مشروع خطب الجمعة في إفريقيا |
||||
رقم |
عنوان الخطبة |
معد الخطبة |
التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة |
المراجعة والنشر |
290 |
نِعْمَةُ الْأَمْن وَالِاجْتِمَاع |
قسم المشاريع |
15/03/1448هـ الموافق 28/08/2026م |
الأمانة العامة |
الموضوع: “نِعْمَةُ الْأَمْن وَالِاجْتِمَاع”
الْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ الْعَالَمِينَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وأشكرُهُ عَلَى نِعمةِ الأَمْنِ والدِّينِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ،
وَأَشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ آل عمران: 102.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الأَمْنُ مَطْلَبٌ عَزِيزٌ وَكَنْزٌ ثَمِينٌ؛ إِذْ هُوَ قِوَامُ الْحَيَاةِ الإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا، تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ الْمُجْتَمَعَاتُ، وَتَتَسَابَقُ لِتَحْقِيقِهِ السُّلُطَاتُ، وَتَتَنَافَسُ فِي تَأْمِينِهِ الْحُكُومَاتُ، فَهُوَ مَطْلَبٌ يَسْبِقُ طَلَبَ الْغِذَاءِ، فَبِغَيْرِهِ لاَ يُسْتَسَاغُ طَعَامٌ، وَلاَ يَهْنَأُ عَيْشٌ، وَلاَ يَلَذُّ نَوْمٌ.
فَالنُّفُوسُ فِي ظِلِّهِ تُحْفَظُ، وَالأَعْرَاضُ وَالأَمْوَالُ تُصَانُ، وَالشَّرْعُ يَسُودُ، وَالاِسْتِقْرَارُ النَّفْسِيُّ وَالاِطْمِئْنَانُ الاِجْتِمَاعِيُّ يَتَحَقَّقُ بِإٍذْنِ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].
قَالَ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» رواه البخاري في الأدب المفرد، وحسنه الألباني.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْمَسْؤُولِيَّةُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى نِعْمَةِ الأَمْنِ، وَوَحْدَةِ الصَّفِّ، وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ؛ وَذَلِكَ بِالاِعْتِزَازِ بِهَذَا الدِّينِ، وَشُكْرِ الْمُنْعِمِ الْمُتَفَضِّلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَذَلِكَ الاِنْتِمَاءُ الْمُخْلِصُ لِهَذَا الْوَطَنِ، وَالشُّعُورُ الْجَمَاعِيُّ بِمَسْؤُولِيَّةِ الْحِفَاظِ عَلَى الْوَطَنِ، وَالْمُمْتَلَكَاتِ، وَالْمُكْتَسَبَاتِ، وَالاِلْتِفَافُ حَوْلَ الْقِيَادَةِ الْحَكِيِمَةِ ، وَصَدُّ كُلِّ فِتْنَةٍ، أَوْ مَسْلَكٍ، أَوْ دَعْوَةٍ تُهَدِّدُ أَمْنَ ه الْوَطَنِ، وَرَغَدَ عَيْشِهِ، وَالْوقُوفُ صَفًّا وَاحِدًا فِي وَجْهِ كُلِّ مُتَرَبِّصٍ وَحَاقِدٍ.
وَالْعَمَلُ عَلَى تَحْقِيقِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا..﴾ الآية [آل عمران: 103]. وَقَوْلِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تَنَاصَحُوا لِمَنْ وَلاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ. وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ وَالاِسْتِقْرَار فِي أَنْفُسِنَا وَفِي أَوْطَانِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالأَمْن وَالإِيمَانِ، وَغَمَرَنَا بِالْفَضْلِ وَالنِّعَمِ وَالإِحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ الرَّحِيمُ الرَّحْمَنُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُؤَيَّدُ بِالْمُعْجِزَةِ وَالْبُرْهَانِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهُ -تَعَالَى- وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْؤُولِيَّةَ عَلَيْنَا جَمِيعًا فِيمَا يَخُصُّ أَمْنَ وَسَلاَمَةَ الْوَطَنِ، وَالْحِفَاظَ عَلَى مُمْتَلَكَاتِهِ وَإِنْجَازَاتِهِ، وَلَيْسَ سِرًّا أَنَّنَا نَعِيشُ فِي ظَرْفٍ تَارِيخِيٍّ دَقِيقٍ، وَفِي مَنْطِقَةٍ تَحُفُّ بِهَا الْمَخَاطِرُ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، فَهُنَاكَ مَنْ يَحْسُدُنَا عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَيَوَدُّ أَنْ يُزَعْزِعَ اسْتِقْرَارَنَا، وَيُفَرِّقَ جَمْعَنَا تَحْتَ ذَرَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ؛ مِنْهَا مَا هُوَ طَائِفِيٌّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ إِرْهَابِيٌّ؛ بَلْ إِنَّ الْمُخَطَّطَاتِ قَدْ تَتَجَاوَزُ الْمَذْهَبِيَّةَ وَالإِرْهَابَ لِلسِّيَاسَةِ وَالاِقْتِصَادِ.
وَلِذَا فَوَاجِبُنَا جَمِيعًا أَنْ نَلْتَفَّ حَوْلَ قِيَادَتِنَا لِنُسْهِمَ فِي الْحِفَاظِ عَلَى وَحْدَتِنَا، وَلْنُحَافِظْ عَلَى أُخُوَّتِنَا، وَنُحَقِّقْ قَوْلَ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
وَأَنْ نَكُونَ يَدًا وَاحِدَةً فِي جَمْعِ كَلِمَتِنَا، وَوَحْدَةِ صَفِّنَا، وَارْتِفَاعِ شَأْنِ بِلاَدِنَا وَازْدِهَارِهِ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ النساء: 59.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ:
﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]،
وَقَالَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِم].
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ،
كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، اللَّهُمَّ أرِنَا الْحَقَّ حَقَّاً وَارْزُقَنَا اتِّبَاعَهُ وَالْبَاطِلَ بَاطِلَاً وَارْزُقَنَا اجْتِنَابَهُ وَلاَ تجَعَلَهُ مُلْتِبَسَاً عَلَيْنَا فَنَضِلَ، اللَّهُمَّ ارْزُقَنَا الْعِلْمَ النَّافِعَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار.
، اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُـهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَينَا، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا، اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، ولا تَفْتِنَّا فِي دِينِنَا، وَاجْعَلْ يَوْمَنَا خَيْراً مِنْ أَمْسِنَا، وَاجْعَلْ غَدَنَا خَيْراً مِنْ يَوْمـِنَا، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا يا ربَّ العالمينَ.
اللَّهُمَّ أَعَزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ،
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ وَرُدَّ كَيْدَهُ إِلَى نَحْرِهِ، وَاجْعَلُهُ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَال الْمُسْلِمِين فِي كُلِّ مَكَانٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَاحِمِينَ،
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدِ للهِ رَبِّ العَالَمِين.
