مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم الخطبة عنوان الخطبة معد الخطبة تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
77 حقوق النبي ﷺ على أمته والاحتفال بالمولد في الميزان د. عثمان صالح تروري عضو الاتحاد في مالي 11/03/1444هـ  الموافق 07/10/2022م الأمانة العامة

 

الموضوع : “حقوق النبي ﷺ على أمته والاحتفال بالمولد في الميزان

 

الحمد لله رب العالمين وحده ،  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبده وابن عبده وابن أَمَتِه، ومَنْ لا غنى به طرفة عين عن فضله ورحمته، ولا مطمع له في الفوز بالجنة والنجاة من النار إلا بعفوه ومغفرته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خِيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، جعل الله الذُّل والصَّغار على من خالف أمره، وسدَّ إلى الجنة كل الطرق، فلم يفتحها لأحد إلا من طريقه، صلوات الله وسلامه على خاتم رسله، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره، واستمسك بهديه وسنته. أما بعد :

فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى ربكم , واستمسكوا بعروته الوثقى , واعلموا أن لا نجاة ولا فلاح لعبد إلا به ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران 102  ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ آل عمران85

أيها المؤمنون : اعلموا أن أعظم منة وأكبر نعمة منَّ الله على عباده أن بعث فيهم الرسل مبشرين ومنذرين, وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه, وكان من أعظمهم قدراً وأبلغهم أثراً وأعمهم رسالةً محمدٌ -ﷺ- الذي بعثه الله تعالى لهداية الخلق أجمعين, وختم به النبيين.

ولقد جعل الله تعالى لهذا الرسول الكريم حقوقا على أمته جمعها العلماء في ثمانية أمور كالآتية :

أولًا: الإيمان الصادق به ﷺ ، وتصديقه فيما أتى به: قال تعالى: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  سورة التغابن 8. وقَالَ ﷺ : [أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ] رواه مسلم.
ثانيًا: وجوب طاعته ﷺ ، والحذر من معصيته: فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته؛ لأن ذلك مما أتى به, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ  سورة الأنفال 20  . وعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ  قَالَ: [مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ]رواه البخاري ومسلم. وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ  قَالَ: [ كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى] قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ: [مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى] رواه البخاري.
ثالثًا: اتباعه ﷺ ، واتخاذه قدوة في جميع الأمور، والاقتداء بهديه: قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة آل عمران31. قال ﷺ : [مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي] رواه البخاري ومسلم.

رابعًا: محبته ﷺ  أكثر من الأهل والولد، والوالد، والناس أجمعين: عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : [لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ] رواه البخاري ومسلم.

خامسًا: احترامه، وتوقيره، ونصرته: كما قال تعالى: ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا سورة الفتح 9  وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة الحجرات1. وقال تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا…  سورة النور 63. وحرمة النبي ﷺ  بعد موته, وتوقيره لازم كحال حياته وذلك عند ذكر حديثه, وسنته, وسماع اسمه وسيرته, وتعلم سنته, والدعوة إليها, ونصرتها.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )).بارك الله ولكم في القرآن الكريم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله على نعمائه, والصلاة والسلام على أفضل رسله
سادسًا:الصلاة عليه ﷺ : قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا سورة الأحزاب 56. وقال ﷺ : [مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا] رواه مسلم.
سابعًا: وجوب التحاكم إليه، والرضي بحكمه ﷺ : قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً سورة النساء59.
ثامنًا: إنزاله مكانته ﷺ  بلا غلو ولا تقصير: فهو عبد لله ورسوله, وهو أفضل الأنبياء والمرسلين, وهو سيد الأولين والآخرين, وهو صاحب المقام المحمود، والحوض المورود, ولكنه مع ذلك بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله كما قال تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ سورة الأنعام50.

أيها المؤمنون: اعلموا أنه ليس من حق النبي صلى عليه وسلم على أمته إقامة الاحتفال بمولده في يوم معين من السنة, وهو أمر لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولم يفعله أصحابه من بعده بل ولا أهل القرون المفضلة.

