ يَغْرِسُ فِي نَفْسِ الْمُسْلَمِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَعَظَائِمَ الْخِصَالِ، وَطَهَارَةَ الْقَلْبِ، وَالْمُسَارَعَةَ إلَى الْخَيْرَاتِ، وَالْكَفَّ عَنْ الْجِدَالِ الْعَقِيمِ الَّذِي لَا طَائِلَ مِنْ وَرَائِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجّ﴾ البقرة 19.
وَفِي الْحَجِّ تَعْظِيمٌ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ، وَاسْتِشْعَارٌ لِعَظَمَتِه فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) الحج 30، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ الحج 31، أَمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَيَّامِ اللَّهِ، وَهُوَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَاَلَّتِي بِدُونِهَا لَا يَصِحُّ الْحَجُّ، فَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ: (أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ– وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَسَأَلُوهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى « الْحَجُّ عَرَفَةَ) ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ تَنْزِلُ الرَّحَمَاتُ وَالْبَرَكَاتُ، وَتُقْبَلُ فِيهِ الطَّاعَاتُ وَالدَّعَوَاتُ، وَهُوَ يَوْمُ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ رِقَابَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ– قَالَ: « مَا مِنْ يَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مَنْ يَؤُمُّ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاء ».
عِبَادَ اللَّهِ: وَهُنَاكَ مَكَاسِبُ عَظِيمَةٌ يَعُودُ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الْإِيمَانِيَّةِ الْمُبَارَكَةِ؛ وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْمَكَاسِبِ أَنَّ النَّبِيَّ – ﷺ– بَشَّرَهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ، يَقُولُ – ﷺ-: «وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» وَأَمَّا الْمَكْسَبُ الثَّانِي فَجَسَّدُه النَّبِيُّ – ﷺ– فِي قَوْلِهِ: «مِنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، أَيْ أنَّ الْحَاجَّ يَعُودُ مِنْ حَجَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَجْنِيهَا الْحَاجُّ أَيْضًا الِالْتِقَاءُ بِهَذِه الْأَعْدَادِ الْغَفِيرَةِ مِنْ الْحَجِيجِ، عَلَى اخْتِلَافِ أَوْطَانِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ وَثَقَافَاتِهِمْ، وَعَادَاتِهِمْ وَتَقَالِيدِهِمْ، وَهُنَا يَسْتَشْعِرُ الْمُسْلِمُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لِلْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ وَالْإِخْوَةِ، فَالْكُلُّ جَاءُوا بِلِبَاسٍ وَاحِدٍ، وَوَقَفُوا عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَهُدَفُهُم وَاحِدٌ، وَهُوَ الْفَوْزُ بِالْحَجِّ الْمَبْرُورِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ،
صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بعدُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لاَ تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى.
عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الْمَكَاسِبِ الْعَظِيمَةِ أَيْضًا لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ: شُعُورُ الْمُسْلِم بِالْإِعْتِزَازِ لَأَنْتِمَائَهِ لِدَيْنٍ الْإِسْلَام، فَحِينَمَا يَرَى هَذِهِ الْمَلَايِينَ، مِنَ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوَبٍ، لِيَجْتَمِعُوا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمُبَارَكِ عَلَى قَوْلِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْك، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»، وَهَذَا الْمُظْهَرُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ نَجَدَهُ فِي غَيْرِ أُمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُنَا يَحِقُّ لِكُلِّ حَاجٍّ أَنْ يَفْخَرَ بِانْتِمَائَهِ لِهَذَا الدَّينِ الْعَظِيمِ، وَلِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُبَارَكَةِ.
فَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَفَّقَهُ اللَّهُ إلَى الْحَجِّ أَن يَسْعَى جَاهِدًا إلَى الِاسْتِفَادَةِ مِنَ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الْمُبَارَكَة، حَتَّى يُقْبَلَ حَجُّهُ، وَيَفُوزَ بِرِضَا اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنَ الْحَجِّ أَنَّ يُبَدَّل سُلُوكَهُ إِلَى الْأَحْسَنِ، وَأنْ تَسْتَقِيمَ حَالُهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَهَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ.
الَّلهُمَّ اجْعَلْنَا مِمنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ، اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ،
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ اشْرَحْ صُدُورَنَا لِطَاعَتِكَ وَأَعِنَّا عَلَى أَنْفُسِنَا الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي دُورِنَا، وَأَصْلِحَ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاِجْعَلْ وَلَايَتَناَ فِي مَنْ خَافَكَ وَاِتَّبَعَ رِضَاكَ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْوَبَاءِ وَالْغَلَاَءِ وَالرِّبَا والزِّنا، وَالزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ وَسُوءِ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّينَ عَنِ الْمَدِينِينَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
| مشروع خطب الجمعة في إفريقيا | ||||
| رقم الخطبة | عنوان الخطبة | معد الخطبة | تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة | المراجعة والنشر |
| 267 | الترغيب في الحج والترهيب في تركه | قسم المشاريع | 15/10/1447هـ الموافق 03/04/2026م | الأمانة العامة |
الموضوع: “الترغيب في الحج والترهيب في تركه”
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَتَمَّ عَلَى عِبَادِهِ الْمِنَّةَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكَمَلَ لَهُمُ الْمِلَّةَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يُقَرِّبُهُمْ لِلْجَنَّةِ…
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمُسْتَحِقُّ لِلثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ إجْلالًا وَتَعْظِيمًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى الْخَلْقِ بَشيرًا وَنَذِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ وائْتَمِرُوا بأَمْرِهِ، وبَادِرُوا بحَقِّهِ، وَلا تَتَهَاوَنُوا فتَهُونُوا عَليهِ: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ الحج 18.
عباد الله، قال الله سُبَحانَهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ آل عمران: 97،
وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: (بُنيَ الإِسلامُ على خمسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيتِ، وَصَومِ رَمَضَانِ).
وَعَن أبي هريرةَ – t- قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ – ﷺ – فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللهَ قَد فَرَضَ عَلَيكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا)، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَسَكَتَ حتى قالها ثَلاثًا، فقال رَسُولُ اللهِ – ﷺ -: (لَو قُلتُ: نَعَم، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا استَطَعتُم)، ثم قال: (ذَرُوني مَا تَرَكتُكُم ).
إخوة الإسلام، متى استَطَاعَ المُسلِمُ وَتَوَفَّرَت فِيهِ شُرُوطُ وُجُوبِهِ وَجَبَ أَن يُعجِّلَ بِأَدَاءِ فَرِيضَةِ اللهِ فِيهِ، وَلم يَجُزْ لَهُ تَأخِيرُهُ وَلا التَّهَاوُنُ بِهِ، يقول الشيخُ ابنُ بَازٍ – رحمه اللهُ -: (مَن قَدَرَ عَلى الحَجِّ ولم يَحُجَّ الفَرِيضَةَ وَأَخَّرَهُ لِغَيرِ عُذرٍ فَقَد أَتَى مُنكَرًا عَظِيمًا وَمَعصِيَةً كَبِيرَةً، فَالوَاجِبُ عَلَيهِ التَّوبَةُ إِلى اللهِ مِن ذَلِكَ وَالبِدارُ بِالحَجِّ). ويقول النبي – ﷺ -: (تَعَجَّلُوا إِلى الحَجِّ – يَعني الفَرِيضَةَ -؛ فَإِنَّ أَحَدَكُم لا يَدرِي مَا يَعرِضُ لَهُ)، وَقَالَ – ﷺ -: (مَن أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإِنَّهُ قَد يَمرَضُ المَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعرِضُ الحَاجَةُ(.
فَلْيَحمَدِ اللهَ – عز وجل – مَن مُدَّ في عُمُرِهِ وَأُنسِئَ لَهُ في أَجلِهِ، فَهَا هُوَ مَوسِمُ الحَجِّ قَد أَشرَقَت شَمسُهُ، وَهَا هُمُ الحُجَّاجُ قَد بَدَؤُوا يَأتُونَ مِن أَقصَى الأَرضِ شَرقًا وَغَربًا، بَعضُهُم لَه سَنَوَاتٌ وَهُوَ يجمَعُ نفقة هذا الحج؛ يَقتَطِعُها مِن ماله؛ حتى جمع ما يُعِينُهُ على أَدَاءِ هَذِهِ الفَرِيضَةِ العَظِيمَةِ، وَالبعض مِنَّا في هَذِهِ البِلادِ قَد تَيَسَّرَت لَهُ الأَسبَابُ وَتَهَيَّأَت لَهُ السُّبُلُ، وَمَعَ هَذَا يُؤَخِّرُ وَيُؤَجِّلُ، قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ – t-: (لَقَد هَمَمْتُ أَن أَبعَثَ رِجَالاً إِلى هَذِهِ الأَمصَارِ، فَلْيَنظُرُوا كُلَّ مَن كَان لَهُ جِدَةٌ ولم يحُجَّ فَيَضرِبُوا عَلَيهِمُ الجِزيَةَ، ما هُم بِمُسلِمِينَ، مَا هُم بِمُسلِمِينَ(.
