مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم عنوان الخطبة معد الخطبة التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
294 سَبِيلُ النَّجاةِ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ قسم المشاريع 14/04/1448هـ  الموافق 25/09/2026م الأمانة العامة

 

 

الموضوع:  “سَبِيلُ النَّجاةِ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ“

الحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنْسَتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَه،

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أَمَّا بَعْدُ:  عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا قَد أَنْزَلَ كِتابَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ وَتَكَفَّلَ بِحِفْظِهِ إِلَى قِيامِ السَّاعَةِ، وَأَمَرَنا رَبُّنا جَلَّ وَعَلا أَنْ نَتَعَلَّمَ وَنُرَتِّلَ الْقُرْآنَ؛ فَقالَ فِي مُحكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿‌وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾ المزمل: 4. وَنَبِيُّنا ﷺ أَطْلَقَ الْخَيْرِيَّةَ لِأَهْلِ الْقُرْآنِ؛ قالَ ﷺ: (خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ) أخرجه البخاري، بَلْ إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَنا بِتَدَبُّرِ هَذا الْكِتابِ وَالْعَمَلِ بِما فِيهِ فَقالَ: ﴿أَفَلَا ‌يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ﴾ محمد:24. أخرج أحمد بن حنبل في الزهد: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: “إِذَا سَمِعْتَ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلَّذِينَ ‌ءَامَنُواْ﴾  فارْعِها سَمْعَكَ؛ فَإِمَّا خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ تُنْهَى عَنْهُ”. وَسَوْفَ نَقِفُ الْيَوْمَ مَعَ آياتٍ كَرِيمةٍ لَوْ نَزَلَتْ عَلَى الْجِبالِ لَدَكَّتْها؛ ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعًا ‌مُّتَصَدِّعًا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ الحشر:21.

عِبادَ اللهِ: هَذِهِ آياتٌ مِنْ آخِرِ سُورَةِ المؤْمِنونَ، مَنْ تَدَبَّرْها وَتَأَمَّلْها وَعَمِلَ بِما فِيها أَصْلَحَ اللهُ لَهُ دِينَهُ وَدُنْياهُ وَأُخْراهُ؛ يَقُولُ اللهُ تَعالَى: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ‌ٱلسَّيِّئَةَۚ ‌نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ المؤمنون: 96. ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ ‌هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ المؤمنون:97- 98. يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ عَنْ هَذِهِ الْآياتِ: “ثَلاثُ آياتٍ لَا رابِعَ لَها أَمَرَ اللهُ جَلَّ وَعَلا بِمُصانَعَةِ الْعَدُوِّ الْإِنْسِيِّ”. وَالْمُصانَعَةُ بِمَعْنَى الْمُداراةِ. وَها هُوَ رَسُولُنا ﷺ يُعَلِّمُنا كَيْفَ نَتَعامَلُ مَعَ مَنْ هُمْ مَصْدَرُ أَذًى لَنا. جاءَ عِنْدَ الْبُخارِيِّ أَنَّ رَجُلًا -وَقِيلَ مِنَ المنافِقِينَ- اسْتَأْذَنَ علَى النَّبيِّ ﷺ فقالَ ﷺ: ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ – أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ- فَلَمَّا دَخَلَ الرَّجُلُ أَلانَ لَهُ الْكَلامَ وَانْبَسَطَ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يا رَسولَ اللَّهِ، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ كَذَا وكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: يا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا؟ -ثُمَّ قالَ ﷺ مَقُولَتَهُ الْخالِدَةَ، وَالَّتِي بِمَثابَةِ خارِطَةِ الطَّرِيقِ فِي التَّعامُلِ مَعَ النَّاسِ- إنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فحشه).

ثُمَّ نُتابِعُ الْآياتِ فَنَجِدُ الَّذِي فَرَّطَ فِي حَياتِهِ يَنْدَمُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ ‌رَبِّ ‌ٱرۡجِعُونِ﴾ المؤمنون: 99.  لِماذا تَمَنَّى الرُّجُوعَ؟ أَلِكَيْ يُكْمِلَ مُتْعَتَهُ بِالدُّنْيا؟ أَمْ لِيَبْقَى مَعَ أَهْلِهِ؟ لا، قال: ﴿لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحًا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ المؤمنون: 99. وَلاحِظُوا –نَفَعَنا اللهُ بِكِتابِهِ- أَنَّهُ قالَ (لَعَلِّي)، وَلَمْ يُؤَكِّدْ كَلامَهُ وَأُمْنِيَتَهُ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنَّ هَذا الْعَبْدَ لَوْ أُعِيدَ إِلَى الدُّنْيا مِئاتِ المرَّاتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَبْعُهُ وَمَسْلَكُهُ، وَلَنْ يُصْلِحَ ما تَمَنَّى الرُّجُوعَ مِنْ أَجْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عاشَ عابِدًا لِدُنْياهُ وَشَهَواتِهِ زاهِدًا فِي آخِرَتِهِ، فَأَظْلَمَ قَلْبُهُ فَأَصْبَحَ أَسْوَدَ مِرْبادًّا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، ﴿قَالَ ‌رَبِّ ‌ٱرۡجِعُونِ * لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحًا فِيمَا تَرَكۡتُۚ﴾ ما كانَ الرَّدُّ علَى طَلَبِهِ؟ جاءَ الرَّدُّ صاعِقًا مِنْ رَبِّنا جَلَّ وَعَلا: ﴿كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ وَهُنا لَفْتَةٌ نافِعَةٌ: عُمَرُ t يَقُولُ: إِيَّاكَ وَما يُعْتَذَرُ مِنْهُ. أَيْ: عَوِّدْ نَفْسَكَ عَلَى أَلَّا تَفْعَلَ ما يَسْتَلْزِمُ الِاعْتِذارَ إِلَى النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَذِرَ غالِبًا مُنْكَسِرٌ ذَلِيلٌ، هَذا فِي الدُّنْيا، فَما بالُكَ بِمَوْقِفِ الْآخِرَةِ؟!.

صَوَّرَ لَنا نَبِيُّنا ﷺ هَذِهِ الدُّنْيا فَقالَ: (يُؤْتَى بأَنْعَمِ أهْلِ الدُّنْيا مِن أهْلِ النَّارِ يَومَ القِيامَةِ، فيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً -أَيْ: يُغْمَسُ فِي النَّارِ غَمْسَةً- ثُمَّ يُقالُ: يا ابْنَ آدَمَ، هلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللَّهِ يا رَبِّ، ويُؤْتَى بأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا في الدُّنْيا مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْنَ آدَمَ، هلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللَّهِ يا رَبِّ، ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ، ولا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ( صحيح مسلم.

يُصَوِّرُ لَنا رَبُّنا جَلَّ وَعَلا حَقِيقَةَ هَذِهِ الدُّنْيا، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ لا يَنْفَعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ؛ لِذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ‌ٱلۡقِيَٰمَةِ ‌كِتَٰبًا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا * ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبًا﴾ الإسراء: 13- 14. وَالطَّائِرُ هُنا الْعَمَلُ، فَمَنْ كانَ فِي الدُّنْيا قائِمًا بِالْعُبُودِيَّةِ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ، مُبْتَعِدًا عَنِ الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَأَكْلِ الْحَرامِ، مُلْتَزِمًا بِصَلاةِ الْفَرائِضِ وَالتَّطَوُّعِ وَقِيامِ اللَّيْلِ وَصَدَقَةِ السِّرِّ، بَعْدَ أَنْ كانَ يُخْفِي عَمَلَهُ الصَّالِحَ فِي الدُّنْيا فَهَوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَعِنْدَ أَخْذِهِ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ يَفْتَخِرُ، وَيُعْلِنُ أَمامَ كُلِّ مَعارِفِهِ ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ ‌كِتَٰبِيَهۡ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ الحاقة: 19- 20.

فَهَنِيئًا ثُمَّ هَنِيئًا لِمَنْ عَلِمَ حَقِيقَةَ الدُّنْيا ثُمَّ قالَ جَلَّ وَعَلا مُصَوِّرًا لَنا مِيزانَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ * وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ * ‌تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ * أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡماً ضَآلِّينَ * رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ * قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيق مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ * فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ * إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ المؤمنون: 102- 111.

 

وَمِنْ أَحْداثِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ذَلِكَ السُّؤالُ لِتَوْبِيخِ وَتَخْجِيلِ أَهْلِ النَّارِ: ﴿مَا ‌سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ المدثر: 42. فَما كانَ جَوابُهُمْ؟ ﴿قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ * وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ المدثر: 43- 44. أَيْ: لَمْ نَكُنْ فِي الدُّنْيا نُصَلِّي وَلَمْ نَكُنْ نُزَكِّي ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ المدثر: 45. كُنَّا نَمْشِي وَنَتَكَلَّمُ فِي الْباطِلِ؛ كَالِاسْتِهْزاءِ بِسُنَّةِ النَّبِي ﷺ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية

الحمْدُ للهِ عَلَى فَضْلِهِ وَإِحْسانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ،

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحابِهِ وَأَزْواجِهِ وَإِخْوانِهِ وَمَنْ سارَ عَلَى طَرِيقِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

ثُمَّ يَخْتِمُ رَبُّنا جَلَّ وَعَلا هَذِهِ الْآياتِ بِسُؤالٍ مُوَجَّهٍ لِلْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيامَةِ: ﴿قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٍ فَسۡـَٔلِ ‌ٱلۡعَآدِّينَ * قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلًاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الدُّنْيا لَعَلِمْتُمْ أَنَّها قَصِيرَةٌ، فَهَذا نُوحٌ -عَلَيْهِ السَّلامُ- عَمَّرَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عامٍ، وَلَمَّا سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: كَيْفَ وَجَدْتَ الدُّنْيا؟ قالَ –عَلَيْهِ السَّلامُ- وَجَدْتُ الدُّنْيا كَدارٍ لَها بابانِ، دَخَلْتُ مِنْ أَحَدِهِما وَخَرَجْتُ مِنَ الْآخَرِ. وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ تَمُرُّ عَلَيْكَ السُّنُونُ مُرُورَ الْبَرْقِ فَلا تَنْتَبِهُ إِلَّا وَقَدْ خَطَّ عارِضَيْكَ الْمَشِيبُ، وَلَا تَشْعُرُ إِلَّا وَأَبْناؤُكَ قَدْ كَبِرُوا وَتَفَرَّقُوا مِنْ حَوْلِكَ، يَقُولُ رَبُّنا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثاً وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ أَيْ: هَلْ كُنْتَ تَظُنُّ أَيُّها الْعَبْدُ أَنَّ الْحَياةَ تَمُرُّ بِلَا حِسابٍ وَلا مُسَاءَلَةٍ؟!

﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ * فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ * وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ * وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾.

 

اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ الْعَبْدَ مَتَى ابْتَعَدَ عَنِ الشِّرْكِ، وَحَقَّقَ التَّوْحِيدَ، وَوُفِّقَ لِلِاسْتِغْفارِ، فَقَدْ أَرادَ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ وَالْفَلاحَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ؛ قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا ‌يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَاماً * يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَٰلِحاً فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰت وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورا رَّحِيما﴾ الفرقان: 68- 70.  وَقالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا * يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارًا * وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰل وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٍ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرًا﴾ نوح: 10- 12. فَالِاسْتِغْفارُ يَغْسِلُ الذَّنْبَ، وَيَرْفَعُ الدَّرَجاتِ، جَاءَ شَيْخٌ كَبِيرٌ هَرِمٌ قَدْ سَقَطَتْ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ غَدَرَ وَفَجَرَ، لَمْ يَدَعْ حَاجَةً وَلا دَاجَةً إِلا اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ، لَوْ قُسِّمَتْ خَطِيئَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ الأَرْضِ لَأَهْلَكَتْهُمْ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَسْلَمْتَ؟ فَقالَ: أَمَا أَنا، فَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَإِنَّ اللَّهَ غَافِرٌ لَكَ مَا كُنْتَ كَذَلِكَ، وَمُبِدِّلٌ سَيِّئَاتِكَ حَسَنَاتٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَغَدْرَاتِي وَفَجْرَاتِي؟ قَال: وَغَدَرَاتَكَ وَفَجْرَاتَكَ، قَالَ: فَوَلَّى الرَّجُلُ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ. ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ‌فَعَلُواْ ‌فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ * أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَة مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰت تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ آل عمران: 135- 136.

 

فَاحْرِصُوا بارَكَ اللهُ فِيكُمْ عَلَى التَّزَوُّدِ بِالْأَعْمالِ الصَّالِحَةِ؛ فالْعُمرُ مَهْمَا طالَ فَهُوَ قَصِيرٌ، وَالدُّنْيا مَهْمَا طالَتْ فَهِيَ راحِلَةٌ مُدْبِرَةٌ، وَالجنَّةُ وَالنَّارُ هُما الْمُسْتَقَرُّ فِي الْآخِرَةِ، فَجاهِدُوا أَنْفُسَكُمْ، وَقَدِّمُوا أَعْمالًا صالِحَةً تُرْضِي رَبَّكُمْ؛ لِتَنالُوا جَنَّةً عَرْضُها السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. جَعَلَنا اللهُ وَإِيَّاكُمْ وَوَالِدِينا وَوَالِدِيكُمْ وَأَزْواجَنا وَذُرِّيَّاتِنا وَجَمِيعَ المسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْجِنانِ الْعالِيَةِ.

 

 

 

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالـمُسلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالـمُشْرِكِينَ.

رَبَّنَا تَقَبلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، وَتُبْ عَلِينَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ، وَاغفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ الـمُسلِمِينَ وَالـمُسلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُم وَالأَمْواتِ إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى، وَأَنْتَ المسْتَعانُ، وَبِكَ المسْتَغاثُ، وَعَلَيْكَ التُّكْلانُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنَا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالمينَ، وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

اللَّهُمَّ ثَبِّتْنا عَلَى نَهْجِ الِاسْتِقامَةِ، وَأَعِذْنا مِنْ مُوجِباتِ النَّدامَةِ يَوْمَ الْقِيامَةِ.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ الْلَّهِ: اذْكُرُوا الْلَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ عَلَىَ وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ الْلَّهِ أَكْبَرُ وَالْلَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ.