في إطار برامج اتحاد علماء إفريقيا الموجهة لمساعدي المكاتب العلمية للعلماء وبالتعاون مع جمعية منافع الحج والعمرة في مكة المكرمة يشارك سكرتير الأمانة العامة للاتحاد ونائب مسؤول البرامج والمشاريع في وفد رحلة العمرة العلمية
ضمن برنامج خاص لهم في ضيافة الجمعية مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال فترة 25 أغسطس إلى 05 سبتمبر 2026م
وفي الكشف المرفق قائمة للمشاركين في الرحلة من عدة دول مع صور بعضهم.
تعيين نائب رئيس اتحاد علماء أفريقيا عن منطقة غرب إفريقيا البروفيسور بشير علي عمر رئيساً للمجلس الاستشاري للمالية الإسلامية في بنك غانا المركزي المزيد….
إختار بنك غانا المركزي البروفيسور بشير علي عمر نائب رئيس اتحاد علماء أفريقيا عن منطقة غرب إفريقيا، ورئيس المجلس الأعلى للشريعة في نيجيريا، والحائز على وسام الاستحقاق الوطني، وعيّنه رئيسًا للمجلس الاستشاري للتمويل الإسلامي، الذي أُنشئ مؤخرا في البنك.
ويأتي هذا التعيين، بالنسبة للبروفيسور بشير علي عمر، بعد قضاء سنواتٍ طويلة من العمل الدؤوب والمساهمات القيّمة في تطوير التمويل الإسلامي وغير الربوي، في نيجيريا وعلى الصعيد الدولي.
وسيدعم هذا المجلس بنك غانا المركزي في مساعي البلاد لتطوير إطارها الخاص بالتمويل الإسلامي، لا سيما في مجالات الحوكمة والتنظيم والامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية.
نسأل الله تعالى أن يعينه على تحمل هذه المسؤولية الجليلة ويمنحه الحكمة والتوفيق
كما نتمنى للمجلس الجديد كل التوفيق والنجاح في خدمة قطاع التمويل الإسلامي في غانا.
مشروع خطب الجمعة في إفريقيا |
||||
رقم |
عنوان الخطبة |
معد الخطبة |
التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة |
المراجعة والنشر |
289 |
موقف أهل السنة والجماعة في آل بيت النبي ﷺ |
قسم المشاريع |
08/03/1448هـ الموافق 21/08/2026م |
الأمانة العامة |
الموضوع: “موقف أهل السنة والجماعة في آل بيت النبي ﷺ“
الحمد لله يخلق ما يشاء ويختار، ويصطفي للشرف من شاء من الأخيار، شرّف رسوله محمدًا ﷺ على كل البرية، وجعل ذريته أشرف ذريّة، أحمد ربي تعالى وأشكره وأثني عليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله نتقرب إلى الله تعالى بمحبة رسوله وعترته الطاهرة الزكية ﷺ وبارك عليهم وعلى الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أَمَّا بَعْدُ:
فوصية الله تعالى للأولين والآخرين تقواه: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ النساء 131.
أيها المسلمون: الشريف في ذاته يفيض بالشرف على من حوله والكريم في معدنه يسري كرمه في المحيطين به، انظر إلى زجاجة العطر كيف تبقى فوّاحة بعد نفاد ما فيها، تطلّع إلى جوار المصباح وكيف استحال هالة من نور، وسوارًا من ضياء وكذلك البشر تفيض بركة السعداء منهم وتتعداهم إلى غيرهم. فكثير من سلالة إبراهيم الخليل غدوا أنبياء وأصحاب عيسى صاروا حواريين ورفاق محمد ﷺ شرفوا بالصحبة وأزواجه أمهات للمؤمنين. ونسله استحقوا وصف الشرف والسيادة، كيف لا وفيهم من دمائه دم، ومن روحه نبض ومن نوره قبس ومن شذاه عبق ومن وجوده بقية صلى الله عليه وصلى على آله وأزواجه وصلى على صحابته وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أيها المسلمون: ولكرم النبي ﷺ كرمت ذريته، ولشرفه شرف آل بيته، وكانت مودتهم ومحبتهم جزءًا من شريعة المسلمين، رعوها على مر الزمان كما رعوا باقي الشريعة، وأقاموها كما أقاموا بقية أحكام الدين، وقد يكون قصّر بعض المسلمين في هذا الجانب في مراحل من التاريخ وفي وقائع دونت بمداد من أسى كما يقصّر بعض المسلمين في بعض واجباتهم؛ فتكتب عليهم ذنبًا من الذنوب وخطيئة من الخطايا، إلا أن الطابع العام للأمة هو معرفة قدرهم، وبذل المودة لهم ومحبتهم وموالاتهم، شهدت بذلك عقائدهم المدونة وتفاسيرهم المبسوطة وشروحات السنن وكتب الفقه. كيف لا، وهم وصية نبينا محمد ﷺ هم وصيته وهم بقيته، إذ يقول: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) رواه مسلم وآل بيته ﷺ هم أزواجه وذريته وقرابته الذين حرمت عليهم الصدقة هم أشراف الناس، وقد قال النبي ﷺ: (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) رواه البخاري، وقد قال الله عزّ وجل في كتابه الكريم وقرآنه العظيم:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ الأحزاب 33، ومعلوم أن هذه الآية نزلت في أزواج النبي ﷺ لأن ما قبلها وما بعدها كله خطاب لهن ن، وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال لأصحابه: قولوا: (اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد). وهذا يفسر اللفظ الآخر للحديث: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد؛ فالآل هنا هم الأزواج والذرية كما في الحديث الأول.
عباد الله: هذه بعض فضائل آل بيت النبوة كما حفظتها كتب السنة والتزمها المسلمون منذ صدر الإسلام الأول وأنزلوهم منازلهم اللائقة من غير إفراط ولا تفريط. ففي صحيح البخاري عن ابن عمر ما (أن أبا بكر t قال: ارقبوا محمدًا في أهل بيته). وفي الصحيحين (أن أبا بكر t قال لعلي بن أبي طالب t: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي) وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطابt شهد بالرضا لعلي بن أبي طالبt والسبق والفضل ولما وضع الديوان بدأ بأهل بيت النبي ﷺ وكان يقول للعباس t: (والله لإسلامك أحب إلي من إسلام الخطاب لحب النبي ﷺ لإسلامك)، كما استسقى بالعباس t وأكرم عبد الله ابن عباس وأدخله مع الأشياخ… كل ذلك في صحيح البخاري وغيره. وقد روى إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في فضائل آل البيت وحفظ للأمة أحاديث كثيرة في ذلك، منها ما رواه عن عبد المطلب بن ربيعة t أن النبي ﷺ قال لعمه العباس: (والله لا يدخلُ قلب مسلم إيمانٌ حتى يحبّكم لله ولقرابتي)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ”، ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم ويحفظون وصية رسول الله ﷺ فيهم حيث قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي) رواه مسلم.
وقال الطحاوي رحمه الله: “ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله ﷺ وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق“.