فما ظنك بعمل لم يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بفعله، ولا حث عليه ولا رغب فيه، وهو المشهود له بأنه ما ترك أمر خير إلا وحث الأمة عليه ورغبهم فيه.

وما ظنك بعمل لم يفعله سلف الأمة، “ولو كان خيرًا محضًا، أو راجحًا لكانوا رضوان الله عليهم أحق منا به، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعطشا له منا، وهم على الخير أحرص” اقتضاء الصراط المستقيم (ص 295).

وما أحسن أن يستشهد المرء هنا بقول الإمام مالك رحمه الله تعالى : “قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل فإنما ينبغي أن نتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نتبع الرأي”.

فأي عمل في الدين يذكر له وقت بداية غير عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالدليل فاعلم أنه ليس من الدين بشيء.

ألا وصلوا وسلموا على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين, اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك المجاهدين, اللهم إنا نسألك إيمانا صادقا , وقلوبا خاشعة , وألسنة ذاكرة , وتوبة قبل الممات , وراحة بعد الممات , وتبوءا في جناتك الفردوس , يا أرحم الراحمين , ويا أكرم الأكرمين ………

, وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين , ولك الحمد اللهم أولا  وآخرا .

جلسةجلسة في مكتب الأمانة العامة مع مندوب المنظمة العالمية لتطوير لغة انكو
في صبيحة اليوم الخميس 2 ربيع الأول 1444هـ الموافق 29 سبتمبر 2022م تم جلسة عمل في الأمانة العامة مع َمندوب منظمة العالمية لتطوير لغة انكو الأستاذ ماسيري درامي
من أجل التنسيق في توزيع نسخ قرارات المزيد…

جلسة في مكتب الأمانة العامة مع مندوب المنظمة العالمية لتطوير لغة انكو
في صبيحة اليوم الخميس 2 ربيع الأول 1444هـ الموافق 29 سبتمبر 2022م تم جلسة عمل في الأمانة العامة مع َمندوب منظمة العالمية لتطوير لغة انكو الأستاذ ماسيري درامي
من أجل التنسيق في توزيع نسخ قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة المترجم إلى لغة انكو؛
وذلك بمشاركة كل الأمين العام الدكتور سعيد محمدبابا سيلا
والمدير التنفيذي الدكتور عمر بامبا
والأستاذ إبراهيم سيلا مسئوول قسم البرامج والمشاريع
والأستاذ يحي سماكي مسؤول الإعلام والمعلوماتية.

مع خالص الشكر والتقدير والاحترام وتحيات مكتب الأمانة العامة
https://t.me/africanulama

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم الخطبة عنوان الخطبة معد الخطبة تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
76

خطورة البدع

الشيخ علي الحذيفي خطيب المسجد النبوي 03/03/1444هـ  الموافق 30/09/2022م الأمانة العامة

 

الموضوع:” خطورة البدع “

الحمد لله ذي العزَّة والجبروت، والكبرياء والعظمة والملكوت، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحي الذي لا يموت، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله أحيا الله به القلوب وأنار به البصائر، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أعلام الهدى، وأنوار الدُّجَى.

 

 أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، فقد جمع الله – عز وجل – الخير كله في طاعته، وجمع الشر كله في معصيته.

عباد الله: خذوا أنفسكم بحقائق الدين الإسلامي، وألزِموا أنفسكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم محمد ﷺ، وتمسَّكوا بالهدي النبوي العظيم، فأنتم ترون كثرة المسلمين في هذا الزمان، ولكن مع هذه الكثرة فرَّقتهم البدعُ والأهواء، وأضعَفَهم الاختلاف، وضعُفَت القلوب بإيثار الدنيا على الآخرة، ومقارفة الشهوات، إلا من حفِظ الله.

ألا وإن الدين يهدِمُه ويُضعِفُه في القلوب: البدعُ المُضِلَّة، والشهوات المُحرَّمة، فأما البدع فهي الداء العُضَال، والسُّمُّ القتَّال، تُعمِي وتُصِمّ، وتُهلِكُ صاحبَها وتضر الدين والدنيا.

“والبدع: هي ما أُحدِث في الدين مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه”، قاله أهل العلم.

ويُعرفُ المبتدع بمخالفته لجماعة المسلمين وإمامهم وأهل العلم بالقرآن والسنة، وأما من انتسب للعلم وهو مُعرِضٌ عن كتاب الله وسنة رسوله ، جاهلٌ بذلك فليس من ذوي العلم، وإنما هو داعيةٌ إلى ضلالٍ وفتنة، وأول البدع في الإسلام: بدعة الخوارج، ثم ظهرت بقية البدع بعد ذلك.

وحاربَ الصحابةُ t البدعَ التي ظهرت في زمانهم، وردُّوها وأقرؤوها، وبيَّنوا للناس سنة رسول الله ، والهديَ والحق بالكتاب والسنة، فكشف الله بهم الغُمَّة، وقمَع بهم البدع، وقام بالأمانة بعدهم التابعون وتابعوهم بإحسانٍ إلى آخر الدهر.

 

والله حافظٌ دينَه، وناصرٌ كلمتَه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر 9، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ التوبة 40.

وقد حذَّرنا الله – عز وجل – من البدع، وبيَّن لنا عواقبها الوخيمة في الدين والدنيا والآخرة، فقال – تبارك وتعالى -: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۞ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ آل عمران105 ، 106، وهذه الآية في أهل البدع التي فرَّقَت بين الأمة.

قال ابن كثير – رحمه الله – في “تفسيره”: “يعني: يوم القيامة حين تبيضُّ وجوه أهل السنة والجماعة، وتسودُّ وجوه أهل البدعة والفُرقة، قاله ابن عباس – رضي الله عنهما –“.

وقال عبد الله بن مسعود t: “عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة”.

 

وعن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما – قال: إن رسول الله قال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملَّة، وإن هذه الأمة ستفترقُ على ثلاثٍ وسبعين ملَّة – يعني: الأهواء -، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوامٌ تتجَارَى بهم الأهواء كما يتَجَارى الكَلَبُ بصاحبه لا يبقى عِرْقٌ ولا مِفصَلٌ إلا دخَلَه»؛ رواه أحمد وأبو داود والحاكم في “المستدرك”.

والكَلَب: داءٌ يعرِضُ للإنسان من عَضَّة الكلب تتغيَّر به طِباع الإنسان وعقله، وتزداد حالته سوءً كل يوم حتى يهلِك.

وعن أبي بَرزة t عن النبي قال: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغَيّ في بطونكم وفُرُوجكم، ومُضِلاَّت الهوى»؛ رواه أحمد بإسنادٍ صحيح.

وعن العرباض بن سارية t قال: وعَظَنا رسول الله موعظةً وجِلَت منها القلوب، وذَرَفَت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظةُ مودِّعٍ، فأوصِنا. قال: «أُوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبدٌ؛ فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجِذ، وإياكم ومُحدَثات الأمور، فإن كل بدعةٍ ضلالة»؛ رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.

وعن ابن مسعود t أنه قال: “إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستُحدِثون ويُحدَثُ لكم، فإذا رأيتم المُحدَثة فعليكم بالهدي الأول”؛ رواه محمد بن نصر المروزي بإسنادٍ صحيح.

وعن أنس t قال: “إنكم لتعملون أعمالاً هي في أعينكم أدقُّ من الشعر كنا نراها من العظائم في عهد رسول الله “؛ رواه البخاري.

 

فالبدعُ تهدِم الدين، وتُفسِد ذات البَيْن، وتُوجِبُ غضبَ الله – عز وجل – وأليم عقابه في الآخرة، وتعمُّ بها العقوبات في الدنيا، وتتنافر بسببها القلوب، وتتضرَّر بها مصالحُ الناس، وتُورثُ الذل والهوان، ويتسلَّقُ بها أعداء الإسلام على المسلمين، كما قال النبي : «وجُعِلَت الذِّلَّة والصَّغار على من خالَفَ أمري».

 

وأما الشهوات المحرمة فتضرُّ دين المسلم؛ من حيث إنها تُفسِد قلبه وتُقسِّيه، وتُورِث الغبرة الضارة، وإذا تمادى فيها الإنسان واسترسَل رانَت على القلب، فطُبِع عليه، وأعمَت البصيرة، فأحبَّ الإنسان ما أبغَضَ الله، وأبغَضَ ما أحبَّ الله، وجرَّت عليه المعاصي والخُسران والحرمان والعقوبات المتنوعة، وما يُلاقيه في الآخرة منها أدهى وأمرّ، وأصابَت المجتمع كله إذا ظهرت بأنواع العقوبات وأنواع الأضرار كلها، والمسلم يتحكَّم في نفسه، ويقودُها بزِمام التقوى إلى كل عملٍ صالحٍ رشيد، وكل نافعٍ مفيد، حتى لا يرتعَ في المعاصي، فإذا كان ذلك الإصرار والدوام على المعاصي فإن ذلك تستعصِي معه النفس، ويصعُب قِيادُها، فتقودُه إلى كل شرٍّ وبلاء، فيقع في شرِّ جزاء، قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ مريم59.

رُوِي عن ابن مسعود t في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال: “وادٍ في جهنم، قبيح الطعم”. وعن أبي مالك الأشعري t أنه سمع النبي قال: «لَيكونَنَّ من أمتي أقوامٌ يستحِلُّون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف»؛ رواه البخاري. ومعنى قوله: «يستحِلُّون الحِرَ»؛ أي: يستحِلُّون الفَرْج.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله علاَّم الغيوب، بارئ الهمِّ وكاشِفِ الغمِّ والكروب، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له غفَّار الذنوب، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالهدى واليقين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فيا أيها المسلم: تفكَّر وتدبَّر، واحذر دخول هذين البابَيْن: باب الفتن والمُبتَدَعات، وباب الشهوات والمُحرَّمات، فهما اللذان أضرَّا بالإسلام والمسلمين، ولا يعصِم ويُنجِي من البدع والمُحرَّمات إلا العلم النافع، والعمل الصالح، وخوف الله تعالى، فالجهل سببُ كل شر، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ الأنعام 119، وقال – عز وجل -: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ الأنعام 116، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ الأنعام 111، وقال – عز وجل -: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الزمر 9.

والمسلم مأمورٌ بمعرفة دين الإسلام بأدلته من الكتاب والسنة، قال – تبارك وتعالى -: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ محمد 19، وفي البخاري ذكره مُعلَّقًا: “إنما العلم بالتعلُّم”.  وعن معاوية t قال: قال رسول الله  «من يُرِد الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين»؛ رواه البخاري ومسلم.

فالعصمة والنجاة من البدع المُحدَثة المُضِلَّة: الاعتصام بالكتاب والسنة، قال الله – تبارك وتعالى -: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ آل عمران: 103، وقال النبي «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».

ويتفَاضَل الناس بهذا التمسُّك والاعتصام، ويعظُمُ نفعُ المسلم ووزنه عند ربه بهذا العمل الصالح ولزوم منهج النبي وأصحابه.

وأما من انتسَب للإسلام من غير تحقيقٍ لأعماله وعقيدته الصحيحة التي كان عليها السلفُ الصالحُ فهم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْل، كما قال النبي : «يُوشِكُ أن تَداعَى عليكم الأمم كما يتَدَاعى الأكَلةُ إلى قصعتها». قالوا: أمِن قلَّةٍ نحن يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاء السَّيْل».

والعصمة من البدع المُحدَثة أيضًا: فهم القرآن والسنة على فهم السلف الصالح t من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهم الذين رضِيَ الله عنهم في تفسيرهم للقرآن الكريم والحديث الشريف، ورضِيَ الله عنهم في عقيدتهم، وأعمالهم وتطبيقهم للإسلام مرضِيٌّ عنه من رب العالمين، ومن خالفهم توعَّده الله بقوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ النساء 115.

