مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم الخطبة

عنوان الخطبة

معد الخطبة

تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

257

كَيْف نَعِيشُ مَعَ الْقُرْآنِ؟

قسم المشاريع 

10/08/1447هـ  الموافق 30/01/2026م

الأمانة العامة

 

الموضوع: ” كَيْف نَعِيشُ مَعَ الْقُرْآنِ؟”

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ نَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً﴾ سورة النساء 4، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ سورة آل عمران 102، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ سورة الأحزاب 71.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ، أَعْظَمُ كِتَابٍ وَأَصْدَقُ خِطَابٍ وَأَحْسَنُ جَوَابٍ، نِعْمَةٌ أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيْنَا وَمِنَّةٌ تَفَضَّلَ الْمَوْلَى بِهَا بَيْنَ يَدَيْنَا، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَلَهُ الشُّكْرُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ ، وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ سورة المائدة 15. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ سورة يونس 57، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-يَقُولُ: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ) رَوَاهُ مُسْلِم. وعَنِ النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ t قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-يَقُولُ: (يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِالقُرْآنِ وَأَهْلِهِ الذينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ في الدُّنْيَا تَقْدُمُه سورَةُ البَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا) رَوَاهُ مُسْلِم. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-(خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ t أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقْوَاماً وَيَضَعُ بِهِ آخرِينَ) رَوَاهُ مُسْلِم.

 

قَالَ عَلِىٌّ t: كِتَابُ اللَّهِ: فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ سورة الجن 1، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَتَعَلَّمُوهُ وَعَلِّمُوهُ أَبْنَاءَكَمُ، فَإِنَّكُمْ عَنْهُ تُسْأَلُونَ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ وَكَفَى بِهِ وَاعِظَاً لِمَنْ عَقِل). وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ t: (يَنْبَغِي لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسِ مُفْطِرُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذَا النَّاسُ يُخَلِّطُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسِ يَخْتَالُونَ، وَبِحُزْنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ).

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَعْتَنِي بِالْقُرْآنِ طُوَالَ حَيَاتِهِ كُلِّهَا، كَيْفَ لَا ؟ وَالقُرْآنُ عَلَيْهِ أُنْزِلَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَالَمْ يَكُنْ جُنَبَاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَا حَائِضٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : وَأَمَّا السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَيْهِمْ رَحْمَةُ اللهِ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ قَصَبُ السَّبْقِ، حَيْثُ كَانُوا يُولُونَ الْقُرْآنَ عِنَايَةً عَظِيمَةً فِي التِّلَاوَةِ وَالتَّدَبُّرِ وَالْقِيَامِ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَكَانَ عَامَّتُهُمْ يَخْتِمُونَ الْقُرْآنَ كُلَّ سَبْعِ لَيَالٍ، فَعَنْ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ t– وَهُوَ صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ مُتَأَخِّرَاً – قَالَ : سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ ؟ قَالُوا : ثَلاَثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.

فَيَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَجْتَهِدَ مَا اسْتَطَاعَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَنَازِلِ أُولَئِكَ، لَكِنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ الذِي يَسْتَطِيعُ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ (أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) وَقَالَ (اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُ: اجْعَلْ لَكَ وِرْدَاً يَوْمِيَّاً مِنَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ لا تَخْلَّ بِهِ لا سَفَرَاً وَلا حَضَرَاً، وَلْيَكُنْ جُزءاً يَوْمِيَّاً علَىَ تَرْتِيبِ الشَّهْرِ، وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ : أَنَّ الْقُرْآنَ ثَلاثُونَ جُزْءاً وَالشَّهْرُ 30 يَوْمَاً أَوْ 29 يَوْمَاً، فَكُنْ مُرَتَّبَاً فَتَقْرَأَ كُلَّ  يَوْمٍ جُزْءاً مِنَ الْقُرْآنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقَاً لِتَارِيخِ الْيَوْمِ الذِي أَنْتَ فِيهِ.

فَإِذَا نَقَصَ الشَّهْرُ فَاقْرَأْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ جُزْأَيْنِ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ، أَوْ تَقْرَأْ مِنْ أَوِّلِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ، الْجُزْءَ الثَّلَاثِينَ وَالْجُزْءَ الْأَوَّلَ، وَهَكَذَا تُرِتِّبْ نَفْسَكَ.

ثُمَّ لَوْ وَجَدْتَ نَفْسَكَ يَوْمَاً قَدْ تَخَلَّفْتَ وَنَسِيتَ وِرْدَكَ الْيَوْمِيَّ، فَهُنَا : تَبْدَأَ بِوِرْدِ الْيَوْمِ الذِي أَنْتَ فِيهِ، ثُمَّ مَا فَاتَكَ مِنَ الْأَجْزاءِ تَتَدَارَكَهُ فِيمَا بَعْدُ، لَكِنْ مِنَ الْمُهَمِّ أَنْ تَنْضَبِطَ وَتُجَاهِدَ نَفْسَكَ، وَبِإِذْنِ اللهِ تَجِدْ بَرَكَةً فِي وَقْتِكَ وَانْشِرَاحَاً فِي صَدْرِكَ.