 

 

 

20260924_114838زيارة الأستاذ عمر عبد الله ديكو عضو اتحاد علماء إفريقيا المقيم في الكاميرون لمكتب الأمانة العامة للاتحاد
زار عضو الاتحاد فضيلة الأستاذ عمر عبد الله ديكو الداعية من جمهورية مالي بلد المقر، المقيم في دولة الكاميرون مكتبَ الأمانةَ العامة في بماكو برفقة أخيه محمد ديكو، هذا اليوم الخميس 13 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 24 سبتمبر 2026م وذلك بمناسبة قدومه ووجوده في الوقت الحالي بدولة المقر مالي المزيد…

زيارة الأستاذ عمر عبد الله ديكو عضو اتحاد علماء إفريقيا المقيم في الكاميرون لمكتب الأمانة العامة للاتحاد

زار عضو الاتحاد فضيلة الأستاذ عمر عبد الله ديكو الداعية من جمهورية مالي بلد المقر، المقيم في دولة الكاميرون مكتبَ الأمانةَ العامة في بماكو برفقة أخيه محمد ديكو، هذا اليوم الخميس 13 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 24 سبتمبر 2026م وذلك بمناسبة قدومه ووجوده في الوقت الحالي بدولة المقر مالي.

وقد استقبله في المكتب سعادة الأمين العام الدكتور سعيد محمد بابا سيلا، والمدير التنفيذي الدكتور عمر بامبا، حيث جرى بينهم الحديث عن قضايا تهم الدعوة في إفريقيا وعن الاتحاد
وفي نهاية اللقاء قدم شكره للأمين العام وفريق عمله في مكتب الأمانة العامة على ما يقومون بها من خدمات وجهود في سبيل الدعوة والإسلام، سائلين الله أن يبارك في الاتحاد وفي كافة أعضائه، ويوفقه في مساره وأهدافه.

مع خالص الشكر والتقدير وتحيات مكتب الأمانة العامة / قسم الإعلام والمعلوماتية

بيان_اتحاد_علماء_إفريقيا_حول_استهداف_مكة_بالأعمال_العدائيةالبيان رقم: 33
الجمعة : 1448/4/6هـ 2026/9/18م
بيان اتحاد علماء إفريقيا حول استهداف مكة والأراضي المقدسة بالأعمال العدائية

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم

عنوان الخطبة

معد الخطبة

التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

293

كُنُوزٌ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ

قسم المشاريع

07/04/1448هـ  الموافق 18/09/2026م

الأمانة العامة

 

 

الموضوع:  “كُنُوزٌ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ”

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ،

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا،

 ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

 

أَمَّا بَعْدُ:  عِبَادَ اللهِ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، فَفِيهَا الْعَوْنُ وَالنَّجَاحُ، وَالنَّجَاةُ وَالْفَلاَحُ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إنَّ الهَدَفَ الحَقِيْقِيَّ مِنْ هَذِهِ الحَيَاةِ هُوَ عِبَادَةُ اللهِ U، وَالاسْتِكْثَارُ مِنْ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالقُرُبَاتِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

وَالـمُؤْمِنُ يَتَمَنَّى البَقَاءَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ حَتَّى يَزْدَادَ قُرْبةً مِنْ رَبِّ البَرِيَّاتِ سُبْحَانَهُ، غَيْرَ أَنَّ حَيَاةَ البَشَرِ قَصِيْرَةٌ نِسْبِيًّا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ: « أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوْزُ ذَلِكَ» رواه الترمذي وصححه الألباني.

فَإِذَا كَانَ العُمُرُ بِهَذَا القِصَرِ، وَالْوَقْتُ يا عِبادَ اللهِ أَثْمَنُ شَيْءٍ، وَقَدْ لَفَتَتِ الشَّرِيعَةُ أَنْظارَنا إِلَى قِيمَةِ الْوَقْتِ؛ فَقَدْ أَقْسَمَ رَبُّنا عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتابِهِ الْعَزِيزِ بِأَنْواعٍ مِنَ الْوَقْتِ “وَالْعَصْرِ” “وَالْفَجْرِ” “وَالضُّحَى” “وَاللَّيْلِ” “وَالشَّمْسِ” “وَالْقَمَرِ”.

فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْمِرَ هَذِهِ الحَيَاةَ، فَيَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّ البَرِيَّاتِ بِاﻷْعْمَالِ اليَسِيرَةِ ذَاتِ الأُجُورِ الكَبِيرَةِ، الَّتِي يُضَاعَفُ أَجْرُهَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، وَأَكْثَرُ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ Y هُوَ اسْتِثْمَارُ هَذِهِ اﻷَوْقَاتِ اليَوْمِيَّةِ، بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالـمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا وَإِحْسَانُ أَدَائِهَا، فَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بُنِ الحَارِثِ t قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ :«يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ» رواه الترمذي وصححه الألباني. فَالسَّعِيدُ مَنْ يُبَارِكُ اللهُ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَيُوَفِّقُهُ لِعَمَلِ الطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بُن مَسْعُودٍ t: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَ كَنْزَهُ فِي السَّمَاءِ؛ حَيْثُ لاَ يَأْكُلُهُ السُّوسُ، وَلاَ يَنَالُهُ اللُّصُوصُ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ قَلْبَ الرَّجُلِ مَعَ كَنْزِهِ) الفوائد لابن القيم.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ أَجَلّ ِالْأَعْمالِ أَنْ يُوفِّقَ اللهُ الْعَبْدَ لِتَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ؛ فَهُوَ أَسَاسُ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَهُوَ الْهَدَفُ الْأَسْمَى فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَهُوَ حَقِيقَةُ دِينِ الإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا r، وَلَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى التَّوْحِيدَ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، فَقَالَ Y : ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163].

وَالتَّوْحِيدُ لَهُ فَضْلٌ كَبِيرٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ، بَلْ هُوَ سَبَبُ نَجَاةِ الْعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ r: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» متفق عليه.

وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ: أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُعِينُ العَبْدَ عَلَى التَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ الدُّعاءَ بَعْدَ كُلِّ عِبادَةٍ خاصَّةً الصَّلَاةَ؛ فَيَدْعُو الْعَبْدُ رَبَّهُ بِخُشُوْعٍ وَتَدَبُّرٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r: «أَتُحِبُّونَ أَنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؟ قُولُوا: اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ، وذِكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبادَتِكَ» رواه الإمام احمد في المسند وصححه الألباني.

فَأَنْفَعُ الدُّعَاءِ: طَلَبُ الْعَونِ مِنَ اللهِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، وَأَفْضَلُ الْـمَوَاهِبِ: اسْتِجَابَةُ اللهِ هَذَا الـْمَطْلُوبَ لِلْعَبْدِ، وَجَمِيعُ الْأَدْعِيَةِ الْـمَأْثُورَةِ مَدَارُهَا عَلَى هَذَا، وَعَلَى دَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَعَلَى تَكْمِيلِهِ، وَتَيْسِيرِ أَسْبَابِهِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: “تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ، فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ الْعَوْنِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].

 

 أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إنَّ هُنَاكَ أَعْمَالًا صَالِحَةً يَسِيرَةً إِذَا وَفَّقَ اللهُ العَبْدَ وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا؛ حَازَ الأُجُورَ العَظِيمَةَ عَلَيْهَا، وَمِنْهَا:

حُسْنُ الخُلُقِ وَطِيبُ الـمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ: فَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُقَرِّبُ إَلَى اللهَ U حُسْنُ الـمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ، فَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ t قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ e عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ؟ فَقَالَ: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ» رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني.

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِe  يَقُوْلُ: « إِنَّ الُمؤْمِنَ لَيُدْركُ بِحُسنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ» رواه أبو داود وصححه الألباني.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بُن الـمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللهُ فِي حُسْنِ الخُلُقِ: “هُوَ بَسْطُ الوَجْهِ، وَبَذْلُ الـمَعْرُوفِ، وَكَفُّ الْأَذَى” أخرجه الترمذي.

وَقَالَ يَحْيَى بُن مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللهُ: “لِيَكُنْ حَظُّ الـمُؤْمِنِ مِنْكَ ثَلَاثًا: ‏إِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ فَلَا تَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ تُفْرِحْهُ فَلَا تَغُمَّهُ، وَإِنْ لَمْ تَمْدَحْهُ فَلَا تَذُمَّهُ”.

وَمِنْ أَجَلِّ الأَعْمَالِ وأفْضَلِهَا: مُحَافَظَةُ الـرَّجُلِ الـمُسْلِمِ عَلَى صَلَاةِ الجَمَاعَةِ مَعَ الـمُسلِمِينَ في الـمَسْجِدِ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بُن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَالَ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» أخرجه البخاري. وَهَذَا فَضْلٌ عَظِيمٌ وَأَجْرٌ جَزِيلٌ لَا يُفَرِّطُ فِيهِ دُونَ عُذْرٍ إِلَّا مَنْ غَلَبَهُ هَوَاهُ.

 

وَمِنْ تِلْكَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: الـمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ: لِأَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لِلْفَرِيضَةِ، فَهِيَ مُتَمِّمَةٌ لِمَا فِيهَا مِنَ النَّقْصِ وَغَيْرِهِ، فَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ t أَنَّ النَّبِيِّ e قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ كَامِلَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ،..» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه الألباني.  وَإِذَا حَافَظْتَ عَلَى هَذِهِ النَّوَافِلِ بَنَى اللهُ لَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، فَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ e قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ» رواه مسلم.

 

أَيُّهَا المسْلِمُونَ: مَا أَجْمَلَ الِاسْتِقَامَةَ عَلَى الْعِبَادَةِ! وَمَا أَجْمَلَ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الطَّاعَةِ! فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ الَّتِي يُدَاوِمُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» [صححه الألباني]. فَاجْعَلُوا الِاسْتِقَامَةَ شِعَارَكُمْ، وَصَالِحَ الْأَعْمَالِ وَالْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا غَايَتَكُمْ، يَكْتُب اللهُ لَكُمُ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ، وَيَفْتَحْ لَكُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ r: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى». قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ! وَمَنْ يَأْبَى؟ قالَ: «مَنْ أَطاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصانِي فَقَدْ أَبَى» أخرجه البخاري. وَفَّقَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ وَقُرْبَةٍ، وَبَارَكَ لِي وَلَكُمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالْحِكْمَةِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأُصَلِّيْ وَأُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِهِ الدَّاعِيْ إِلَى رِضْوانِهِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقوَاهُ، وَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَشْتَهِي أَنْ يُؤَدِّيَ العِبَادَةَ، وَيَتَمَنَّى أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ U بِسَائِرِ القُرُبَاتِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِالتَّمَنِّي، فَمَا  الْعِلَاجُ؟ الْعَلَاجُ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]. أَيْ: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا أَنْفُسَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِنَا لَنُوَفِّقَنَّهُمْ لِإِصَابَةِ الطَّرِيقِ الـمُسْتَقِيمِ، وَإِنَّ اللهَ مَعَ الـمُحْسِنِينَ بِالْعَوْنِ وَالنَّصْرِ وَالِهدَايَةِ.

 

فَأَعْظَمُ الجِهَادِ جِهَادُ النَّفْسِ عَلَى تَعَلُّمِ الهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، وَعَلَى الْعَمَلِ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، ثُمَّ تَأْتِي مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ عَلَى الصَّبْرِ وَالـمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ العَمَلِ، وَحَرِيٌّ بِالْـمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَاقِدًا العَزْمَ فِي أُمُورِ اﻵخِرَةِ، وَمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّه وَمَوْلَاهُ، كَمَا قَالَ اللهُ U: ﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ﴾ [مريم: 12].

وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ: أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَحْمَتِهِ أَنْ هَيَّأَ لِعِبادِهِ مِنَ الْأَعْمالِ الصَّالِحَةِ مَا يَفُوقُ الْحَصْرَ، يَكُونُ بِها الْفَوْزُ وَالمغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ لَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ؛ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمالِ مَا يَحْتاجُ مِنَ الْعَبْدِ إِلَى الصَّبْرِ وَالتَّحَمُّلِ؛ كَطَلَبِ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَتَعْلِيمِهِ، قالَ r: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» أخرجه البخاري، وَمِنَ الْأَعْمالِ الصَّالِحَةِ صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَداءُ الْأَمانَةِ، وَالْوَفاءُ بِالْعَهْدِ، وَبِرُّ الْوالِدَيْنِ، وَصِلَةُ الْأَرْحامِ، وَالْإِحْسانُ إِلَى الْجارِ وَالْأَجِيرِ وَالْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ، وَإِكْرامُ الضَّيْفِ، وَتَنْفِيسُ الْكَرْبِ عَنِ الْمَكْرُوبِ، وَالتَّيْسِيرُ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَسِتْرُ المسْلِمِ، وَإِعانَتُهُ، وَالْإِخْلاصُ للهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، وَالْمَحَبَّةُ لَهُ وَلِرَسُولِهِ r، وَخَشْيَةُ اللهِ، وَرَجاءُ رَحْمَتِهِ، وَالتَّوْبَةُ وَالْإِنابَةُ إِلَيْهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى حُكْمِهِ، وَالشُّكْرُ لِنِعَمِهِ، وَقِراءَةُ الْقُرْآنِ، وَالْأَمْرُ بِالمعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المنْكَرِ، وَأَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَالْعَدْلُ فِي جَمِيعِ تَعامُلاتِكَ، حَتَّى مَعَ الْكُفَّارِ، وَإِطْعامُ الطَّعامِ، وَإِفْشاءُ السَّلامِ، وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيامُ، وَالنَّصِيحَةُ للهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ المسْلِمينَ، وَعامَّتِهِمْ، وَغَيرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْثالِ هَذِهِ الْأَعْمالِ الَّتِي بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَصِلُ الْعَبْدُ بِرَحِمة مَوْلاهُ، وَلا يَحْقِرَنَّ أَحَدٌ مِنْ أَعْمالِ الْخَيْرِ شَيْئًا؛ رَوَى أَبُو ذَرٍّ t أَنَّ النَّبِيَّ r قالَ: ‌«تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ» رواه الترمذي وصححه الألباني.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا، وَيُقَرِّبُنَا إِلَيْكَ، وَأَكْرِمْنا رَبَّنا بِرِضْوانِكَ وَالدَّرَجاتِ الْعُلَى مِنْ جَنَّاتِكَ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالـمُسلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالـمُشْرِكِينَ.

رَبَّنَا تَقَبلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، وَتُبْ عَلِينَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ، وَاغفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ الـمُسلِمِينَ وَالـمُسلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُم وَالأَمْواتِ إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى، وَأَنْتَ المسْتَعانُ، وَبِكَ المسْتَغاثُ، وَعَلَيْكَ التُّكْلانُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنَا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالمينَ، وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

اللَّهُمَّ ثَبِّتْنا عَلَى نَهْجِ الِاسْتِقامَةِ، وَأَعِذْنا مِنْ مُوجِباتِ النَّدامَةِ يَوْمَ الْقِيامَةِ.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ الْلَّهِ: اذْكُرُوا الْلَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ عَلَىَ وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ الْلَّهِ أَكْبَرُ وَالْلَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ.

 

 

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم

عنوان الخطبة

معد الخطبة

التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

292

كَيْفَ تُعانُ عَلَى الطَّاعَةِ؟

قسم المشاريع

29/03/1448هـ  الموافق: 11/09/2026م

الأمانة العامة

 

 

الموضوع:  “كَيْفَ تُعانُ عَلَى الطَّاعَةِ؟”

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ.

 وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى كَمَا أَمَرَكُمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ آل عمران:102؛

وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ r، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عِبَادَ اللهِ: خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْإِنسانَ لِطاعَتِهِ وَكَلَّفَهُ بِعِبادَتِهِ، لَكِنَّ الْإِنسانَ ضَعِيفٌ مُحتاجٌ إِلَى الْعَوْنِ وَالمساعَدَةِ؛ حَتَّى يُؤَدِّيَ تَكالِيفَ رَبِّهِ، قالَ تَعالَى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفًا﴾ البقرة:216.  وَمِنْ لُطْفِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبادِهِ أَنْ أَرْسَلَ لَهُمُ الرُّسُلَ؛ لِيَدُلُّوا النَّاسَ إِلَى صِراطِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَيَّأَ لِعِبادِهِ مِنَ الْأَسْبابِ ما يُعِينُهُمْ عَلَى بُلُوغِ مُرادِهِ مِنِ اسْتِخْلافِهِمْ فِي أَرْضِهِ، وَالْفَوْزِ بِجنانِهِ وَرِضْوانِهِ، وَلا يَكُونُ هَذا الْعَوْنُ إِلَّا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَهُوَ سُبْحانَهُ المعِينُ الموَفِّقُ لِكُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَلَا تَحَوُّلَ مِنَ المعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ إِلَّا بِاللهِ، وَلا تَحَوُّلَ مِنَ المرَضِ إِلَى الصِّحَّةِ، وَلا مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى، وَلا مِنَ الْخَوْفِ وَالتَّعاسَةِ وَالشَّقاءِ إِلَى الْأَمْنِ وَالسَّعادَةِ وَالنَّعِيمِ إِلَّا بِهِ سُبْحانَهُ، وَالْيَوْمُ يا عِبادَ اللهِ نَذْكُرُ طَرَفًا مِنَ الْأَسْبابِ الَّتِي تُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى طاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَفُوزَ بِمَحَبَّةِ اللهِ، وَالْفَلاحِ فِي الدُّنْيا، وَرِضْوانِ اللهِ فِي الْآخِرَةِ.

عباد الله: الْأُمُورُ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ كَثِيرَةٌ:

أَوَّلُها: الْقِيامُ بِما افْتَرَضَهُ اللهُ عَلَى عِبادِهِ؛ فَقَدْ جاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «.. وَما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَداءِ ما افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَلا يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ..» صحيح رواه أبو هريرة [مجموع الفتاوى لابن تيمية]. «مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يَطلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ …» أخرجه مسلم 5/ 158. «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّما قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». صحيح مسلم.

ثانِيْها: الدُّعاءُ، وَأَنْفَعُ الدُّعَاءِ: طَلَبُ الْعَوْنِ مِنَ اللهِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، وَأَفْضَلُ الْـمَوَاهِبِ: اسْتِجَابَةُ اللهِ هَذَا الـْمَطْلُوبَ لِلْعَبْدِ، وَجَمِيْعُ الْأَدْعِيَةِ الْـمَأْثُوْرَةِ مَدَارُهَا عَلَى هَذَا، وَعَلَى دَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَعَلَى تَكْمِيْلِهِ، وَتَيْسِيْرِ أَسْبَابِهِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: “تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ، فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ الْعَوْنِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾” [الفاتحة: 5].  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قالَ رَسُولُ اللهِ r: «أَتُحِبُّونَ أنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعاءِ؟ قُولُوا اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبادَتِكَ». السلسلة الصحيحة: 844.

فَإِذا قالَ الْعَبْدُ بِتَدَبُّرٍ وَتَأَمُّلٍ وَخُشوعٍ وَيَقِينٍ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبادَتِكَ» صحيح الأدب المفرد. بَعْدَ كُلِّ صَلاةٍ مَفْرُوضَةٍ، وَفِي أَوْقاتِ إِجابَةِ الدُّعاءِ سَوْفَ يَجِدُ بَعْدَها تَغَيُّرًا جَذْرِيًّا فِي عِبادَتِهِ لا يَخْطُرُ لَهُ عَلَى بالٍ.

وَمِنَ الْأَدْعِيَةِ الْعَظِيمَةِ المأْثُورَةِ الَّتِي لَها أَثَرٌ عَلَى حَياةِ وَدِينِ المسْلُمِ: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّاتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الألباني، وهو على شرط البخاري.

أَيُّها الْمُوَحِّدُونَ: ثالِثُ ما يُعِينُ عَلَى طاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الذِّكْرُ، مِنْ التَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالِاسْتِغْفارُ، وَقَوْلُ لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ فَالذِّكْرُ حِصْنُ المؤْمِنِ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَعْمالِ الْعَبْدِ؛ قَالَ  r: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ» رواه الترمذي وابن ماجه والإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد في المسند وصححه الشيخ الألباني. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَتَتِ النَّبِيَّ r تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقالَ: «ألَا أُخْبِرُكِ ما هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ؟ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ».

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ:  «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ»  رواه البخاري (1154).

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِهِ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ.

أَمَّا بَعْدُ:

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: فَاتَّقُوا اللهَ وَتَزَوَّدُوا مِنَ النَّوافِلِ وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا يُحْبِبْكُمُ اللهُ، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ الحديد:28.

أَيُّها الْمُوَحِّدُونَ: سَارِعُوا إِلَى مَرْضَاتِ رَبِّكُمْ، وَاحْرِصُوا عَلَى طَاعَتِهِ، وَحَصِّنُوا أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَاحْذَرُوا كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، تَعِيشُوا فِي سَلامٍ وَأَمَانٍ وَرَاحَةٍ وَاطْمِئْنَانٍ، وَتَفُوزوا بِجَنَّةٍ عَرْضُها السَّمَّواتُ وَالْأَرْضُ.

 

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: صَلُّوا عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالْمَرْحَمَةِ، الَّذِي جَاءَ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ لِأُمَّتِهِ، قَالَ تَعَالَى:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْـمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْـمُشْرِكِينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْـمُسْلِمِيْنَ،

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلِينَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ،

وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ الْـمُسْلِمِينَ وَالْـمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

﴿سُبحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ ۝ وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلمُرسَلِینَ ۝ وَٱلحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلعَـٰلَمِینَ﴾.

 

 

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم

عنوان الخطبة

معد الخطبة

التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

291

الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ

قسم المشاريع

22/03/1448هـ  الموافق 04/09/2026م

الأمانة العامة

 

 

الموضوع:  “الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ”

الحمدُ للهِ الْعَفُوِّ الْغَفُورِ، يَتوبُ عَلَى مَنْ اسْتَغْفَرَ وَتَابَ، ويَغفِرُ لِمَنْ صَدَقَ مَعَهُ وَأَنَابَ، نَحمَدُهُ حَمْدَ الْقَانِعِ الشَّكُورِ، ونَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْكُفْرِ والْخِصَامِ وَالْفُجُورِ. وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَنَا بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ كَامِلُ الْأَخْلَاقِ وَالنُّورِ، أَدَّبَهُ رَبُّهُ وَزَكَّاهُ، وَجَعَلَ الْقُرْآنَ خُلُقَهُ وَهُدَاهُ، ﷺ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ المَيَامِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَإِيمانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّما الْحَياةُ الدُّنْيا مَتَاعٌ وَكَبَدٌ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ وَالْأَبَدِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النساء: 100.

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: الِاخْتِلَاطُ بِالنَّاسِ يَكْشِفُ مَعَادِنَ أَخْلَاقِنا، وَلَا بُدَّ مَعَهُ أَنْ تَنْشَأَ خِلَافَاتٌ بَيْنَهُمْ، فِي كُلِّ مَيَادِينِ الْحَيَاةِ، بَلْ فِي أَمَاكِنِ عِبَادَاتِهِمْ وَمَنَاسِكِهِمْ، وَلَقَدْ جُبِلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَحَبَّةِ ذَوَاتِهِم وَالِانْتِصَارِ لِأَنْفُسِهِمْ وَالمُشْكِلَةُ أَنَّ الْخِلافَاتِ تَتَطَوَّرُ، فتَكُونُ خِصَامًا، ويَحْصُلُ تَبَاعُدٌ وَتَنَافُرٌ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهِ مِنْ سُلْطانٍ، وَتَذْهَبُ الْأَيَّامُ بِهِمْ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَعْمَالُ لَا تُرْفَعُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. وَإِنَّ مِنْ سِمَاتِ المُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ هَيِّنًا لَيِّنًا لَا غِلَّ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ وَلَا حَسَدَ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الْحَيَاةَ أَرْخَصُ مِنْ أَنْ تُمْلَأَ بِالْعَدَاوَاتِ وَالْبَغْضَاءِ، وَالْأَحْقَادِ وَالْإِحَنِ، فَيَعِيشُ المُسْلِمُ سَلِيمَ الْقَلْبِ، مُرْتَاحَ الْبَالِ، قَوِيَّ الإيمانِ، مُطِيعًا لِربِّهِ، مُجانِبًا لِهَوَاهُ وَشَيْطَانِهِ. فإنَّ دِينَ الْإِسْلامِ قَدْ حَثَّ عَلَى الْعَفْوِ وَالتَّسامُحِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ وَالْإِحْسَانِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ آل عمران: 133-134.

وَقَالَ ﷺ: »مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا« رواه مسلم . بَلْ جَاءَتْ نُصُوصٌ تَأْمُرُ المسلِمَ بِحُسْنِ المُعَامَلَةِ وَعَدَمِ مُقَابَلَةِ الْإِسَاءَةِ بِالْإِسَاءَةِ، وَحَثِّهِ عَلَى الدَّفْعِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَتَرغِيبِهِ فِي الصَّفْحِ عَنِ الْأَذَى وَالْعَفْوِ عَنِ الْإِسَاءَةِ، وَالِاتِّصَافِ بِالْحِلْمِ وَتَرْكِ الْغَضَبِ، وَالتَّرَفُّعِ عَنِ الِانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَينَكَ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَليٌّ حَمِيمٌ﴾ فصلت:34. وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿خُذِ العَفوَ وَأْمُرْ بِالعُرفِ وَأَعرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾ الأعراف: 199. (فَهَذِهِ الآيَةُ مِنْ ثَلاثِ جُملٍ، تَضَمَّنَتْ قَواعِدَ الشَّريعَةِ فِي المَأْمُورَاتِ والْمَنْهِيَّاتِ، وَفِيهَا ثَلاثُ مَسائِلَ، فَقَوْلُهُ: [خُذِ الْعَفْوَ] دَخَلَ فِيه صِلَةُ الْقَاطِعِينَ، وَالْعَفْوُ عَنِ المُذْنِبِينَ، وَالرِّفْقُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَخْلاقِ المُطِيعِينَ ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ [وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ]: صِلَةُ الْأَرْحامِ، وَتَقْوَى اللَّهِ فِي الْحَلالِ وَالْحَرامِ، وَغَضُّ الْأَبْصارِ، وَالِاسْتِعْدادُ لِدَارِ الْقَرارِ ، وَفِي قَوْلِهِ [وَأَعرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ]: الحَضُّ عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْعِلْمِ، وَالْإِعْراضِ عَنْ أَهْلِ الظُّلْمِ، وَالتَّنَزُّهِ عَنْ مُنازَعَةِ السُّفَهاءِ، وَمُساواةِ الْجَهَلَةِ الْأَغْبِياءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْلاقِ الْحَمِيدَةِ وَالْأَفْعَالِ الرَّشِيدَةِ) الجامع لأحكام القرآن 7 / 344. وَقَالَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ رَحِمَهُ اللَّهُ: »أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ«.

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ لِلْعَفْوِ ثَمَراتٍ جَليلَةً مِنْهَا : أَنَّ مَنْ عَفَا عَنْ عِبادِ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ﴿فَمَن عَفَا وَأَصلَحَ فَأَجرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالمِينَ ﴾ الشورى:40. وَبِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ أَمَرَ اللهُ المُؤمِنِينَ، وَجَعَلَ نَتِيجَتَهُ مَغْفِرَةَ ذُنُوبِهِمْ وَرَحمَتَهُ إِيَّاهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْيَعفُوا وَلْيَصفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ النور: 22. بَلْ حَضَّ دِينُنَا عَلَى الْعَفْوِ فِي بَيْعِ النَّاسِ وَشِرَاءِهِمْ وَمُدَايَنَاتِهمْ، فَفِي الصَّحِيْحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: »كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ«  .

 

وَمِنْ تِلْكَ الثَّمَرَاتِ أَنَّ الْعَفْوَ إِحْسانٌ لِلنَّفْسِ وَإِحْسانٌ لِلْغَيْرِ، فَإِنَّ مِنْ صِفاتِ المُتَّقِينَ اَلَّذِينَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. فَإِنَّ كَظْمَ الْغَيْظِ وَعَدَمَ إِظْهارِهِ، والصَّبْرَ عَلَى مُقابَلَةِ المُسيءِ إِلَيْهِمْ، فَلَا يَنْتَقِمونَ مِنْهُ، والْعَفْوَ عَنْ كُلِّ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَأَنْ يُحْسِنَ الْعَبْدُ لِمَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ هِيَ مِنْ صِفاتِ المُتَّقِينَ، وَهَذِهِ هِيَ التَّرْبِيَةُ الْقُرْآنِيَّةُ.

 

وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْعَفْوِ: حُصُولُ السَّعَادَةِ وَالسَّكِينَةِ، فَالَّذِي يَعْفُو عَنِ النَّاسِ، وَيَتَسَامَحُ مَعَ أَخْطَائِهِمْ يَنَامُ قَرِيرَ الْعَيْنِ مُرْتَاحَ الْبَالِ، اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَامَلُ مَعَ اللهِ، وَلَا يَتَعَامَلُ مَعَ الْبَشَرِ.

 

وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْعَفْوِ: اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةُ، وَوِحْدَةُ الصَّفِّ، وَقُوَّةُ الْأَمَّةِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ الأنفال: 46. وَكَانَ الْعَفوُ خُلُقَ نَبِيِّنَا ﷺ الأَعْظَمِ، فَلَمْ يَكُنْ ﷺ لِيَنْتَقِمَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كَانَ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَيَفْعَلُ الْخَيْرَ وَيُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيهِ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ:  »مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى فَيَنْتَقِمُ للهِ تَعَالَى «رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَهَكَذَا رَبَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّحَابَةَ اﻷْجِلَّاءَ، عَلَى الْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ وَالصَّفْحِ وَالْمُسَامَحَةِ، لِيَبْقَى الصَّفَاءُ بَيْنَهُمْ. فَكَانَ هَذَا هُوَ دَيْدَنَهُمْ وَمَنْهَجَهُمْ. يَسْتَجِيبُونَ لِأَمْرِ اللهِ وَلِأَمْرِ رَسُولِهِ ﷺ.

 

 اللَّهُمَّ أَصْلِحْ قُلُوبَنَا، وَاغْفِرْ ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا، وَحَسِّنْ أَخْلَاقَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلهِ وَفَّقَ مَنْ شَاءَ لِمَكارِمِ الْأَخْلاقِ، وَهَدَاهُمْ لِمَا فِيهِ فَلَاحُهُمْ يَوْمَ التَّلاقِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: فَاتَّقُوْا اللهَ تَعَالَى، ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ٢٨١﴾.

أَيُّهَا المُؤْمِنُوْنَ: كَمْ رَأَيْنَا بَيْنَ الْأَزْوَاجِ وَالْإِخْوَانِ وَالْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ، مِنَ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ وَالنُّفْرَةِ وَالشَّرِّ وَالْفِتْنَةِ حَتَّى كَثُرَتِ الْقَطِيعَةُ وَتَصَرَّمَتْ أَوَاصِرُ الْقُرْبَى.

 فَيَا مُسْلِمُونَ: رَاعُوا حَقَّ الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ وَالْجِوارِ وَالدِّينِ، وَكُفُّوا عَنِ المُنَازَعَةِ وَالْقَطِيعَةِ، وَعَالِجُوا الْأُمورَ بِما يُجْمِّعُ وَلَا يُفَرِّقُ، وَيُقَرِّبُ وَلَا يُنَفِّرُ. وَكُونُوا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:

إِذَا قَدَحُوا لِي نـَارَ حَرْبٍ بِزَنْدِهِمْ  _  إِذَا قَدَحُوا لِي نـَارَ حَرْبٍ بِزَنْدِهِمْ

إِذَا قَدَحُوا لِي نـَارَ حَرْبٍ بِزَنْدِهِمْ _ قَدَحْتُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَكْرُمَـةٍ زَنْـدَا

وَإِنْ أَكَلُوا لَحْمِـي وَفَّرْتُ لُحُومَهُمْ  _ وَإِنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْدَا

وَلَا أَحْمِلُ الْحِقْدَ الْقَدِيـمَ عَلَيْهِـمُ _ وَلَيْسَ رَئِيسَ الْقَوْمِ مَنْ يَحْمِلُ الْحِقْدَا

الْعَفُوُ شِعارُ الصَّالِحينَ الْأَنْقِيَاءِ ذَوِي الْحِلْمِ وَالنَّفْسِ الرَّضِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ آثَرُوا الْآجِلَ عَلَى الْعَاجِلِ! وَالْعَفْوُ لَا يَقْدِرُهُ إِلَّا الْأَقْوِياءُ الَّذِينَ قَدَّمُوا رِضَا اللهِ عَلَى حُظُوظِ أَنْفُسِهِمْ وَرَغَبَاتِهَا. وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ- بِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  ” مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ” وحسَّنهُ الألبانيُّ -رحمهُ اللهُ

 

عِبَادَ اللَّهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الرَّحْمَةِ الـْمُهْدَاةِ والنِّعْمَةِ الـمُسْدَاةِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ r فَقَدْ أَمَرَنَا بِذَلِكَ رَبُّنَا، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا٥٦﴾.

فَاللَّهُمّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.

 .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِيْنَا وَلِجَمِيْعِ الـْمُسْلِمِيْنَ وَالْـمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِيْ الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ اللهِ: ﴿ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا٤١ وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا٤٢﴾.

 

 

جانب من مشاركة سعادة الوزير المفوضجانب من مشاركة سعادة الوزير المفوض الدكتور صلاح الدين حسن عبد الله عضو اتحاد علماء إفريقيا ومعالي وزير الشؤون الدينية والعبادة والعادات في مالي، الدكتور محمد عمر كوني، في المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم. في القاهرة يومي 2، 3 سبتمبر في القاهرة،
مع تمنياتنا لهم بمشاركة طيبة وفعالة

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم

عنوان الخطبة

معد الخطبة

التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

290

نِعْمَةُ الْأَمْن وَالِاجْتِمَاع

قسم المشاريع

15/03/1448هـ  الموافق 28/08/2026م

الأمانة العامة

 

 

الموضوع:  “نِعْمَةُ الْأَمْن وَالِاجْتِمَاع”

الْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ الْعَالَمِينَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وأشكرُهُ عَلَى نِعمةِ الأَمْنِ والدِّينِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ،

 وَأَشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ آل عمران: 102.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الأَمْنُ مَطْلَبٌ عَزِيزٌ وَكَنْزٌ ثَمِينٌ؛ إِذْ هُوَ قِوَامُ الْحَيَاةِ الإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا، تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ الْمُجْتَمَعَاتُ، وَتَتَسَابَقُ لِتَحْقِيقِهِ السُّلُطَاتُ، وَتَتَنَافَسُ فِي تَأْمِينِهِ الْحُكُومَاتُ، فَهُوَ مَطْلَبٌ يَسْبِقُ طَلَبَ الْغِذَاءِ، فَبِغَيْرِهِ لاَ يُسْتَسَاغُ طَعَامٌ، وَلاَ يَهْنَأُ عَيْشٌ، وَلاَ يَلَذُّ نَوْمٌ.

فَالنُّفُوسُ فِي ظِلِّهِ تُحْفَظُ، وَالأَعْرَاضُ وَالأَمْوَالُ تُصَانُ، وَالشَّرْعُ يَسُودُ، وَالاِسْتِقْرَارُ النَّفْسِيُّ وَالاِطْمِئْنَانُ الاِجْتِمَاعِيُّ يَتَحَقَّقُ بِإٍذْنِ اللهِ تَعَالَى.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].

قَالَ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» رواه البخاري في الأدب المفرد، وحسنه الألباني.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْمَسْؤُولِيَّةُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى نِعْمَةِ الأَمْنِ، وَوَحْدَةِ الصَّفِّ، وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ؛ وَذَلِكَ بِالاِعْتِزَازِ بِهَذَا الدِّينِ، وَشُكْرِ الْمُنْعِمِ الْمُتَفَضِّلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَذَلِكَ الاِنْتِمَاءُ الْمُخْلِصُ لِهَذَا الْوَطَنِ، وَالشُّعُورُ الْجَمَاعِيُّ بِمَسْؤُولِيَّةِ الْحِفَاظِ عَلَى الْوَطَنِ، وَالْمُمْتَلَكَاتِ، وَالْمُكْتَسَبَاتِ، وَالاِلْتِفَافُ حَوْلَ الْقِيَادَةِ الْحَكِيِمَةِ ، وَصَدُّ كُلِّ فِتْنَةٍ، أَوْ مَسْلَكٍ، أَوْ دَعْوَةٍ تُهَدِّدُ أَمْنَ ه الْوَطَنِ، وَرَغَدَ عَيْشِهِ، وَالْوقُوفُ صَفًّا وَاحِدًا فِي وَجْهِ كُلِّ مُتَرَبِّصٍ وَحَاقِدٍ.

وَالْعَمَلُ عَلَى تَحْقِيقِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا..﴾ الآية [آل عمران: 103]. وَقَوْلِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تَنَاصَحُوا لِمَنْ وَلاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ. وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».

 

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ وَالاِسْتِقْرَار فِي أَنْفُسِنَا وَفِي أَوْطَانِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

  

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالأَمْن وَالإِيمَانِ، وَغَمَرَنَا بِالْفَضْلِ وَالنِّعَمِ وَالإِحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ الرَّحِيمُ الرَّحْمَنُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُؤَيَّدُ بِالْمُعْجِزَةِ وَالْبُرْهَانِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهُ -تَعَالَى- وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْؤُولِيَّةَ عَلَيْنَا جَمِيعًا فِيمَا يَخُصُّ أَمْنَ وَسَلاَمَةَ الْوَطَنِ، وَالْحِفَاظَ عَلَى مُمْتَلَكَاتِهِ وَإِنْجَازَاتِهِ، وَلَيْسَ سِرًّا أَنَّنَا نَعِيشُ فِي ظَرْفٍ تَارِيخِيٍّ دَقِيقٍ، وَفِي مَنْطِقَةٍ تَحُفُّ بِهَا الْمَخَاطِرُ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، فَهُنَاكَ مَنْ يَحْسُدُنَا عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَيَوَدُّ أَنْ يُزَعْزِعَ اسْتِقْرَارَنَا، وَيُفَرِّقَ جَمْعَنَا تَحْتَ ذَرَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ؛ مِنْهَا مَا هُوَ طَائِفِيٌّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ إِرْهَابِيٌّ؛ بَلْ إِنَّ الْمُخَطَّطَاتِ قَدْ تَتَجَاوَزُ الْمَذْهَبِيَّةَ وَالإِرْهَابَ لِلسِّيَاسَةِ وَالاِقْتِصَادِ.

وَلِذَا فَوَاجِبُنَا جَمِيعًا أَنْ نَلْتَفَّ حَوْلَ قِيَادَتِنَا لِنُسْهِمَ فِي الْحِفَاظِ عَلَى وَحْدَتِنَا، وَلْنُحَافِظْ عَلَى أُخُوَّتِنَا، وَنُحَقِّقْ قَوْلَ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

وَأَنْ نَكُونَ يَدًا وَاحِدَةً فِي جَمْعِ كَلِمَتِنَا، وَوَحْدَةِ صَفِّنَا، وَارْتِفَاعِ شَأْنِ بِلاَدِنَا وَازْدِهَارِهِ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ النساء: 59.

 

 

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ:

﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]،

وَقَالَ- ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِم].

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ،

كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، اللَّهُمَّ أرِنَا الْحَقَّ حَقَّاً وَارْزُقَنَا اتِّبَاعَهُ وَالْبَاطِلَ بَاطِلَاً وَارْزُقَنَا اجْتِنَابَهُ وَلاَ تجَعَلَهُ مُلْتِبَسَاً عَلَيْنَا فَنَضِلَ، اللَّهُمَّ ارْزُقَنَا الْعِلْمَ النَّافِعَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار.

، اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُـهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَينَا، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا، اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، ولا تَفْتِنَّا فِي دِينِنَا، وَاجْعَلْ يَوْمَنَا خَيْراً مِنْ أَمْسِنَا، وَاجْعَلْ غَدَنَا خَيْراً مِنْ يَوْمـِنَا، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا يا ربَّ العالمينَ.

اللَّهُمَّ أَعَزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ،

اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ وَرُدَّ كَيْدَهُ إِلَى نَحْرِهِ، وَاجْعَلُهُ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَال الْمُسْلِمِين فِي كُلِّ مَكَانٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَاحِمِينَ،

وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدِ للهِ رَبِّ العَالَمِين.

 

في_رحلة_العمرة_العلميةفي إطار  برامج  اتحاد علماء إفريقيا الموجهة لمساعدي المكاتب العلمية للعلماء  وبالتعاون مع جمعية  منافع الحج والعمرة  في مكة المكرمة يشارك سكرتير الأمانة العامة للاتحاد ونائب مسؤول البرامج والمشاريع في وفد رحلة العمرة العلمية
ضمن برنامج خاص لهم في ضيافة الجمعية  مكة المكرمة والمدينة المنورة  خلال فترة 25 أغسطس إلى 05 سبتمبر 2026م
وفي الكشف المرفق قائمة للمشاركين في الرحلة من عدة دول مع صور بعضهم.