والعصمة من البدع المُحدَثة أيضًا: لزوم جماعة المسلمين وإمامهم بعدم الخروج عن ذلك، لقوله «فالزموا جماعة المسلمين وإمامهم»؛ رواه مسلم من حديث حذيفة – رضي الله عنه -.

والعصمة من البدع أيضًا: سؤال العلماء بالكتاب والسنة في أمور الدين والأخذ عنهم، قال الله – عز وجل -: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ النحل 43.

والعصمة من البدع أيضًا: سلامة الصدر من الغِش والبغي والغِلّ والحسد للمسلمين، لقوله «الدين النصيحة. ثلاثًا»؛ رواه مسلم من حديث تميم الداري – رضي الله عنه -.

أيها المسلمون: حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وليعتَنِ المسلم وليهتَم بتحقيق النية الخالصة لله تعالى في أعماله الظاهرة والباطنة، ولتكن أعماله كلها الظاهرة والباطنة على هدي رسول الله ، مُطابقةً للسنة النبوية المحمدية.

قال أهل العلم: “إن قول النبي «من عمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ» هذا الحديث ميزانٌ للأعمال الظاهرة، وأصلٌ عظيمٌ من أصول الإسلام، وقوله «إنما الأعمال بالنيات» ميزانٌ للأعمال الباطنة”. ولتكن عنايتُك – أيها المسلم – بالنية الصالحة قبل العمل أعظم من العمل، واجتهادُك في القيام بالعمل وفق السنة أعظم من الاستكثار من الأعمال. وقد كان النبي يقول في خُطبه: «إن خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد ، وشر الأمور مُحدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة»؛ رواه مسلم.

وقد كان يُكرِّره في مقامه لوعظه الأمة، فهو بهذا يُؤسِّس ويُؤكِّد الأمر باتباع الهدي المحمدي، والتحذير من المخالفات المُبتَدَعة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الحشر 7، وقال – تبارك وتعالى -: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ النساء 69.

 

اللهمّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارِك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

اللهم وارضَ عن الصحابة أجمعين، وعن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنَّا معهم بمنِّك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين

 

 

مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم الخطبة عنوان الخطبة معد الخطبة تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
75

نعمة الأمن وخطورة فقده

الشيخ حسين بن عبد العزيز آل الشيخ خطيب المسجد النبوي 26/02/1444هـ  الموافق 23/09/2022م الأمانة العامة

 

الموضوع:” نعم الأمن وخطورة فقده “

الحمد لله الذي أنعمَ علينا بنعمٍ لا تُحصَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليُّ الأعلى، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه النبيُّ المُصطفى والرسولُ المُجتبَى، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ أهلِ البرِّ والتقوى.

 أما بعد: فيا أيها المسلمون: أُوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا-؛ فمن اتقاه وقاه وأسعدَه ولا أشقاه.

معاشر المسلمين: الأمنُ من أهمِّ مطالبِ الحياة، بها تتحقَّقُ الحياةُ السعيدةُ، وبه يحصُل الاطمئنانُ والاستِقرار، به تتحقَّقُ السلامةُ من الفتن والشُّرور، لذا فهو نعمةٌ كُبرى ومنَّةٌ عظيمةٌ لا يعرِفُ كبيرَ مقدارِها وعظيمَ أهميتها إلا من اكتوَى بنار فقدِ الأمن، فوقعَ في الخوف والقلق والذُّعر والاضطراب ليلاً ونهارًا، سفرًا وحضرًا.

 

أيها المسلمون: نعم، إن الأمن نعمةٌ عظيمةٌ امتنَّ الله بها على أقوام، فيقول -جل وعلا – ]سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ[ سبأ 18

 

ورسولُنا صلى الله عليه وسلم يقول: (من أصبحَ آمنًا في سِربه، مُعافًى في جسده، عنده قُوتُ يومه، فكأنما حِيزَت له الدنيا)  رواه الترمذي، والبخاري في “الأدب المفرد“.

معاشر المسلمين: إذا اختلَّ نظامُ الأمن وتزَعزَعت أركانُه وقعَ المُجتمع في الفتن العريضة والشرور المُستطيرة، وكثُرت حينئذٍ الجرائمُ الشنعاء، والأعمال النَّكراء، لذا حرَّم الإسلامُ كلَّ فعلٍ يعبَثُ بالأمن والاطمئنان والاستِقرار، وحذَّر من أيِّ عملٍ يبُثُّ الخوفَ والرعبَ والاضطراب.

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحلُّ لمُسلمٍ أن يُروِّع مُسلمًا) رواه أحمد، وأبو داود.

بل ولقد بلغَت عنايةُ الإسلام بالحِفاظ على الأمن بأن حرَّم كلَّ ما يُؤذِي المُسلمين في طُرقهم وأسواقِهم ومواضع حاجاتهم.

يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا مرَّ أحدُكم في مساجِدنا أو أسواقنا ومعه نَبلٌ فليُمسِك بنَصلها أن يُصيبَ أحدًا من المُسلمين منها بشيءٍ)  متفق عليه.

إخوة الإسلام: إن من أسباب توفُّر الأمن: السمع والطاعة لوليِّ الأمر في المعروف وفيما لا معصيةَ فيه لله -جل وعلا-، فذلكم أصلٌ من أصول الدين، وبهذا الأصل تنتظِمُ مصالحُ الدارَين  ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[ النساء 59

 

وفي الشأن ذاتِه من أسباب توفُّر الأمن: أن يحرِصَ وليُّ الأمر على أداء مهمَّته التي كلَّفه الله -جل وعلا- بها من تحقيق العدل في رعيَّته، ومُحاربة الفساد بشتَّى مجالاته، والأخذ على أيدي السُّفهاء، ورَدع المُجرمين والمُفسدين.

 

ومن أسباب تحقيق الأمن: التناصُح والتراحُم فيما بين الراعي والرعيَّة، والتعاوُن على وفق المنهَج النبويِّ المُؤصَّل على الإخلاص لله -جل وعلا-، والتعاوُن على الحق الذي لا يحدُوه إلا خوفُ الله -جل وعلا-، مع مراعاة مبادئ الرِّفق والحكمة واللُّطف بما يجمَعُ الكلمةَ، ويُوحِّدُ الصفَّ، ويُؤلِّفُ القلوبَ.

 

إنه التناصُح الذي يجلِبُ المصالحَ، ويدرأُ المفاسِد بكلامٍ طيبٍ وأسلوبٍ حسنٍ وتوجيهٍ سديدٍ، يقودُ الجميعَ إلى الخير والصلاح والازدهار، وينأَى بالناس عن التفرُّق والتشتُّت والعبَث والفوضَى، ومن أخلصَ وكان مع الله جعله الله مفتاحًا لكل خيرٍ، مِغلاقًا لكلِّ شرٍّ، والأعمالُ بالنيَّات.

 

أيها المسلمون:  فواجبُ كل مواطِن: أن يشكُر نعمةَ الله، وأن يكون حريصًا أشدَّ الحرصِ على حفظِ الأمن وصونِ الاستِقرار، فذلكم واجبٌ مُعظَّم وفرضٌ مُحتَّم.

فالحذرَ الحذرَ شبابَنا الكريم، كونوا درعًا متينًا في الحِفاظ على دينكم، والدفاع عن بلادكم الذي نشأتُم على أرضه، ونعِمتُم بخيره.

احذَروا من الدعوات التي تُهدِّدُ الأمن، وتُزعزِعُ الاستِقرارَ؛ فإن الواقعَ الذي عاشَته وتعيشُه بُلدان ممن حولنا يُذكِّرُنا بأن انفِلات الأمن أعظمُ الشرور، وأن المِحن والكُروب نتائِجُ الإخلال بالأمن، فيعودُ العمارُ خرابًا، والأمنُ سرابًا. نسأل الله -جل وعلا- السلامة والعافية.

يا أيها المسؤولون في هذه البلاد: اتقوا الله -جل وعلا- في أنفسكم، وقوموا بواجبِكم أمام الله -جل وعلا- وأمام ومُجتمعكم في تنفيذ السياسة التي تكون سببا لإسعاد المواطِن وتحقيق مصالحه.