ثُمَّ مَعَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي سَتَجِدُ نَفْسَكَ مُنْشَرِحَةً لِزَيَادَةِ الْوِرْدِ فَزِدْهُ  إِلَى جُزْأَيْنِ لَكِنْ أَيْضَاً (عَلَى تَرْتِيبِ الشَّهْرِ)، بِحَيْثُ تَخْتِمُ كُلَّ أُسْبُوعَيْنِ، فَمَا أَجْمَلَ هَذَا وَمَا أَحْسَنَ مَرْدُودِهِ عَلَى إِيمَانِكَ وَطُمَأْنِينَةِ نَفْسِكَ وَسَعَادَةِ قَلْبِكَ، وَمَنْ جَرَّبَ عَرَفَ وَمَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ حَصَّلَ خَيْرَاً، وَمَنْ تَرَكهَا ضِيَّعَتْهُ وَقَتَلَهُ الْكَسَلُ وَتَفَلَّتَتْ عَلَيْهِ أَوْقَاتُهُ وَضَاعَتْ عَلَيْهِ سَاعَاتُهُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ مِنْ آدَابِ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ عَلَى طَهَارَةٍ، فَإِنْ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ حِفْظِهِ فَالطَّهَارَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَإِنْ كَانَ يَقْرَأَ مِنَ الْمُصْحَفِ فَالطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ، فَإِنْ كَانَ الإِنْسَانُ عَلَى جَنَابَةٍ فَلا يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مُطْلَقَاً لا مِنَ الْمُصْحَفِ وَلا مِنْ حِفْظِهِ . وَأَمَّا الْحَائِضُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَهَذَا اخْتَيَارُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ.

وَتُسْتَحَبُّ الاسْتِعَاذَةُ عِنْدَ بِدَايَةِ الْقِرَاءَةِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم﴾ سورة النحل 98. ثُمَّ إِنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ إِلَّا سُوْرَةَ التَّوْبَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَسَطِ السُّورَةِ فَلا تُشْرَعُ لِلْبَسْمَلَةِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ ، ثُمَّ إِذَا انْتَهَى مِنَ الْقِرَاءَةَ سَكَتَ، وَلا يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ الْعَظِيم، لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّيْخَانُ ابْنُ بَازٍ وَالْعُثَيْمِينُ رَحِمَهُمَا اللهُ عَلَى أَنَّهَا بِدْعَةٌ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : وَيَنبَغِي لِلْقَارِئِ اسْتِحْضَارُ عَظَمَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ كَلامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فُيُرَتِّلُ وَيُحَسِّنُ صَوْتَهَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، وَلا يَصْلُحُ أَنْ يَعْبَثَ بِنَظَرِهِ يَمِينَاً وَشِمَالاً أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةِ وَيَرَى الْغَادِيَ وَالرَّائِحَ أَوْ يُطَالِعُ فِي الْجَوَّالِ لِيَقْرَأَ الرَّسَائِلَ أَوْ يَرُدُّ عَلَى الْمُكَالَمَاتِ إِلَّا لِحَاجَةٍ شَدِيدَةٍ، فَلَيْسَ هَذَا مِنَ احْتِرَامِ الْقُرْآنِ.

فَإِذَا مَرَّ بِسَجْدِةِ تِلاوَةٍ سَجَدَ وَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، كَسُجُودِ الصَّلاةِ، وَإِنْ حَفِظَ شَيْئَاً مِنَ الأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ قَالَهَا وَإِلَّا كَفَاهُ التَّسْبِيحُ . وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَتَدَبَّرَ مَعَانِيَ كَلامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتَأَثَّرَ بِهِ، فَإِذَا مَرَّ بِآيَاتٍ فِيهَا رَحْمَةٌ سَأَلَ أَوْ عَذَابٌ اسْتَعَاذَ باِللهِ مِنْه، فَعَنْ حُذَيفَةَ بنِ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَكَانَ ، يَقرَأُ مُتَرَسِّلاً : إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسبيحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فَاللَّهُمَّ اجْعَلِ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا وَنُورَ صُدُورِنَا وَذَهَابَ غُمُومِنَا وَهُمُومِنَا.

اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مِنْهُ مَا جَهِلْنَا وَذَكِّرْنَا مِنْهُ مَا نُسِّيْنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَحَلَّ حَلالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَعَمِلَ بِمُحْكَمِهِ وَآمَنَ بِمُتَشَابِهِهِ،

 اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ شَاهِدَاً لَنَا لا شَاهِداً عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ شَفِيعاً لَنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ آتِ نفوسنا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا.

الَّلهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ اهْدِ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ وَشيَّابَهُمْ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ رِجَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ.

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلاَةَ أُمُورِنَا، وَاجْعَلْ وِلاَيَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

عباد الله: اذْكُرُوْا الْلَّهَ الْعَظِيْمَ الْجَلِيْلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ عَلَىَ وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ الْلَّهِ أَكْبَرُ وَالْلَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *