مشاركة أعضاء اتحاد علماء إفريقيا في المؤتمر العالمي السابع عشر الذي ينظمه مجمع دار النعيم للعلوم الشرعية بنيجيريامشاركة أعضاء اتحاد علماء إفريقيا في المؤتمر العالمي السابع عشر  الذي ينظمه مجمع دار النعيم للعلوم الشرعية بنيجيريا

نظم مجمع دار النعيم للعلوم الشرعية بنيجيريا تحت رعاية داعية عصره الشيخ الدكتور عمران عبد المجيد إيليخا مؤتمره العالمي السابع عشر من نوعه ما بين المزيد…

مشاركة أعضاء اتحاد علماء إفريقيا في المؤتمر العالمي السابع عشر  الذي ينظمه مجمع دار النعيم للعلوم الشرعية بنيجيريا

نظم مجمع دار النعيم للعلوم الشرعية بنيجيريا تحت رعاية داعية عصره الشيخ الدكتور عمران عبد المجيد إيليخا مؤتمره العالمي السابع عشر من نوعه ما بين 31 ديسمبر 2025م إلى 2 يناير 2026م في فندق رادنسن، لاغوس، نيجيريا بعنوان: “فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة “.

وقد شارك في هذا المؤتمر العالمي عدد غفير من أعضاء اتحاد علماء إفريقيا في نيجيريا، وسائل العاج، وأغندا وغيرها…

 

ومن الأعضاء المشاركين البروفسور عبد الرزاق عبد المجيد ألارو، رئيس لجنة  البحوث والدراسات والترجمة ، والبروفيسور عبد الغني عبد الحميد أكوريدي، والبروفسور خضر عبد الباقي محمد، رئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة ، ونائب مفتي أوغندا، والدكتور سراج الدين بن بلال الأسرع، والدكتور أبوبكر ديالو من ساحل العاج، والدكتور نافع أحمد الجوهري مترجم موقع اللغة الإنجليزية لاتحاد علماء إفريقيا وغيرهم من الأكاديميين والوجهاء في المنطقة….

 

وقد تم المؤتمر بقراءة التوصيات التي ترمي إلى آراء تصلح وضع العقيدة الإسلامية في قارة إفريقيا.

 

إليكم لقطات من المؤتمر مع التحية والتقدير من مكتب الأمانة العامة، قسم الإعلام والمعلوماتية

الشيخ محمد زين زهر الدين خليلمن أعلام العلم والدعوة في إفريقيا

الشيخ محمد زين زهر الدين خليل

إثيوبيا

Captureالأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا يشارك في حفل تخريج الدفعة السابعة من الأئمة المتدربين في المغرب برئاسة معالي وزير الشؤون الدينية والعبادة والعادات في مالي.

شارك الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد محمد بابا سيلا في حفل تخريج الدفعة السابعة من الأئمة والمرشدين الدينيين المتدربين في معهد الملك محمد السادس بالرباط، المملكة المغربية، وذلك في قاعة المؤتمرات بقصر مايفا المزيد…

الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا يشارك في حفل تخريج الدفعة السابعة من الأئمة المتدربين في المغرب برئاسة معالي وزير الشؤون الدينية والعبادة والعادات في مالي.

 

شارك الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد محمد بابا سيلا في حفل تخريج الدفعة السابعة من الأئمة والمرشدين الدينيين المتدربين في معهد الملك محمد السادس بالرباط، المملكة المغربية، وذلك في قاعة المؤتمرات بقصر مايفا، وذلك يوم السبت الموافق 3 يناير 2026،
برئاسة معالي وزير الشؤون الدينية والعبادة والعادات في مالي الدكتور ماحامادو كوني.

وقد حضر هذا الحفل إلى جانب معالي الوزير والأمين العام، عدد كبير من الشخصيات الدينية والسياسية والتقليدية، منهم: السيد عثمان مدان حيدرا رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي وسعادة سفير المملكة المغربية لدى مالي؛ ورئيس منظمة الماليين المتخرجين من معهد الملك محمد السادس؛ وممثل الوفد الخاص للبلدية الرابعة.

كما حضر بعض الأعضاء في بلد المقر.

واختُتم الحفل بتسليم الشهادات الرسمية للأئمة الخريجين.
كما مُنحت شهادات تقدير لكل من: الفريق أول أسيمي غويتا، رئيس المرحلة الانتقالية ورئيس الدولة، ورئيس الوزراء اللواء عبد الله مايغا، ووزير الشؤون الدينية؛ ومدير معهد الملك محمد السادس.

&n

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم الخطبة

عنوان الخطبة

معد الخطبة

تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

253

الإخلاص أصل الدين وروح العمل

الدكتور عثمان صالح تروري – عضو في مالي

13/07/1447هـ  الموافق 02/01/2026م

الأمانة العامة

الموضوع: الإخلاص أصل الدين وروح العمل

الحمد لله عالم الخفيات، المطلع على السرائر والنيات، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السموات ، أحمده سبحانه أن هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأسأله أن يجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له  ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث أسوة للمخلصين، وكان على أمته في شأن الرياء من الخائفين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً إلى يوم الوقوف بين يدي رب العالمين.

 

أما بعد:

فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى ربكم ، وأخلصوا له أعمالكم وأقوالكم ونياتكم يبارك لكم فيها ويحميكم من تسلط الشيطان  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ  ﴾ الأنفال: 29

أيها المؤمنون: اعلموا إن غنى العبد بطاعة ربه والإقبال عليه، وإخلاص الأعمال لله تعالى أصل الدين وتاج العمل وهو عنوان الوقار وسمو الهمة ورجحان العقل وطريق السعادة، ولا يتم أمر ولا تحصل بركة إلا بصلاح القصد والنية، ولذا وذاك ققد أمر الله نبيه ﷺ بالإخلاص في أكثر من آية قال تعالى   ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ  ﴾ الزمر: قال تعالى   ﴿ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾  الزمر: 14  قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ الأنعام: 162 – 163

فالإخلاص أيها المؤمنون: له شأن عظيم وهو مطلب نفيس في جميع ما يفعله المؤمن ومن طريقه يأتي الشيطان على الصالحين المحسنين فيبطل عليهم عملهم الجبار، فيصير جهدا مبعثرا وعملا مردودا وتعبا مهدرا؛ لأن الإخلاص لله هو القاعدة التي تبنى عليها العبادة وتكون حريةً بالقبول والنفع والمثوبة، فهو المعيار الدقيق لباطن الأعمال، ومقياسها الصادق الذي يميز طيبها من خبيثها، وصحيحها من فاسدها ، ومقبولها من مردودها، ونافعها من ضارها.

قال تعالى ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ النساء: 125.قال ابن القيم: إسلام الوجه إخلاص القصد والعمل لله والإحسان هو متابعة رسول الله ﷺ وسنته.(

فكم من جهودنا تذهب هباء منثورا لخلوها من الإخلاص ، لأن العبرة ليست بكثرة العمل وضخامته ، وإنما بإخلاصه ونقائه، فعن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَالَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا شَيْءَ لَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ       لَا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ) رواه النسائي وصححه الألباني.

وعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ t يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) رواه البخاري.

وحقيقة الإخلاص أيها المؤمنون: هو إفراد الله تعالى بالقصد في الطاعة دون من سواه، بأن يقصد بها وجه الله تعالى متقرباً بها إليه رغبة ورهبة وخوفاً وطمعاً، فينقيها ويصفيها من قصد ثناء الناس ومحمدتهم، أو المنزلة في قلوبهم، أو تحصيل شيء مما في أيديهم من الحطام، أو اتقاء ما قد يوجهونه للشخص من المذمة والملام، قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) قال الفضيل بن عياض-رحمه الله- (العمل لأجل الناس شرك، وترك العمل لأجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما) .

فاتقوا عباد الله وأخلصوا لله تعالى، واقتدوا بسلفكم الصالح في إصلاح النيات، بارك الله لي ولكم في الوحيين، وحشرني وإياكم في زمرة المخلصين، إنه خير المسئول وهو رب العالمين.

                                    

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه عل أشرف المرسلين

أيها المؤمنون:  اعلموا أن الناس قد أحدثوا في رجب استنادا على الهوى وعلى بعض الأحاديث الضعيفة أعمالا كثيرة يحسبونها قربة، ولكن القربة ما شرعه الله ورسول الله ﷺ ومن جملة هذه الأعمال:

1/ صيام رجب كله: ويستندون في ذلك على حديث باطل وهو حديث: (صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، ثم كلّ يوم شهراً)

انظر: كتاب فيض القدير للمناوي 4 / 210  طبعة المكتبة التجارية الكبرى لعام 1356هـ .

2/  صلاة الرغائب:

أولاً: صفتها:  وردت صفتها في حديث موضوع عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من أحد يصوم يوم الخميس (أول خميس من رجب) ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة و ﴿إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ ثلاث مرات، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين، فيقول في سجوده سبعين مرة: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العزيز الأعظم، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله تعالى حاجته ، فإنها تقضى) .. قال رسول الله ﷺ: (والذي نفسي بيده، ما من عبد ولا أَمَة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار) إحياء علوم الدين / تبيين العجب  .

ثانياً: كلام أهل العلم حولها:

قال النووي في فتاواه: (هي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها، وإنكارها على فاعلها) فتاوى النووي 57  .

وقال ابن النحاس: (وهي بدعة، الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق المحدثين ) تنبيه الغافلين 496. وقال ابن تيمية: (وأما صلاة الرغائب: فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب، لا جماعة ولا فرادى؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً) الفتاوى.

3/ الاحتفال بالليلة السابعة والعشرين من رجب بالزعم أن الإسراء والمعراج وقع فيها: يقول ابن رجب: (لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به) لطائف المعارف 233. وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري الخلاف في شهره أنه قيل فيه إنه: رجب وقيل: ربيع الآخر، وقيل رمضان، وقيل شوال.

ولو فرضنا على أنه ثبت تعيين ليلة الإسراء والمعراج لَما شرع لأحد تخصيصها بشيء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته أو التابعين لهم بإحسان أنهم جعلوا لليلة الإسراء مزية عن غيرها، فضلاً عن أن يقيموا احتفالاً بذكراها.

4/ تخصيصه بالذبح: لا بأس في الذبح في رجب كبقية شهور السنة، وأما تخصيصه أو تخصيص يوم فيه بالذبح فلم يصح ذلك في هدي النبي  ﷺ،  ويزيد فعله قبحا ما يحوم حوله من اعتقادات وخرافات باطلة … وقد روى ابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا فرعة ولا عتيرة) قال هشام في حديثه والفرعة أول النتاج والعتيرة الشاة يذبحها أهل البيت في رجب ( صحيح ) الإرواء 1180، الصحيح 2520 – 2521 ابن ماجه .

 

وبعد:  أيها الأحبة في الله: فلا بأس في الاجتهاد خلال شهر رجب في الطاعات المطلقة بكل أنواعها قياما وصياما وصدقة، فتكون فاضلة بفضل الشهر لا غير، وورد حديث في النهي عن الصيام فيه وهو ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن صيام رجب وقد قال المحققون فيه إنه ضعيف جدا _ سلسلة الضعيفة 404. ولذا يبقى الأمر على أصله وهو مشروعية العبادة المطلقة في رجب، وبقاء رجب في إطار الفضل العام لكونه من أشهر الحرم.

هذا فصلوا وسلموا على النذير البشير الذي قال المولى في شأنه ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾

 

اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، اللهم أحل علينا الشهر بالأمن والأمان والصحة والبركة والتوفيق للعمل الصالح وزدنا فيه إيمانا وتقوى، واحفظنا فيه بما تحفظ به عبادك الصالحين

وآخر دعوانا عن الحمد لله ربّ العالمين.

 

 

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم الخطبة

عنوان الخطبة

معد الخطبة

تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

252

شهر رجب بين الإتباع والابتداع

 د. عثمان صالح تروري ـــ عضو الاتحاد في مالي

06/07/1447هـ الموافق 26/12/2025م

الأمانة العامة

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم الخطبة عنوان الخطبة معد الخطبة تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر

252 شهر رجب بين الإتباع والابتداع د. عثمان صالح تروري ـــ عضو الاتحاد في مالي 06/07/1447هـ الموافق 26/12/2025م الأمانة العامة

الموضوع: ” شهر رجب بين الإتباع والابتداع ”

الحمد لله مرسل النعم على العباد مدرارا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فضل أياما وشهورا، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله خير خلقه طرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم على الخير بإحسان إلى يوم تبعث الخلائق إلى مولاهم نشورا.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى ربكم أيها المؤمنون، فإن تقواه مكفرة للذنوب والآثام يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الأنفال 29

وبين لنا النبي ﷺ المراد بهذه الأربعة فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) البخاري.

ولقد فضل الله تعالى أياما وليالي من هذه الأشهر المفضلة، ففضل ليلة القدر في رمضان وفضل يوم عرفة والأيام العشرة في ذي الحجة، وفضل يوم عاشوراء في المحرم وخصص الله تعالى بعض هذه الأشهر بعبادات لحكمة يعلمها فجعل شهر رمضان شهر الصوم الواجب، وجعل شهر ذي الحجة شهر حج بيته الحرام وشرع الصوم في يوم عاشوراء شكرا لنعمته كما ثبت ذلك في نصوص السنة.

أيها المؤمنون: ولقد حل عليكم أحد الأشهر الحرم الأربعة وهو شهر رجب الذي بين جمادى وشعبان، ولقد علمنا أن له فضلا عاما لكونه واحدا من الأشهر الحرم الأربعة، ولنتساءل هل له فضل خاص ؟ وهل لبعض أيامه فضل خاص؟ وهل شرع لنا النبي صلى الله عليه وسلم عبادة خاصة فيه؟ فالجواب عن هذه التساؤلات كما يلي: لم يرد في هدي نبيكم لشهر رجب شيء من الفضائل الخاصة، ولم يثبت ليوم من أيامه فضل خاص ولم يشرع لكم نبيكم عبادة خاصة من صوم أو صلاة في يوم من أيامه أو في ليلة من لياليه يقول ابن حجر رحمه الله: (لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه .. حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ، رويناه عنه بإسناد صحيح، وكذلك رويناه عن غيره). تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب، لابن حجر، ص6، وانظر: السنن والمبتدعات للشقيري، ص125.

وقال أيضاً: (وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب أو في فضل صيامه، أو صيام شيء منه صريحة: فهي على قسمين: ضعيفة وموضوعة،…) المرجع نفسه، ومن الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يستند إليها بعض الناس في تخصيص شهر رجب بفضائل ما يلي:

– (خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان، وليلة الجمعة وليلة الفطر وليلة النحر) قال فيه المحققون إنه:حديث موضوع. السلسلة.

– إن في الجنة نهرا يقال له: رجب (ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل) من صام من رجب يوما واحدا سقاه الله من ذلك النهر). قال فيه المحققون إنه : حديث باطل، السلسلة .

حديث: (اللهم بارك لنا في رجب و شعبان و بلغنا رمضان) رواه أحمد و الطبراني في الأوسط وقال عنه الهيثمي: رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري منكر الحديث وجهله جماعة. انظر:كتاب مجمع الزوائد للهيثمي 2 / 165 طبعة دار الريان لعام 1407هـ و ضعفه النووي كما في الأذكار و الذهبي كما في الميزان 3 / 96 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1995م.

– حديث: (فضل شهر رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام) قال ابن حجر إنه موضوع انظر:كتاب كشف الخفاء 2 / 110 للعجلوني طبعة مؤسسة الرسالة لعام 1405هـ و كتاب المصنوع لعلي بن سلطان القاري 1 / 128 طبعة مكتبة الرشد لعام 1404هـ

– حديث: (رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي) رواه الديلمي وغيره عن أنس مرفوعا لكن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات بطرق عديدة وكذا الحافظ ابن حجر في كتاب تبيين العجب فيما ورد في رجب، انظر : كتاب فيض القدير للمناوي 4 / 162 و 166 طبعة المكتبة التجارية الكبرى لعام 1356هـ ،و كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2 / 13 طبعة مؤسسة الرسالة لعام 1405هـ

أقول ما أصغيتم إليه وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من الذنوب والخطايا إنه بر رحيم كريم فاستغفروه وهو خير المسئول.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه عل أشرف المرسلين

أيها المؤمنون: اعلموا أن الناس قد أحدثوا في رجب استنادا على الهوى وعلى بعض الأحاديث الضعيفة أعمالا كثيرة يحسبونها قربة، ولكن القربة ما شرعه الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملة هذه الأعمال:

1 / صيام رجب كله: ويستندون في ذلك على حديث باطل وهو حديث: (صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، ثم كلّ يوم شهراً)

                  انظر: كتاب فيض القدير للمناوي 4 / 210 طبعة المكتبة التجارية الكبرى لعام 1356هـ .

2 / صلاة الرغائب:

أولاً: صفتها: وردت صفتها في حديث موضوع عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من أحد يصوم يوم الخميس (أول خميس من رجب) ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة و إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ثلاث مرات، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين، فيقول في سجوده سبعين مرة: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العزيز الأعظم، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله تعالى حاجته ، فإنها تقضى) .. قال رسول الله ﷺ: (والذي نفسي بيده، ما من عبد ولا أَمَة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار) إحياء علوم الدين / تبيين العجب .

ثانياً: كلام أهل العلم حولها:

قال النووي في فتاواه: (هي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها، وإنكارها على فاعلها) فتاوى النووي 57 . وقال ابن النحاس: (وهي بدعة، الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق المحدثين ) تنبيه الغافلين 496. وقال ابن تيمية: (وأما صلاة الرغائب: فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب، لا جماعة ولا فرادى؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً) الفتاوى.

3 /الاحتفال بالليلة السابعة والعشرين من رجب بالزعم أن الإسراء والمعراج وقع فيها: يقول ابن رجب: (لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به) لطائف المعارف 233. وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري الخلاف في شهره أنه قيل فيه إنه: رجب وقيل: ربيع الآخر، وقيل رمضان، وقيل شوال.

ولو فرضنا على أنه ثبت تعيين ليلة الإسراء والمعراج لَما شرع لأحد تخصيصها بشيء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته أو التابعين لهم بإحسان أنهم جعلوا لليلة الإسراء مزية عن غيرها، فضلاً عن أن يقيموا احتفالاً بذكراها.

4 / تخصيصه بالذبح: لا بأس في الذبح في رجب كبقية شهور السنة، وأما تخصيصه أو تخصيص يوم فيه بالذبح فلم يصح ذلك في هدي النبي ، ويزيد فعله قبحا ما يحوم حوله من اعتقادات وخرافات باطلة … وقد روى ابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا فرعة ولا عتيرة) قال هشام في حديثه والفرعة أول النتاج والعتيرة الشاة يذبحها أهل البيت في رجب ( صحيح ) الإرواء1180،الصحيح 2520 – 2521 ابن ماجه .

وبعد: أيها الأحبة في الله: فلا بأس في الاجتهاد خلال شهر رجب في الطاعات المطلقة بكل أنواعها قياما وصياما وصدقة، فتكون فاضلة بفضل الشهر لا غير، وورد حديث في النهي عن الصيام فيه وهو ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن صيام رجب وقد قال المحققون فيه إنه ضعيف جدا _ سلسلة الضعيفة 404.

ولذا يبقى الأمر على أصله وهو مشروعية العبادة المطلقة في رجب، وبقاء رجب في إطار الفضل العام لكونه من أشهر الحرم.

ألا فاتقوا الله أيها المؤمنون، وتدبروا في مر الأيام وانصرام الليالي وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ…، اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ

وصلوا وسلموا على النذير البشير الذي قال المولى في شأنه  إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم, اللهم أحل علينا الشهر بالأمن والأمان والصحة والبركة والتوفيق للعمل الصالح وزدنا فيه إيمانا وتقوى، واحفظنا فيه بما تحفظ به عبادك الصالحين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم الخطبة

عنوان الخطبة

معد الخطبة

تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

251

منزلة الصحابة رضي الله عنهم في الكتاب والسنة

فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الله خياط

28/06/1447هـ  الموافق 18/12/2025م

الأمانة العامة

الموضوع: ” منزلة الصحابة رضي الله عنهم في الكتاب والسنة “

الحمد لله الذي أعزَّ أولياءَه، وجعل لهم في قلوب الخلائق وُدًّا، أحمده – سبحانه – القاهرُ فوق عباده والأعزُّ جُندًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولم يتَّخِذ صاحبةً ولا ولدًا، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسوله أتقَى الخلق طُرًّا وأسخاهم يدًا، اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وصحبِه صلاةً وسلامًا دئمَين أبدًا.

أما بعد:

فاتقوا الله – عباد الله -، واعبُدوه واشكُروا له وأنيبُوا إليه، واذُروا أنكم مُلاقُوه، فأعِدُّوا لهذا اليوم عُدَّتَه، ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ لقمان: 33.

أيها المسلمون: إن آثار الإيمان الصادق والعمل الصالح الذي يُبتغَى به وجهُه – سبحانه -، ويُقتدَى فيه بنبيِّه – صلوات الله وسلامُه عليه – لتربُو على العدِّ، وتجِلُّ عن الحصر، وإن من حُلو ثمار الإيمان وطِيب غِراسِه ما يجعلُ الله لأهله في قلوبِ خلقِه من محبَّةٍ راسِخةٍ، ووُدٍّ مكينٍ،  ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ مريم: 96.

 

وأعظمُ ما في هذا الوُدِّ – يا عباد الله – أنه آيةٌ بيِّنة على حبِّ الله تعالى، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في “صحيحيهما” – واللفظُ لمُسلم – رحمه الله – عن أبي هريرة – t- أن رسول الله – ﷺ- قال: «إن اللهَ إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحبُّ فلانًا فأحِبَّه»، قال: «فيُحبُّه جبريل، ثم يُنادي في السماء فيقول: إن اللهَ يحبُّ فلانًا فأحِبُّوه، فيُحبُّه أهلُ السماء، ثم يُوضعُ له القبولُ في الأرض، وإذا أبغضَ عبدًا دعا جبريلَ فيقول: إني أُبغِضُ فلانًا فأبغِضه، فيُبغِضُه جبريلُ، ثم يُنادِي في أهل السماء: إن اللهَ يُبغِضُ فلانًا فأبغِضُوه»، قال: «فيُبغِضُونَه، ثم يُوضَع له البغضاءُ في الأرض».

 

ويقول التابعيُّ الجليلُ زيدُ بن أسلم العدويُّ – رحمه الله -: “من اتَّقى اللهَ أحبَّه الناسُ ولو كرِهوا”.

أي: أن لا تجِدُ في الناس إلا مُحبًّا له، مُثنِيًا عليه، مادِحًا له، ولو أراد بعضُهم أن يُبغِضَه لم يستطِع إلى ذلك سبيلاً.

ولا عجبَ، فهذه عاقبةُ الإيمان والتقوى التي أورثَت أهلَها منزلةَ الولاية التي بشَّرهم بها ربُّهم، وأخبرَ أنهم لا يخافُون ما يستقبِلون من أهوالٍ يوم القيامة، ولا يحزَنون على ما ترَكوا خلفَهم في الحياة الدنيا، ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ يونس: 62، 63.

 

كما بلغَ من كريم مقامِهم عند مولاهم – سبحانه – أن جعلَ من ناصبَهم العداءَ مُحارِبًا له – عز وجل -، كما جاء في الحديث الذي أخرجَه البخاري في “صحيحه” عن أبي هريرة t أنه قال: قال رسولُ الله – ﷺ -: «إن الله تعالى قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ ..» الحديث.

أي: أعملُ به ما يعملُه العدوُّ المُحارِبُ. والمقصودُ: أنه تعرَّض بهذه المُعاداة لإهلاك الله إياه.

وفيه – كما قال أهل العلم -: تهديدٌ شديدٌ؛ لأن من حاربَه الله أهلكَه.

وإذا ثبتَ هذا في جانب المُعاداة، ثبتَ في جانب المُوالاة أيضًا؛ فمن والَى أولياء الله أكرمَه الله.

وإن من أعظم من تجبُ محبَّتُه ومُوالاتُه – يا عباد الله -، ويجبُ الحذرُ من مُعاداته: صحابةَ رسول الله – ﷺ- الذين اختارَهم الله لصُحبة نبيِّه – عليه الصلاة والسلام -، وجعلَهم نقلَة دينه، وحمَلَة كتابه، ورضِيَ عنهم وأفاضَ في الثناء عليهم وتزكيتِهم، فقال – عزَّ اسمُه -: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة: 100.

وقال – سبحانه -: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا … ﴾ الآية الفتح: 29، وقال – عز وجل -: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ الفتح: 18، وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ الحديد: 10.

 

ونهى النبي – ﷺ – عن سبِّ أحدٍ منهم، مُبيِّنًا أنه لا يبلغُ أحدٌ من المُسلمين مبلغَهم في المنزلة والفضل ولو أنفقَ ما أنفقَ من ماله، فقال – عليه الصلاة والسلام -: «لا تسبُّوا أصحابي؛ فلو أن أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحدٍ ذهبًا ما بلغَ مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه»؛ أخرجه الشيخان في “صحيحيهما”.

وفي “الصحيحين” أيضًا من حديث عمران بن حُصين – t- أن رسولَ الله – ﷺ – قال: «خيرُ الناس قرني، ثم الذين يلُونَهم، ثم الذين يلُونَهم». قال عمران: فلا أدري أذَكَر بعد قرنِه قرنَيْن أم ثلاثة.

 

وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخُدري – t- أنه قال: قال رسول الله – ﷺ -: «يأتي على الناس زمانٌ فيغزُو فِئامٌ من الناس، فيقولون: هل فيكم من صاحبَ رسولَ الله – ﷺ -؟ فيقولون: نعم، فيُفتحُ لهم. ثم يأتي على الناس زمانٌ فيغزُو فِئامٌ من الناس، فيقال:

هل فيكم من صاحبَ أصحاب رسول الله – ﷺ -؟ فيقولون: نعم، فيُفتَحُ لهم. ثم يأتي على الناس زمانٌ فيغزُو فِئامٌ من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحبَ من صاحبَ أصحاب رسول الله – ﷺ -؟ فيقولون: نعم، فيُفتَحُ لهم».

وبيَّن رسولُ الهُدى – صلوات الله وسلامه عليه – أن حُبَّ الأنصار من علامة الإيمان الصادق، وأن بُغضَهم من علامات النفاق، فقال – صلوات الله وسلامه عليه -: «آية الإيمان حبُّ الأنصار، وآية النفاق بُغضُ الأنصار»؛ أخرجه الشيخان في “صحيحيهما”.

 

ومن ثَمَّ كانت هذه النصوصُ الصحيحة الصريحة مُستنَد أهل الحقِّ في موقفِهم من صحابة خير الورَى – صلوات الله وسلامه عليه -، فقال الإمام الطحاويُّ – رحمه الله -: “ونحبُّ أصحابَ رسول الله – ﷺ -، ولا نُفرِطُ في حبِّ أحدٍ منهم، ولا نتبرَّأُ من أحدٍ منهم، ونُبغِضُ من يُبغِضُهم وبغير الحقِّ يذكُرهم، ولا نذكُرهم إلا بخيرٍ، وحبُّهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبُغضُهم كفرٌ ونفاقٌ وطُغيان”.

 

وإنما كان حبُّهم دينًا وإيمانًا وإحسانًا – يا عباد الله -؛ لأنه امتِثالٌ لأمر الله وأمر رسولِه – ﷺ -، ولأنهم نصَروا دينَ الله، وجاهَدوا مع رسول الله – ﷺ -، وبذَلوا في ذلك الدماءَ والأموالَ والأرواحَ؛ فكان لهم على الأمة في أعقاب الزمن – مع كمال المحبَّة لهم – دوامُ العناية بسِيَرهم، للإسفار عن وجهِ جمالِها وجلالِها، وما حفلَت به من مناحي السمُوِّ والشرَف والرِّفعة، ومعالِم الأُسوة والقُدوة.

 

والإمساكُ عن الخوض فيما شجَرَ بينهم، والكفُّ عن الحديث عما وقعَ بينهم، واعتقادُ أنهم مُجتهِدون مأجورون في كل ذلك، رضي الله عنهم وأرضاهم، وجزاهم عن الإسلام وأهلِه خيرَ ما يجزِي عبادَه الأبرارَ المُتقين الأخيار.

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيِّه – ﷺ -، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنبٍ، إنه كان غفَّارًا.

الخطبة الثانية:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادِيَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وعلى آله وصحبِه.

أما بعد، فيا عباد الله: جاء عن الصحابيِّ الجليل عبد الله بن مسعود – t- قولُه: “من كان منكم مُستنًّا فليستنَّ بمن قد ماتَ؛ فإن الحيَّ لا تُؤمنُ عليه الفتنة، أولئك أصحابُ محمدٍ – ﷺ -، كانوا أفضلَ هذه الأمة، وأبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، قومٌ اختارَهم الله لصُحبة نبيِّه وإقامَة دينِه، فاعرِفوا لهم فضلَهم، واتَّبِعوهم في آثارهم، وتمسَّكوا بما استطعتُم من أخلاقِهم ودينهم؛ فإنهم كانوا على الهُدى المُستقيم”.

 

وجاء عنه – t- أيضًا قولُه: “إن اللهَ تعالى نظرَ في قلوبِ العباد، فوجدَ قلبَ محمدٍ – ﷺ – خيرَ قلوبِ العباد، فاصطفاهُ لنفسِه، وابتعثَه برسالتِه، ثم نظرَ في قلوبِ العباد بعد قلب محمدٍ – ﷺ -، فوجدَ قلوبَ أصحابِه خيرَ قلوب العباد، فجعلَهم وُزراءَ نبيِّه، يُقاتِلون على دينِه”.

 

فاتقوا الله – عباد الله -، واعرِفوا لهؤلاء الصحبِ الكرام حقَّهم وفضلَهم وسابِقَتهم، فلَمُقام أحدهم ساعةً مع النبي – ﷺ – كما يقول حبرُ الأمة عبد الله بن العباس – رضي الله عنهما -: “لمُقامُ أحدهم ساعة مع النبي – ﷺ – خيرٌ من عمل أحدِكم أربعين سنة”. وفي رواية: “خيرٌ من عبادةِ أحدِكم عُمُره”.

واذكُروا على الدوام أن الله تعالى قد أمرَكم بالصلاة والسلام على خير الورَى، فقال – جل وعلا -: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الأحزاب: 56.

 

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن خُلفائه الأربعة: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر الآلِ والصحابةِ والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا خيرَ من تجاوزَ وعفا.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واحمِ حوزةَ الدين، ودمِّر أعداء الدين، وسائرَ الطُّغاةِ والمُفسدين، وألِّف بين قلوب المسلمين، ووحِّد صفوفَهم، وأصلِح قادتَهم، واجمع كلمتَهم على الحق يا رب العالمين.

اللهم انصر دينكَ وكتابكَ، وسنةَ نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، وعبادكَ المؤمنين المُجاهِدين الصادقين.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورِنا، يا سميعَ الدعاء.

اللهم أحسِن عاقبَتنا في الأمور كلِّها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذابِ الآخرة.

اللهم احفَظ المسلمين في كل ديارِهم، وألِّف بين قلوبِهم، وقِهم شرَّ الفتن، اللهم قِنا والمسلمين شرَّ الفتن ما ظهرَ منها وما بطَن يا رب العالمين.

وصلَّى الله وسلَّم على عبدِه ورسولِه نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

وظيفة شاغرةوظيفة شاغرة في مكتب الأمانة العامة لاتحاد علماء إفريقيا لمنصبين : مسؤول العضوية والإجراءات ومسؤول البرامج والمشاريع