لا تُعقِّدوا الأمور، يسِّروا ولا تُعسِّروا، بشِّروا ولا تُنفِّروا، اتقوا الله -جل وعلا-، واحرِصوا أشدَّ الحرصِ على مصالح المُجتمع ومُقدَّراته وخيراته؛ فهي أمانةٌ في أعناقكم، والله -جل وعلا- سائِلُكم عن ذلك: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[ الأنفال  27.

إخوة الإكرام: عليكم بالإكثار من الصدقات، والمُساهمة في المشاريع التي تنفعُ المُجتمع، بادِروا إلى توظيف الشبابِ وبذلِ العطاء الجَزيل إزاءَ الوظائف التي يقومون بها، فذلكم واجبٌ اجتماعيٌّ، ومطلَبٌ وطنيٌّ، وفي الحديثِ: (من لا يشكُر الناسَ لا يشكُر الله(، وربُّنا يقول: ]وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[  المائدة 2.

 

أقولُ هذا القولَ، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه أفضلُ الأنبياء والمُرسلين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أجمعين.

 

أيها المسلمون: الأمنُ نعمةٌ عُظمى، وفقدانُه إنما سببُه الإعراضُ عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، الإعراضُ عن المنهج الإسلامي الذي رسمَه لحياة الناس في دنياهم وفي أخراهم.

وإن من أعظم أسباب فقدِ الأمن: فُشُوُّ المعاصي والسيئات والمُوبِقات، يقول سبحانه: ]وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ[ النحل 112

وإن من أعظم أنواع الإعراض التي بسببه دبَّت الفتنُ والقلاقِل وفُقِد الأمنُ والأمان في بعض بُلدان المُسلمين: التولِّي عن تحكيم شريعة الله -جل وعلا- التي كان يُنادي بها علماءُ المسلمين في كل مُؤتمر.

إن استِبدال شريعة الله بالقوانين الوضعية والدساتير البشرية إنما هو أعظمُ الأسباب التي بسببها دبَّ الظلمُ والقهرُ والعُدوان في بعض بلاد المسلمين، فكانت النتائجُ مُخزِية، والعواقِبُ وخيمة، فنبيُّنا صلى الله عليه وسلم يقول: (وما لم تعمل أئمتُهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسَهم بينهم) رواه الببهقي، وابن ماجه.

 

أيها المسلمون: إن أعظمَ الأعمالِ: الصلاةُ والسلامُ على النبي صلى الله عليه وسلم.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا وحبيبِنا وقُرَّة عيوننا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديِّين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم احفَظ علينا أمنَنا، اللهم احفَظ على المسلمين جميعًا أمنَهم واستِقرارَهم، اللهم احفَظ على المسلمين جميعًا أمنَهم واستِقرارَهم، اللهم احفَظ عليهم أمنَهم وأمانَهم يا حيُّ يا قيُّوم، اللهم اجعلهم في رخاءٍ وسخاءٍ، اللهم اجعلهم في رخاءٍ وسخاءٍ، اللهم اجعلهم في رخاءٍ وسخاءٍ، اللهم آمِن روعاتهم، اللهم استُر عوراتهم.

اللهم احفَظ كل مسلمٍ من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ونعوذُ بعظمتك أن يُغتال من تحته.

اللهم أسعِد المُسلمين، اللهم أسعِد المُسلمين، اللهم أصلِح أحوالَهم، اللهم أصلِح أحوالَهم، اللهم أصلِح أحوالَهم، اللهم اغفِر لنا ولهم، اللهم اغفِر لنا ولهم، اللهم ارحمنا وإياهم رحمةً تُغنينا بها عمَّن سِواك يا حيُّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام.

IMG_20220924_105956_068على هامش الندوة الإقليمية للقيادات المسلمة في دول الساحل رئيس مجلس الأمناء لاتحاد علماء إفريقيا يزور مكتب الأمانة.
في صبيحة اليوم الخميس 22 سبتمبر 2022 زار فضيلة الدكتور محمد أحمد لوح رئيس مجلس الأمناء للاتحاد الأمانة العامة برفقة الأمين العام الدكتور سعيد محمد بابا سيلا والمدير التنفيذي الدكتور عمر بامبا، حيث قاموا بجولة المزيد…

على هامش الندوة الإقليمية للقيادات المسلمة في دول الساحل رئيس مجلس الأمناء لاتحاد علماء إفريقيا يزور مكتب الأمانة.
في صبيحة اليوم الخميس 22 سبتمبر 2022 زار فضيلة الدكتور محمد أحمد لوح رئيس مجلس الأمناء للاتحاد الأمانة العامة برفقة الأمين العام الدكتور سعيد محمد بابا سيلا والمدير التنفيذي الدكتور عمر بامبا، حيث قاموا بجولة في الأقسام ومكاتب الأمانة العامة، مع العلم أن الزيادة صادف يوم عطلة رسمية (يوم عيد استقلال مالي 22 سبتمبر 1960).
وإليكم بعض اللقطات من الزيارة
مع خالص الشكر والتقدير والاحترام وتحيات مكتب الأمانة العامة / قسم الإعلام والمعلوماتية.

IMG_20220924_104951_011من أخبار الندوة الإقليمية :  رئيس المرحلة الانتقالية يستقبل وفداً كبيراً من الندوة الإقليمية للزعماء الدينيين.

استقبل رئيس المرحلة الانتقالية ، معالي العقيد عاصمي غويتا ، يوم الأربعاء الموافق 21 سبتمبر 2022 ، وفداً كبيراً من المنتدى شبه الإقليمي للزعماء الدينيين المسلمين حول السلام والاستقرار في دول الساحل المزيد…

من أخبار الندوة الإقليمية :  رئيس المرحلة الانتقالية يستقبل وفداً كبيراً من الندوة الإقليمية للزعماء الدينيين.

استقبل رئيس المرحلة الانتقالية ، معالي العقيد عاصمي غويتا ، يوم الأربعاء الموافق 21 سبتمبر 2022 ، وفداً كبيراً من المنتدى شبه الإقليمي للزعماء الدينيين المسلمين حول السلام والاستقرار في دول الساحل.

وكان هذا الاجتماع على هامش المنتدى الذي جمع القادة الدينيين المسلمين في عاصمتنا ، بطبيعة الحال ، حول الوضع الأمني ​​في مالي وفي منطقة الساحل ، فرصة للقادة الدينيين المسلمين لإبلاغ الرئيس بعملية انتقال إرادتهم، للمشاركة في مكافحة انعدام الأمن في مالي والساحل.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوفد السيد محمد كمبري
تحدثنا عن المشاكل التي تعصف ببلدنا وفي مقدمتها قضايا الأمن والسلام.  بالنظر إلى الاحتياجات الأمنية التي لا سلام بدونها ، والدور المهم البارز للقادة المسلمين ، كان من واجبنا دعوة ممثلي جميع دول الساحل على مستوى المنطقة الفرعية، والتفكير في وضع خطة عمل استجابة للأزمات المختلفة التي مرت بها بلادنا بشكل خاص ، ومنطقة الساحل بشكل عام.

وتابع: في نهاية العمل سنشكل لجنة تعنى بكافة المشاكل على مستوى المنطقة الفرعية.  “معًا ، سنقرر الوسائل التي تسمح لنا بمكافحة هذه الآفة”.

 

مع خالص الشكر والتقدير مكتب الأمانة العامة/ قسم الإعلام والمعلوماتية

IMG_20220924_104035_527رئيس مجلس الأمناء الدكتور محمد أحمد لوح يشارك في الندوة الإقليمية الأولى للقيادات الدينية المسلمة  للسلام والاستقرار في الدول الساحل المنظمة من قبل المجلس  الإسلامي الأعلى في مالي.

انطلقت صباح يوم الثلاثاء 21 سبتمبر 2022 الندوة الإقليمية الأولى للقيادات الدينية المسلمة  للسلام والاستقرار في الدول الساحل المزيد…