أيها المسلمون: ولأن آل بيت نبينا محمد ﷺ ومحبتهم، أمر تهفو إليه النفوس وشعور تجثو عنده العواطف، وحس يتحرك له الوجدان فقد نفذ من هذا الباب من استغله وتاجر به واستخدمه من ادّعى خدمته، منذ القرن الأول من عمر هذه الأمة إلى أيامنا هذه، وعلى مر ذلك التاريخ الطويل وتحت شعار محبة آل البيت والانتصار لهم. برزت مطامع سياسية وأخرى مادية وصفيت ثارات عرقية عنصرية بهذا الدين، شانئون له مبغضون لأهله يهدمون أساسه ويبغون اندراسه، حتى غيرت معالم الدين وشوهت الشريعة وبدلت العقيدة، ونبتت الفرقة وثار غبار النزاع والشقاق. فطالوا أهم ما فيه وهو التوحيد ثم كرّوا على أهم مسائل العقيدة فحرفوها ثم أخذوا يعيثون فسادًا في بقية شرائع الدين وأطاعوا شيوخهم في التحليل والتحريم بلا هدى حتى صاروا كمن قال الله فيهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ التوبة 31.
عظموا المشاهد وعطلوا المساجد ناهيك عن أكل أموال الناس بالباطل واستحلال فروج الحرائر، وتكفير عموم الأمة وكنِّ العداوة والبغضاء للعرب الذين هم مادة الإسلام وأصل الإسلام كل هذا يحدث ويكون تحت لافتات النصرة لآل البيت، ومحصلة الأمر كله تمكن مندسين في تغيير عقائد الإسلام الراسخة وشرائعه الثابتة وشعائره الظاهرة لدى جماعة من المسلمين باسم آل البيت ومحبة آل البيت.
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيها من الآيات والحكمة. أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
أيها المسلمون: هنا أمران يستدعيان الوقوف ويلحان في الطرح:
أولهما: أن آل البيت الثابتة أنسابهم في الحجاز أو ممن انتشر منهم في البلاد أو حكم جزءًا من بلادنا الإسلامية اليوم، هم أبعد الناس عن تلك المذاهب المستحدثة، تشهد بذلك عقائدهم ومؤلفات العلماء وطلبة العلم منهم ومواقعهم على شبكة الاتصال العالمية، وكذا مواقف الساسة منهم والحكام فيهم؛ فهل بعد هذا بصيرة لمستبصر وذكرى لمستذكر؟!
الأمر الثاني: أنه في الوقت الذي ينكر فيه المعروفون من آل البيت تلك العقائد الدخيلة، تنشط في الوقت نفسه عناصر ليسوا عربًا ولا من نسل العرب، ينشطون في الحديث باسم آل البيت وتكوين دين يزعمون أنه مستقىً من آل البيت، دين لا يعرفه صاحب البيت ولم يأت به جد آل البيت؛ بل ويخالف شريعة مؤسسه ﷺ، بل إن أولئك العجم هم الرعاة لهذه العقائد المستحدثة، الناشرون لها منذ نشأت إلى يومنا هذا.
ألم يتساءل العقلاء منهم أو من تأثر بهم لماذا لم تلق هذه العقائد قبولاً في منازل آل البيت وفي مهبط الوحي وموطن الرسالة؟ ويقودنا هذا إلى تأكيد على دور العلماء وطلبة العلم خاصة من النسل الشريف وآل البيت المنيف ممن جرت في عروقهم الدماء الزكية أن يملكوا زمام المبادرة في الحفاظ على عقيدة جدهم ﷺ، وألا يتركوا الصوت العالي يذهب لغيرهم ممن يتاجر باسمهم وينتفع بالحديث عنهم، مفسدًا أديان الناس وعقائدهم. إن عليهم وعلى عموم الأمة مسؤولية عظمى لهداية الناس وتبصيرهم بالدين الحق الذي جاء به محمد ﷺ واكتمل بوفاته، وتنقية فطر المسلمين من لوثات الغلو والجفاء لئلا تحيد بهم الأهواء عن صراط الله الذي قال فيه سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الأنعام 153
عباد الله: إن الإسلام الذي تمسكنا به هو الإسلام الذي قبلَتْه أجيال الأمة على مرَّ القرون يُسْلِمُه سلَفُهم إلى خَلَفِهم وعُلَماؤهم إلى مُتَعَلمهم، نافين عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين لتمسكنا هذا صرنا في مَرْمَى سهام المتربصين، وإفك الكاذبين، لقد نال علمائنا الكثير من الطعن والتكفير كما نالوا صنوفا من اللمز والتشكيك في المواقف السياسية والمبادرات والقرارات في محاولة للحد من تأثيرهم الإيجابي في العالم. ومواقفهم وسيرهم شاهدة على الجمع لا التفريق ورأب الصدع لا شق الصفوف، حفظهم الله قائمون بالإسلام مدافعون عنه.
ثم اعلموا رحمكم الله أن الله تعالى أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل في علاه:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وصل وسلم وبارك على آله وأزواجه وذريته وصحابته
وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر صحابة نبيك أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مشروع خطب الجمعة في إفريقيا |
||||
رقم |
عنوان الخطبة |
معد الخطبة |
التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة |
المراجعة والنشر |
288 |
مَحَبَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسُلِّم |
قسم المشاريع |
01/03/1448هـ الموافق: 14/08/2026م |
الأمانة العامة |
الخطبة الأولى:
الْحَمْد لِلَّه رَبّ الْعَالَمِين، مَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِين بِأَن بَعَث فِيهِم رَسُولاً مِنْهُم يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتِه وَيُزَكِّيهِم وَيُعلِّمهم الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَإِنّ كَاْنُوا مَن قبلُ لَفِي ضلالٍ مُبِين.
وَأَشْهِد أن لا إلَه إلَّا اللَّه وَحَدَّه لا شَرِيك لَه العليُّ الْعَظِيم، وَأَشْهِد أنَّ مُحَمْداً عَبْدَه وَرَسُوله الصَّادِق الْوَعْد الْأَمِين؛ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامِه عَلَيْه وَعَلَى آلِه وَصَحِبَه أَجْمَعِين.
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُون عِبَاد اللَّه: اتَّقُوا اللَّه -تَعَالَى -، وَرَاقَبُوه -سُبْحَانَه – فِي السِّرّ وَالْعَلَن، وَالشَّهَادَة وَالْغُيَّب، مُرَاقَبَة مَن يَعْلَم أنَّ ربَّه يَسْمَعُه وَيَرَاه.
عِبَاد اللَّه: إنَّ أَعْظَم القُرَب وأجلّ الطَّاعَات مَحَبَّة النَّبِيّ الْكَرِيم -ﷺ- محبةً مقدَّمةً عَلَى مَحَبَّة النَّفْس وَالْوَالِد وَالْوَلَد وَالنَّاس أَجْمَعِين ، رَوَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أَنَس بن مَالِك -t- أن النَّبِيّ -ﷺ- قَال : “لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ”.
كَيْف لاَ – عِبَاد اللَّه – وَهْو سيِّد وَلَد آدَم، وَإِمَام الْوَرَى، وَقُدْوَة الْعَالَمِين، المَبْعُوثُ رَحْمَة لِلْعَالَمِين؛ ليهديَ النَّاس إِلَى صِرَاط اللَّه الْمُسْتَقِيم، وَدِينَه الْقَوِيم، وَقَد بلَّغ الرِّسَالَة، وأدَّى الْأَمَانَة، وَنَصَح الْأُمَّة، وَجَاهَد فِي اللَّه حَقّ جِهَادِه حَتَّى أَتَاه الْيَقِين.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُون: وَلَمًّا كَان لكلِّ دَعْوَى لا بُد مَن بُرْهَان يَدُلّ عَلَى صَدَّقَهَا فَإِن مَحَبَّة النَّبِيّ -ﷺ- لا بُد لِكُلّ مَن ادَّعاها لِنَفْسِه أن يحقِّق الْعَلَامَات وَالْبَرَاهِين الدَّالَّة عَلَى صَدَق الْمَحَبَّة وَثُبُوتُهَا وتحقُّقها.
وَأَعْظِم ذَلِكُم -عِبَاد اللَّه – اتِّبَاع هَدْيَه، وَلُزُوم نَهْجِه، وَالتَّمَسُّك بِسُنَّتِه صَلَوَات اللَّه وَسَلَامِه عَلَيْه، كَمَا قَال اللَّه -تَبَارَك وَتُعَالَى -: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ آل عِمْرَان :31؛ فَهَذِه الْآيَة -مَعَاشِر الْمُؤْمِنِين – حاكمةٌ عَلَى كَلّ مَن ادَّعى مَحَبَّة النَّبِيّ -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام – دُوْن عملٍ بِهَدْيِه، أَو تَمَسَّك بِسُنَّتِه، أَو لُزُوم لنهجه، بِأَنّ دَعْوَاه كَاذِبَة حَتَّى يتِّبعه -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام – فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَالْأَحْوَال.
رَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمِه الْأَوْسَط عَن أَبِي قُرَادٍ السُّلَمِيّ -t- قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ – ﷺ- فَدَعَا بِطهُورٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثَمَّ تَوَضَّأَ، فَتَتَبَّعْنَاهُ فَحَسَوْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: “مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ؟” قُلْنَا: حُبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: “فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ فَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكُمْ”؛ فبيَّن -u- أن مَحَبَّتِه – ﷺ- عملٌ واتِّباع واهتداءٌ وَاقْتِدَاء بِهَدْيِه الْقَوِيم ونهجه الْمُبَارَك عَلَيْه صَلَوَات اللَّه وَسَلَامِه.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُون: وَمَنّ عَلَائِم الْمَحَبَّة الْإِكْثَار مَن ذِكره – ﷺ-، فإنَّ اللَّه أَعْلَى شَأْنِه ، وَرَفْع مَقَامَه ، وَرَفْع ذَكَرَه ، فَلا يُذكر -سُبْحَانَه وَتُعَالَى – إلَّا ويُذكر مَعَه -u-، ولاسيما فِي أَشْرَف الْمَقَامَات وَأَرْفَعِهَا كالأذان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وَنَحْو ذَلِك.
وَالْإِكْثَار مَن ذَكَر النَّبِيّ -u- يَكُون بِذِكْر مَنَاقِبِه الْعَظِيمَة، وَشَمَائِلِه الْمُبَارَكَة، وَأَخْلَاقِه الشَّرِيفَة، وَآدَابِه الْفَاضِلَة، وَسِيرَتِه العَطِرة، وَسُنَّتِه الْمُبَارَكَة، صَلَوَات اللَّه وَسَلَامِه عَلَيْه؛ عنايةً بِهَا، ومدارسةً لَهَا، وحرصاً عَلَى الِاقْتِدَاء بِه ﷺ، مَع الْإِكْثَار مَن الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْه صَلَوَات اللَّه وَسَلَامِه عَلَيْه فِي كَلّ مَرَّة يُذكر فِيهَا – ﷺ-.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُون: وَمَن عَلَائِم الْمَحَبَّة وَدَلَائِلَهَا مَحَبَّة رُؤْيَتِه -ﷺ-، ومودَّة ذَلِك، وَالرَّغْبَة الشَّدِيدَة فِيهَا، رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحِه مَن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة -t- أنَّ النَّبِيّ – ﷺ- قَال : “مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ“.
وَهَذِه الْمَحَبَّة -عِبَاد اللَّه – لِرُؤْيَتِه – ﷺ- تُثمر فِي الْعَبْد المحِب عزماً صادقاً، وعنايةً أَكِيدَة بِاتِّبَاع النَّبِيّ -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام -، وَلُزُوم نَهْجِه – ﷺ-، واتِّباعه بِإِحْسَان؛ مِمَّا يُوَرَّث فَاعِل ذَلِك مُرَافَقَتُه -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام- وَرُؤْيَتُه فِي الْجِنَان.
عِبَاد اللَّه: وَمِنْ عَلَامَات الْمَحَبَّة: الْحَذَر مَن الْغُلُوّ فِيْه – ﷺ-؛ فَإِنَّه نَهَى عَن ذَلِك، وحذَّر مِنْه أَشَدّ التَّحْذِير، وَالْأَحَادِيث فِي ذلكم كَثِيرَة، رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكِه عَن يَحْيَى بن سعيدٍ قَال : “كُنَّا عِنْدَ عَلِيِّ بُنِ الْحُسَيْنِ، فَجَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ -: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ قدْرِي، فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيًّا”، وليُتأمل قَولَه: “أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ”، فَإِنَّه -مَعَاشِر الْمُؤْمِنِين – هُو الْحَبّ النَّافِع لِصَاحِبِه، أَمَّا حُبّ الْغُلَاة الْمُبْطِلَة فَإِنَّه حبٌّ يَضُرّ ولا يَنْفَع، ويُقصي ولا يُدْنِي، ويُبعِدُ ولا يُقرِّب.
فلنحذر مَن الْغُلُوّ بِكَافَّة صُوَرِه وَجَمِيع أَشْكَالِه، وَلْنَحرص عَلَى الِاتِّبَاع لِهَدْي نَبِيِّنَا الْكَرِيم -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام -، وَالْمُلَازَمَة لِسُنَّتِه، وَالْبُعْد عَن الْبِدَع وَالْأَهْوَاء.
أَعَاذَنَا اللَّه أَجْمَعِين مَن الْبِدَع المطغية، وَالْأَهْوَاء الْمُرْدِيَة، وَأَصْلِح لَنَا شَأْنِنَا كُلّه،
وَأَعَاذَنَا مَن شُرُور أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا، وَشَرّ كلِّ دَابَّة هُو آخُذ بِنَاصِيَتِهَا،
إنَّه -تَبَارَك وَتَعَالَى – سَمِيْعٌ قريبٌ مُجِيب .
الخطبة الثانية:
الْحَمْد لِلَّه حَمْداً كَثِيْراً طَيَبَاً مباركاً فِيْه كَمَا يحبُّ ربُّنا وَيُرْضَى، وَأَشْهِد أنَّ لا إلَه إلَّا اللَّه وَحَدَّه لا شَرِيك لَه،
وَأَشْهِد أنَّ مُحَمْداً عَبْدَه وَرَسُوله؛ صَلَّى اللَّه وسلَّم عَلَيْه وَعَلَى آلِه وَصَحِبَه أَجْمَعِين.
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُون عِبَاد اللَّه: اتَّقُوا اللَّه -تَعَالَى -، وَرَاقَبُوه -سُبْحَانَه – مُرَاقَبَة مَن يعلمُ أنَّ ربَّه يَسَمَعُه وَيَرَاه.
عِبَاد اللَّه: وَالْمَحَبَّة تاجٌ عَلَى رؤوس أَهْل الْإِيمَان، وشرفٌ عَظِيم ووسام، وفخرٌ لِمَن وَفْقِه اللَّه -تَبَارَك وَتُعَالَى – بِذَلِك الْإِنْعَام، لَكِن هَيْهَات -عِبَاد اللَّه- أنْ تَكُون الْمَحَبَّة بِدْعَاً ومحدثاتٍ وطقوساً مَا أَنْزَل اللَّه بِهَا مَن سُلْطَان.
لَقَد شرَّف اللَّه الصَّحَابَة الْكِرَام بِالْمَحَبَّة لِلنَّبِيّ -ﷺ- بِأبَهى حُلَلِها وَأَجْمَل صُوَرها، وَلَمّ يُرَ عَلَى واحدٍ مِنْهُم شيءٌ مَن تِلْك الْأَحْوَال الْفَاسِدَة، وَالْأَعْمَال الْخَاطِئَة، الَّتِي إِنَّمَا نَشَأَت ووُجدت بَعْد قرونٍ مَن قَرَن الصَّحَابَة رَضِي اللَّه عَنْهُم وَأَرْضَاهُم ؛ فَلَنَحَذَر -عِبَاد اللَّه – مَن جَمِيع الْبِدَع، وَإِنّ كَانَت قَد أَرَاد بِهَا أَصْحَابِهَا إظْهَار مَحَبَّة النَّبِيّ -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام -.
إنَّ إظْهَار الْمَحَبَّة قصدٌ حسَن، وَمُرَاد طيِّب، وَلَكِن لا يَكُون إلَّا بِفِعْل مَا جَاء عَنْه وَصِح عَنْه -صَلَوَات اللَّه وَسَلَامِه عَلَيْه -، لأَنّ كَلّ عملٍ لَيْس عَلَى هَدْي النَّبِيّ الْكَرِيم -صَلَوَات اللَّه وَسَلَامِه عَلَيْه – وَلَا عَلَى نَهْجِه الْقَوِيم مَرْدُود عَلَى صَاحِبِه ، وَإِنّ فِعْلِه بِزَعْم إظْهَار مَحَبَّة النَّبِيّ الْكَرِيم -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام –
وَمِن ذَلِكُم – مَعَاشِر الْمُؤْمِنِين – الِاحْتِفَال بِلَيْلَة مَوْلِده -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام -، أَو بِلَيْلَة الْإِسْرَاء وَالْمِعْرَاج، أَو غَيَّر ذَلِك مَن الْمَوَاسِم الَّتِي اتَّخَذَهَا بَعْض النَّاس عِيدًا، وَجَعَلُوهَا مُحْتَفَلَاً، وَهْو أمرٌ لَم يَصْنَعُه الصَّحَابَة -رَضِي اللَّه عَنْهُم-، وَهْم أَصْدَق النَّاس مُحَبةً لِلرَّسُول الْكَرِيم -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام-.
وَإنَّا لنَسْأَل اللَّه الْعَظِيم، بِأَسْمَائِه الْحُسْنَى، وَصِفَاتُه الْعُلَى، أنْ يَرْزُقَنَا أَجْمَعِين مَحَبَّة النَّبِيّ الْكَرِيم -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام- مَحَبَّة صَادِقَة يَجْمَعُنَا اللَّه -سُبْحَانَه وَتُعَالَى- بِهَا بِنَبِيِّنَا الْكَرِيم -عَلَيْه الصَّلَاة وَالسَّلَام – فِي جَنَّات النَّعِيم، فِي مَقْعَد صدقٍ عِنْد مليكٍ مُقْتَدِر، وَأَن يعيذَنا أَجْمَعِين مَن الْبِدَع الْمُحْدَثَات، وَالْأَهْوَاء المُطَغِيَاْت، وَالْفِتَن بِأَنْوَاعِهَا؛ إنَّه -تَبَارَك وَتُعَالَى – سَمِيع الدُّعَاء، وَهْو أَهْل الرَّجَاء، وَهْو حَسْبُنَا وَنَعَم الْوَكِيل.
وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم اللَّه – عَلَى مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه، كَمَا أَمَرَكُم اللَّه بِذَلِك فِي كِتَابه فَقَال :
﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْمًا﴾.
فاللهم صلِّ وَسُلِّم عَلَى محمدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّد وَارْض اللَّهُمّ عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدِين الْأَئِمَّة المهديِّين،
وَارْض اللَّهُمّ عَن الصَّحَابَة أَجْمَعِين، وَعَنّ التَّابِعِين، ومَن تَبِعَهُم بِإِحْسَان إِلَى يُوم الدِّين، وعنَّا مَعَهُم بمنّك وَكَرَمِك وَإِحْسَانُك يَا أَكْرَم الْأَكْرَمِين.
اللَّهُمّ آتِ نُفُوسُنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْت خَيْر مَن زَكَّاهَا، أَنْت وليُّها وَمَوْلَاهَا.
اللَّهُمّ إنَّا نَسْأَلُك الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعِفَّة والغنى، اللَّهُمّ إنَّا نَسْأَلُك حبَّك، وحبَّ مَن يُحِبُّك، وحبَّ الْعَمَل الَّذِي يقرِّبنا إِلَى حبِّك.
اللَّهُمّ اغْفِر لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِلَمُسَلِمِين وَالْمُسْلِمَات، وَالمُؤمَنين وَالْمُؤْمِنَات، الْأَحْيَاء مِنْهُم وَالْأَمْوَات،
رَبَّنَا إنَّا ظَلَمْنَا أَنْفُسِنَا وَإِنّ لَم تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنّ مَن الْخَاسِرِين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وُفِّي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنًّا عَذَاب النَّار.
وَآخِر دَعْوَانَا أنْ الْحَمْد لِلَّه رَبّ الْعَالَمِين.
سعادة الأمين العام وأعضاء في اتحاد علماء إفريقيا يشاركون في المؤتمر الدولي “التنوُّع والسِّلم المجتمعي – “الشَّراكة من أجل مستقبل واعد” المنعقد في أبوجا المزيد…
يشارك سعادة الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد محمد بابا سيلا وبعض الأعضاء في المؤتمر الدولي “التنوُّع والسِّلم المجتمعي – الشَّراكة من أجل مستقبل واعد” الذي افتتح أعماله هذا اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026م في العاصمة النيجيرية أبوجا، تحت رعاية وحضور فخامة رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية، السيد بولا أحمد تينوبو، وبتنظيم من رابطة العالم الإسلامي، بالتعاون مع جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة في نيجيريا، ويستمر إلى 12 أغسطس 2026م.
ومن بين المشاركين في هذا المؤتمر التاريخي المهمِّ من أعضاء اتحاد علماء إفريقيا:
فضيلة الدكتور بشير علي عمر نائب رئيس اتحاد علماء إفريقيا عن منطقة غرب إفريقيا – نيجيريا
فضيلة الشيخ محمود مال بكري ، نائب رئيس اتحاد علماء إفريقيا لمنطقة وسط إفريقيا – الكاميرون
فضيلة الدكتور بشير آدم محمد رئيس اللجنة المالية لاتحاد علماء إفريقيا – غانا
فضيلة الدكتور خضر عبد الباقي محمد رئيس لجنة الإعلام والعلاقات لاتحاد علماء إفريقيا – نيجيريا
فضيلة الدكتور إبراهيم جالو محمد عضو لجنة الشؤون التعليمية لاتحاد علماء إفريقيا – نيجيريا
فضيلة الدكتور قطب مصطفى سانو الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، عضو الشرف في اتحاد علماء إفريقيا – غينيا كوناكري
فضيلة الدكتور أبوبكر دكوري عضو الشرف في اتحاد علماء إفريقيا – بوركينا فاسو.
كما يشارك فيه دوليًّا،كلٌّ من صاحب السمو السلطان محمد سعد أبوبكر (سلطان سوكوتو، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في نيجيريا)، ومعالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى (الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين)، وفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بلالو (الرئيس العام لجماعة إزالة البدعة وإقامة السنة – نيجيريا)، وفضيلة الشيخ أحمد المرابط الشنقيطي (المفتي العام للجمهورية الإسلامية الموريتانية)، وجمهرة من القيادات الدينية والعلمية والفكرية، والجهات ذات الاختصاص والاهتمام بالحوار الديني والحضاري في قارة أفريقيا.
ويهدف هذا المؤتمر إلى معالجة التحديات الدينية والاجتماعية التي تواجهها القارة الإفريقية، وما يرافقها من ظهور بعض المظاهر السَّليية التي تمسُّ أمن المجتمعات، وتعزيز قيم التعايش السلمي وروح التسامح والقبول بالتنوع والتعدد، والحوار بين مختلف المكونات الدينية والإثنية.
والجلسة الرابعة كانت برئاسة الدكتور بشير محمد آدم رئيس اللجنة المالية لاتحاد علماء إفريقيا بمشاركة الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد محمدبابا سيلا.
وكانت حول دور المؤسسات الدينية والتعليمية في صناعة الوعي.
ودعواتنا أن تكون هذه المشاركات االقيّمة الرفيعة إسهاما ناجحا في معالجة هذا الموضوع المهمّ في القارة.
الخطبة الأولى:
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ حقَّ التَّقْوَى كَمَا أَمَرَكُمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾آل عمران:102؛
إِخْوَةَ الْإسْلاَمِ: لم يَفتَرِضِ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ بَعدَ تَوحِيدِهِ وَالتَّصدِيقِ بِرُسُلِهِ فَرِيضَةً أَجَلَّ وَلا أَعظَمَ مِنَ الصَّلاةِ، أَوصَى بها أَنبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ، وَوَصَفَ بِإِقَامَتِهَا الصَّالحِينَ مِن عِبَادِهِ، وَجَعَلَهَا أَوَّلَ فَرِيضَةٍ بَعدَ إِخلاصِ التَّوحِيدِ لَهُ وَالخُلُوصِ مِنَ الشِّركِ بِهِ، وَالفَارِقَةَ بَينَ مَن آمَنَ بِهِ وَمَن كَفَرَ، قَالَ -تَعَالى- عَن إِبرَاهِيمَ -عَلَيهِ السَّلامُ-: ﴿وَإِذْ بَوَّأنَا لإِبرَاهِيمَ مَكَانَ البَيتِ أَنْ لَا تُشرِكْ بي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾الحج 26،وهيَ منَ الميثاقِ الذي أُخذَ على الأممِ السابقةِ، وأُمرتْ هذهِ الأمةُ بالمحافظةِ عليها: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾البقرة: 238، وهيَ أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ؛ سُئِلَ النبيُّ ﷺ: أيُّ العملِ أحبُّ إلى اللهِ؟! قالَ: “الصلاةُ على وقتِهَا، ثم برُّ الوالدينِ”. متفقٌ عليهِ.
وخُصَّتْ منْ بينِ سائرِ العباداتِ بفرضيَتِها في السماءِ، فلمْ ينزلْ بهَا مَلَكٌ إلى الأرضِ، بل كلَّمَ اللهُ نبيَنَا محمدًا ﷺبفرضيَتِهَا منْ غيرِ واسطةٍ؛ قالَ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ-: “ثمَّ ذَهَبَ بي إلى سدرةِ المنتهى، فأَوْحَى اللهُ إليَّ ما أوحَى، ففرضَ عليَّ خمسينَ صلاةً في كلِّ يومٍ وليلةٍ”. متفقٌ عليهِ.
عَظُمَتْ منزلتُها فَفُرِضَتْ خمسينَ صلاةً، ثمَّ خُفِّفَتْ إلى خمسٍ في العددِ وبَقِيَتْ خمسينَ في الثوابِ، خيرُ عونٍ على أمورِ الدنيا والدينِ؛ تُجَمِّلُ المرءَ بمكارمِ الأخلاقِ وتنهاهُ عنِ الْفحشاءِ والمنكراتِ، ماحيةٌ للخطايا مكفرةٌ للسيئاتِ، شَبَّهَهَا النبيُّ ﷺبالنهرِ الجاري المزيلِ للأدرانِ، تحفظُ العبدَ منَ الشرورِ ومهالكِ الرَّدَى، قالَ ﷺ: “مَنْ صلَّى الصبحَ فهوَ في ذمةِ اللهِ حتى يُمْسِي” رواهُ مسلمٌ.
وصفَهَا النبيُّ ﷺبأنَّهَا نورٌ: فقالَ: “والصلاةُ نورٌ”. رواهُ مسلمٌ.وهيَ منْ مُوجِبَاتِ دخولِ الجنةِ والرفعةِ فيهَا؛ سألَ ثوبانُ tالنبيَّ ﷺ: فقالَ: أخبرني بعملٍ أعملُهُ يدخلُنِي اللهُ به الجنةَ، أو قالَ: بأحبِّ الأعمالِ إلى اللهِ، قال: “عليكَ بكثرةِ السجودِ للهِ؛ فإنَّكَ لا تسجدُ للهِ سجدةً إلا رفعَكَ اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً” رواه مسلم.
كانت قرةَ عينِ النبيِّ ﷺوجعلَهَا آخرَ وصيَّتِهِ في حياتِهِ لأمتِهِ؛ قالَ أنسٌ : كانَ عامةُ وصيةِ النبيِّ ﷺحينَ حضرَهُ الموتُ: “الصلاةَ وما ملكتْ أيمانُكُمْ”. متفقٌ عليهِ.
فضائِلُهَا جمةٌ، ومنافعُهَا متعددةٌ: قالَ عنهَا -عليهِ الصلاةُ والسلامُ-: “لو يعلمونَ مَا فيهِمَا لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا”؛ أيْ زحفًا على الأيدِي والرُّكَبِ”. متفقٌ عليهِ.
وشُهُودُهَا أَمَارَةٌ على الإيمانِ، قالَ -جلَّ شأنُهُ-: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ﴾التوبة: 18، وكانَ الصَّحَابةُ يُؤَدُّونَها جماعةً -ولو معَ المشقةِ- قالَ ابنُ مسعودٍ t: لقدْ رأيتُ الرجلَ يُؤْتَى بِهِ يُهادَى بينَ الرجلينِ حتَّى يُقَامَ في الصفِ.
أقول ما سمعتم، وَاسْتَغْفِرُ اللهَ لِي، وَلَكُمْ، وَلِسَائِرِ المُسْلِمينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِهِ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ.
أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ وَتَزَوَّدُوا مِنَ النَّوافِلِوَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا يُحبِبْكُمُ اللهُ، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾الحديد:28.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: دِيننا يَعْتَنِي بِجَانِبِ الْقِيَمِ الْجَمِيلَةِ والْآدَابِ السَّامِيَةِ النَّبِيلَةِ، وَمِنْ هَذِهِ الْقِيَمِ الْجَمِيلَةِ والْآدَابِ السَّامِيَةِ النَّبِيلَةِ احْتِرَامُ بُيُوتِ اللهِ وَتَوْقِيرُهَا؛ بِالتَّجَمُّلِ لَهَا بِلُبْسِ الْمَلاَبِسِ النَّظِيفَةِ، وَالتَّطَيُّبِ، وَاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوازِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾الأعراف: 31.قال ابن كثير: يُسْتَحَبُّ التَّجَمُّلُ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَلَا سِيَّمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْعِيدِ، وَالطِّيبُ لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ، وَالسِّوَاكُ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ ذَلِكَ”.
وقَالَ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثوْبَيْهِ، فَإنَّ اللهَ أَحَقُّ مَن تُزُيِّنَ لَهُ» السلسلة الصحيحة.قال أبن عمر: (فَاَللَّهُ أَحَقُّ مَنْ يُتَجَمَّلُ لَهُ) مجموع الفتاوى 22.
فَكَمَا تَسْتَحِي مِنَ اَلنَّاسِ فَاَللَّهُ أَحَقُ أَنَّ يُسْتَحَىَ مِنْهُ، فَلَيْسَ مِنَ أَدَبِ الْإِسْلَامِ ارْتِدَاءُ مَلاَبِسِتَحْمِلُ عِبَارَاتٍ أَوْ صُوَرًا أَوْ أَشْكَالاً لَا تَلِيقُ لِبُيُوتِ اللهِ.
وَمِنَ الْقِيَمِ الْجَمِيلَةِ والْآدَابِ السَّامِيَةِ النَّبِيلَةِ تِجَاهَ بُيُوتِ اللهِ:تَجَنُّبُ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ، وَمِنْهَا: الثُّومُ وَالْبَصَلُ؛ فَإِنَّهُمَا أَذِيَّةٌ لِلْمُصَلِّي وَالْملاَئِكَةِ؛ قَالَ ﷺ:
«مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْـمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يتأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» رواه مسلم.
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ – وَاحْتَسِبُوا الأَجْرَ بِحُسْنِ الأَدَبِ فِي بُيُوتِ اللهِ؛ رِضًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمُرَاعَاةً لِمَشَاعِرِ إِخْوَانِكُمُ الْمُصَلِّينَ.
عِبَادَ اللهِ: اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ الْأَمِينِ، فَقَالَ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيْلِ:
﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ قَضَوا بِالْحَقِّ وَبِهِ كَانُوا يَعْدِلُونَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الْآلِ وَالصَّحَابةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَدِمْ الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ فِي بِلَادِنَا وَبِلَادِ الْـمُسْلِمِينَ، وَاصْرِفْ عَنَّا وَعَنْهُمْ كُلَّ شَرٍّ وَبَلَاءٍ، وَاكْفِنَا وَإِيَّاهُمْ سَائِرَ الْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ.
عباد الله:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾النحل: 90 – 91.
فَاذْكُرُوا اَللَّهَ اَلْعَظِيمَ اَلْجَلِيلَ يَذْكُرُكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلِذِكْرُ اَللَّهِ أَكْبَرُ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
مشروع خطب الجمعة في إفريقيا |
||||
رقم |
عنوان الخطبة |
معد الخطبة |
التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة |
المراجعة والنشر |
286 |
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ |
قسم المشاريع |
16/02/1448هـ الموافق 31/07/2026م |
الأمانة العامة |
الموضوع: “﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾”
الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ؛ هَدَانَا لِلْإِيمَانِ، وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ، وَاخْتَارَنَا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ عَزَّ جَارُهُ، وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، -سُبْحَانَهُ- وَبِحَمْدِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ -تَعَالَى- حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِهِ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِهِ؛ فَإِنَّكُمْ مُلَاقُوهُ، وَعَلَى أَعْمَالِكُمْ مُحَاسَبُونَ؛ ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: 8-9].
أَيُّهَا النَّاسُ: كُلُّ ذَاتٍ لَهَا اسْمٌ وَوَصْفٌ، وَكُلُّ حَيٍّ لَهُ إِرَادَةٌ وَفِعْلٌ، وَالْمَعْدُومُ هُوَ الَّذِي لَا اسْمَ لَهُ وَلَا وَصْفَ وَلَا إِرَادَةَ وَلَا فِعْلَ. وَرَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَلَهُ مِنَ الْأَوْصَافِ مَا يَلِيقُ بِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَأَفْعَالُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- دَائِرَةٌ بَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا.
وَمِنَ التَّعَبُّدِ لِلَّهِ -تَعَالَى- بِالدُّعَاءِ: التَّوَسُّلُ إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ -سُبْحَانَهُ-؛ كَقَوْلِ الدَّاعِي: اللَّهُمَّ يَا رَحِيمُ ارْحَمْنِي، وَيَا غَنِيُّ أَغْنِنِي، وَيَا حَفِيظُ احْفَظْنِي. وَمِنْ أَسْمَائِهِ تُشْتَقُّ أَوْصَافُهُ؛ فَمِنِ اسْمِهِ الرَّحِيمِ وُصِفَ بِالرَّحْمَةِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْغَنِيِّ وُصِفَ بِالْغِنَى، وَمِنِ اسْمِهِ الْقَدِيرِ وُصِفَ بِالْقُدْرَةِ.
وَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ذِكْرٌ كَثِيرٌ لِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ -سُبْحَانَهُ-، وَبَيَانُ أَنَّ أَسْمَاءَهُ -سُبْحَانَهُ- حُسْنَى؛ كَقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الْإِسْرَاءِ: 110]، وَقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: 8]، وَقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الْحَشْرِ: 24].
وَمِنْ أَعْظَمِ الضَّلَالِ، وَأَشَدِّ الِانْحِرَافِ؛ الْإِلْحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَالْمُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ مُتَوَعَّدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: 180].
وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى-: إِنْكَارُ شَيْءٍ ثَابِتٍ مِنْهَا؛ كَمَا أَنْكَرَ الْمُشْرِكُونَ اسْمَ الرَّحْمَنِ؛ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [الْفُرْقَانِ: 60]، مَعَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ هَذَا الِاسْمَ لِلَّهِ -تَعَالَى- كَمَا حَكَى اللَّهُ -تَعَالَى- عَنْهُمْ: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزُّخْرُفِ: 20]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [مَرْيَمَ: 88]، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غُلَاةُ الْمُبْتَدِعَةِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ فَأَنْكَرُوا أَسْمَاءَ اللَّهِ -تَعَالَى-.
وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى-: إِنْكَارُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَسْمَاؤُهُ -سُبْحَانَهُ- مِنْ صِفَاتِهِ؛ كَمَا دَلَّ اسْمُهُ الْحَيُّ عَلَى كَمَالِ حَيَاتِهِ، وَاسْمُهُ الْعَلِيمُ عَلَى عِلْمِهِ -سُبْحَانَهُ- بِكُلِّ شَيْءٍ، وَاسْمُهُ السَّمِيعُ عَلَى سَمْعِهِ كُلَّ صَوْتٍ، وَالْمُبْتَدِعَةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: سَمِيعٌ بِلَا سَمْعٍ، وَبَصِيرٌ بِلَا بَصَرٍ، -تَعَالَى- اللَّهُ عَنْ إِفْكِهِمْ وَضَلَالِهِمْ.
وَمِنَ الْمُبْتَدِعَةِ الضُّلَّالِ مَنْ يَتَأَوَّلُ صِفَاتِ اللَّهِ -تَعَالَى-؛ كَتَأْوِيلِ الْيَدِ بِالْقُدْرَةِ أَوِ النِّعْمَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ -تَعَالَى-: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [الْمَائِدَةِ: 64]، وَقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75]، أَوْ تَأْوِيلِ الْمَجِيءِ بِمَجِيءِ أَمْرِهِ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الْفَجْرِ: 22]، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلَاتِهِمُ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يُرِيدُونَ بِهَا نَفْيَ صِفَاتِ الْجَبَّارِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
وَمِنَ الْمُبْتَدِعَةِ الضُّلَّالِ مَنْ يُفَوِّضُ مَعَانِيَ صِفَاتِ اللَّهِ -تَعَالَى-؛ فَيَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ -سُبْحَانَهُ- بِهَا، فَإِذَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الْحَجِّ: 75]، فَوَّضَ مَعْنَاهَا لِلَّهِ -تَعَالَى-؛ فَجَعَلَ آيَاتِ أَسْمَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَصِفَاتِهِ غَامِضَةً لَا تُعْلَمُ؛ لِيَفِرَّ بِذَلِكَ مِنْ إِثْبَاتِ صِفَاتِ الرَّبِّ -سُبْحَانَهُ-، وَهَذَا مِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَصِفَاتِهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ -تَعَالَى- مِنَ الضَّلَالِ.
وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى-: أَنْ يَجْعَلَ أَسْمَاءَ اللَّهِ -تَعَالَى- دَالَّةً عَلَى صِفَاتٍ تُمَاثِلُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ؛ كَمَنْ يَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ -تَعَالَى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الْحَجِّ: 75]، فَيَقُولُ: لَهُ سَمْعٌ كَسَمْعِي، وَبَصَرٌ كَبَصَرِي، وَاللَّهُ -تَعَالَى- نَفَى أَنْ يُمَاثِلَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشُّورَى: 11]. وَالَّذِينَ تَأَوَّلُوا صِفَاتَ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَحَرَّفُوا مَعَانِيَهَا؛ وَقَعُوا فِي التَّمْثِيلِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا زَعَمُوا أَنَّ إِثْبَاتَ صِفَاتِ اللَّهِ -تَعَالَى- يُؤَدِّي إِلَى تَشْبِيهِهِ بِخَلْقِهِ عَطَّلُوهُ -سُبْحَانَهُ- عَنْ صِفَاتِهِ، وَحَرَّفُوا مَعَانِيَ آيَاتِهِ، وَضَلُّوا وَأَضَلُّوا مَنْ تَبِعَهُمْ فِي ضَلَالِهِمْ. قَالَ الْإِمَامُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: “مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا رَسُولُهُ تَشْبِيهًا”.
وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ -تَعَالَى-: أَنْ تُسَمَّى بِهَا الْمَعْبُودَاتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ -تَعَالَى-؛ كَمَا فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ حِينَ اشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ الْإِلَهِ، وَاشْتَقُّوا الْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ، وَاشْتَقُّوا مَنَاةَ مِنَ الْمَنَّانِ؛ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النَّجْمِ: 19-23].
نَعُوذُ بِاللَّهِ -تَعَالَى- مِنَ الضَّلَالِ، وَنَسْأَلُهُ الثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى الْمَمَاتِ.
وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ…
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 131-132].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَمَرَ اللَّهُ -تَعَالَى- بِتَرْكِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ -سُبْحَانَهُ-: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الْأَعْرَافِ: 180]؛ “أَيِ: اتْرُكُوا الَّذِينَ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِجَعْلِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ -تَعَالَى-، أَوْ نَفْيِهَا عَنْهُ، أَوْ تَحْرِيفِ مَعْنَاهَا، أَوْ تَشْبِيهِ غَيْرِهِ بِهَا”. وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَرْكَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِمْ، وَمُفَارَقَةَ دُرُوسِهِمْ وَإِذَاعَاتِهِمْ وَقَنَوَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاسِ دِينَهُمْ، وَيُفْسِدُونَ عَقَائِدَهُمْ فِي اللَّهِ -تَعَالَى-، وَيُصَوِّرُونَ لَهُمْ رَبًّا هُوَ إِلَى الْعَدَمِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْوُجُودِ؛ فَيَنْفُونَ عَنْهُ صِفَاتِهِ الْعُلَى، وَيُحَرِّفُونَ مَعَانِيَ نُصُوصِهَا؛ فَيَقُولُونَ: اللَّهُ بِلَا مَكَانٍ، وَهُوَ -سُبْحَانَهُ- يَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، فَيَنْفُونَ عُلُوَّ اللَّهِ -تَعَالَى- عَلَى خَلْقِهِ، وَاسْتِوَاءَهُ عَلَى عَرْشِهِ.






















