فيَا مَن لم تحُجُّوا وأنتم قادرون – اتقوا الله، وَبَادِرُوا إِلى أَدَاءِ هَذِهِ الفَرِيضَةِ العَظِيمَةِ وَأَسرِعُوا؛ فَإِنَّ هذه الطاعات ييسرها الله، وَلا يُقعِدَنَّكُمُ الشَّيطَانُ وَلا يَأخُذَنَّكُمُ التَّسوِيفُ، وَلا تُلهِيَنَّكُمُ الأَمَانِيُّ البَاطِلَةُ أَو تَخدَعَنَّكُمُ الحِيَلُ الكَاذِبَةُ، فَتُؤَخِّرُوا الحَجَّ كُلَّ عَامٍ إِلى الذي يَلِيهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُم لا يَعلَمُ أَينَ هُوَ العَامَ القَادِمَ أَفَوقَ التُّرَابِ أَم تحتَهُ؟! وَتَأَمَّلُوا في حَالِ الأَجدَادِ كَيفَ كَانُوا يحُجُّونَ، وَكَيفَ سَارُوا عَلَى أَقدَامِهِم وَامتَطَوا رَوَاحِلَهُم شُهُورًا وَلَيَاليَ وَأَيَّامًا لِيَصِلُوا إلى البَيتِ العَتِيقِ وَيَقضُوا تَفَثَهُم، وَنحنُ وَللهِ الحَمدُ في نِعمَةٍ لم يَسبِقْ لها مَثِيلٌ، لَكِن مِنَّا مَن يُلَبِّسُ عَلَيهِ الشَّيطَانُ وَيَفتَعِلُ لَهُ الأَعذَارَ.
فيَا مَن لم تحُجُّوا وأنتم قادرون – اتقوا الله، وَبَادِرُوا إِلى أَدَاءِ هَذِهِ الفَرِيضَةِ العَظِيمَةِ وَأَسرِعُوا؛ فَإِنَّ هذه الطاعات ييسرها الله، وَلا يُقعِدَنَّكُمُ الشَّيطَانُ وَلا يَأخُذَنَّكُمُ التَّسوِيفُ، وَلا تُلهِيَنَّكُمُ الأَمَانِيُّ البَاطِلَةُ أَو تَخدَعَنَّكُمُ الحِيَلُ الكَاذِبَةُ، فَتُؤَخِّرُوا الحَجَّ كُلَّ عَامٍ إِلى الذي يَلِيهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُم لا يَعلَمُ أَينَ هُوَ العَامَ القَادِمَ أَفَوقَ التُّرَابِ أَم تحتَهُ؟! وَتَأَمَّلُوا في حَالِ الأَجدَادِ كَيفَ كَانُوا يحُجُّونَ، وَكَيفَ سَارُوا عَلَى أَقدَامِهِم وَامتَطَوا رَوَاحِلَهُم شُهُورًا وَلَيَاليَ وَأَيَّامًا لِيَصِلُوا إلى البَيتِ العَتِيقِ وَيَقضُوا تَفَثَهُم، وَنحنُ وَللهِ الحَمدُ في نِعمَةٍ لم يَسبِقْ لها مَثِيلٌ، لَكِن مِنَّا مَن يُلَبِّسُ عَلَيهِ الشَّيطَانُ وَيَفتَعِلُ لَهُ الأَعذَارَ.
عباد الله، إِنَّ فَضلَ الحَجِّ عَظِيمٌ وَأجرُهُ كَبِيرٌ، وَهُوَ يجمَعُ بَينَ العِبَادَةِ البَدَنِيَّةِ وَالمَادِيَّةِ، وَالأَحَادِيثُ في فَضلِهِ وَعَظِيمِ أَجرِهِ وَأَثرِهِ كَثِيرَةٌ، قال – ﷺ -: (مَن حَجَّ هَذَا البَيتَ فَلَم يَرفُثْ ولم يَفسُقْ رَجَعَ كَيَومِ وَلَدَتهُ أُمُّهُ)، وَسُئِلَ – ﷺ -: أَيُّ الأَعمَالِ أَفضَلُ؟! قال: (إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ)، قِيلَ: ثم مَاذَا؟! قال: (جِهَادٌ في سَبِيلِ اللهِ)، قِيلَ: ثم مَاذَا؟! قال: ( حج مَبرُورٌ)، السنن الكبير للبيهقي . وقال – ﷺ -: (تَابِعُوا بَينَ الحَجِّ وَالعُمرَةِ، فَإِنهما يَنفِيَانِ الفَقرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيسَ لِلحَجَّةِ المَبرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الجَنَّةُ)، وقال – ﷺ -: (مَا مِن يَومٍ أَكثَرَ مِن أَن يُعتِقَ اللهُ فِيهِ عَبدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفَةِ). وَمَعَ هَذَا الأَجرِ العَظِيمِ وَالثَّوابِ الجَزِيلِ فَإِنَّ أَيَّامِ الحَجِّ قَلِيلَةٌ معدودة.
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ البقرة: 197.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -.وأقول ما سمعتم، وأستغفر الله….
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ ربِّ الْعَالَمِين، والصلاةُ والسلامُ عَلَى الرسولِ الكريمِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الَّذِي علَّم أمتَه كلَّ خيرٍ، وَحَذَّرهم مَن كلِّ شرٍّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَعَلَى آلِه وَصَحِبَه أَجْمَعِين.
أَمَّا بعدُ:
عباد الله، من عزم على الحج فإنه يجب عليه أن يتفقه في أحكام هذا الحج والطريقة الصحيحة لأداء هذا النسك العظيم، فقد قال – ﷺ -: (خذوا عني مناسككم) وعليه أن يتعلم من أهل العلم ويسألهم عما أشكل عليه، حتى يعبد الله على بصيرة.
أيُّهَا الإِخوَةُ الكرام، يسأل البعض عن الحج مع الديون، وربما يكون الفهم الخاطئ يؤخر البعض عن أداء هذه الفريضة، وللبيان فإنها لا تخلُو مِن أَن تَكُونَ دُيُونًا حَالَّةً أَو مُؤَجَّلَةً، فَإِن كَانَت مُؤَجَّلَةً فَلا إِشكَالَ، وَإِنْ كَانَت حَالَّةً وَقَدَرَ عَلَى دَفعِهَا وَعَلَى نَفَقَةِ الحَجِّ لَزِمَهُ أَنْ يحُجَّ، وَإِنْ اجتمع عَلَيهِ الحج والدَّين في وقت واحد وَلم يَستَطِعْهُما مَعًا فَلْيُقَدِّمْ الدَّين الذِي يُطَالَبُ بِهِ، وَلْيُؤَخِّرِ الحَجَّ إِلى أَن يَستَطِيعَهُ؛ وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى الإِنسَانِ دَينٌ طَوِيلُ الأَمَدِ، كالأقساط، وَهُوَ وَاثِقٌ مِن أَنَّهُ كُلَّمَا حَلَّ عَلَيهِ قِسطٌ أَوفَاهُ، فَإِنَّهُ في هَذِهِ الحَالِ إِذَا تَوَافَرَ عِندَهُ المَالُ وَقتَ الحَجِّ فَعليه أن يحج فريضته؛ ولا حرج عليه؛ لأن نفقة الحج لا تؤثر على سداد أقساط هذه الديون.
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَاحرِصُوا عَلَى فَرَائِضِهِ، وَتَقَرَّبُوا إِلَيهِ بها، فَإِنَّهَا أَحَبُّ ما يتقرب به العباد إليه سبحانه، وَتَزَوَّدُوا مِنَ النَّوافِلِ وَاستَكثِرُوا مِنهَا يُحبِبْكُمْ وَيُوَفِّقْكُم وَيَجعَلْ لَكُم نُورًا تَمشُونَ بِهِ وَيَغفِرْ لكم، قال -تعالى ذِكرُهُ- في الحَدِيثِ القُدسِيِّ: (وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ ممَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حتى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سمعَهُ الذِي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التي يَبطِشُ بها، وَرِجلَهُ التي يَمشِي بها، وَإِنْ سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ).
وأخيرا عِبَاد اللَّه: فَالْوَصِيَّة للجميعِ المبادرةُ بأداءِ هذهِ الفريضةِ العظيمةِ مَتَى تمكَّنوا مَن ذلكَ، فالأعمارُ قصيرةٌ، والآجالُ محدودةٌ، والذِّمةُ مشغولةٌ بالواجبِ حَتَّى أدائِه.
أسألُ اللهَ تَعَالَى أن يمنَّ عَلَيْنَا وعليكم بالحجِّ المبرورِ، والسعيِ المشكورِ، والذنبِ المغفورِ.
هَذا وصلُّوا وسلّموا عَلَى الحبيبِ الْمُصْطَفَى والنبيّ الْمُجْتَبَى محمدِ بنِ عبدِ اللهِ فَقَد أَمَرَكُم اللهُ بِذَلِك فَقَال جلَّ مَن قائلٍ عليمًا:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اسْتَمَعَ الْقَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَهُ وَارْزُقْنَا الْعَمَلَ بِمَا يُرْضِيكَ، اللَّهُمَّ اشْرَحْ صُدُورَنَا لِلْهِدَايَةِ، وَنَوِّرْ قُلُوبَنَا بِالطَّاعَةِ، وَاغْفِرْ ذُنُوبَنَا وَاعْفُ عَنْ سَيِّئَاتِنَا، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين، اَللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ أَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا وَأَكْرِمْنَا ولا تُهِنَّا، اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَلا تُعِنْ عَليْنَا، اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ، وَالحَشْرَ مَعَ الأَتْقِيَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، وَدَمِّرْ أَعَدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينَ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلاةَ أُمُورِنَا وَأَصْلِحْ بِطَانَتَهُم وأَعْوَانَهَم يَا رَبَّ العَالـَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْوَبَاءِ وَالْغَلَاَءِ وَالرِّبَا والزِّنا، وَالزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ وَسُوءِ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نبيِّنَا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ.
















































