مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم الخطبة عنوان الخطبة معد الخطبة تاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
72 الاعتقادات الباطلة في شهر صفر الشيخ حسين آل الشيخ ـــ خطيب الحرم المدني 05/05/1444هـ  الموافق 02/09/2022م الأمانة العامة

 

الموضوع: الاعتقادات الباطلة في شهر صفر

الحمد لله الذي لا رادَّ لأمره ولا مُعقِّب لحُكمه، وكل شيءٍ بقضائِه وقدَره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيَّته وألوهيَّته وأسمائِه وصفاتِه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِه.

 أما بعد، فيا أيها المسلمون: أُوصِيكم ونفسي بتقوى الله – جل وعلا -؛ فمن اتقاه وقَاه، ومن توكَّل عليه كفَاه.

إخوة المسلمين: من أصول التوحيد الذي جاءَت به نصوصُ الوحي: الحذَرُ من الخُرافات بجميعِ صُورها، ومن الضلالات بشتَّى أشكالِها.

ألا وإن من الخُرافات عند بعضٍ قديمًا وحديثًا: التشاؤُم واعتقادُ التطيُّر بما يكرهونَه طبعًا أو عادةً مُتوارَثة، مما هو مرئيٌّ أو مسموع؛ كالتشاؤُم بشهر صفر، أو بطيرٍ مُعيَّنٍ، أو بسماعِ كلمةٍ سيِّئةٍ، أو منظرٍ قبيحٍ.

فتجدُ أحدَهم يصدُّه ذلك عن حاجته التي عزمَ عليها، والأمر الذي أراد تحقيقَه، فيمنعُه ما تطيَّر به من المُضِيِّ في ذلك الأمر تشاؤُمًا وتطيُّرًا.

أخرجه أحمد بسندٍ له شواهِد مرفوعًا إلى النبي : (الطِّيَرةُ ما أمضَاك أو ردَّك).

يقول العِزُّ بن عبد السلام – رحمه الله -: “التطيُّر هو الظنُّ السيئُ الذي في القلب، والطِّيَرةُ هي الفعلُ المُرتَّب على ذلك الظنِّ السيِّئ”.

إن مثل هذه الاعتِقادات من التشاؤم الباطل والتطيُّر المُتوهَّم كله في نظر الإسلام من السَّخافات الجَوفَاء التي لا حقيقة لها، من الاعتِقادات المُنافية لعقيدة التوكُّل على الخالقِ المُدبِّرِ الذي يملكُ الضرَّاء والنفع، لا يقعُ شيءٌ إلا بإرادته وقَدَره وإذنِه وفق الأسباب الكونية المُقدَّرة.

 

معاشر المسلمين:

وقد حذَّرَت النصوصُ من تلك الاعتقادات الخاطئة لاجتِثَاثِها من جذورها، وقلعِها من أصولها؛ ليسلَمَ التوحيدُ خالِصًا صافيًا.

القرآنُ الكريمُ – كما يقول ابنُ القيم – رحمه الله -: “لم يُحكَ التطيُّر إلا عن أعداء الرُّسُل المُخالِفين للتوحيد الخالص والعقيدةِ الصافِية”.

ورسولُنا    يقول: (لا عدوَى ولا طِيَرَة ولا هامَة ولا صَفَر)؛ رواه الشيخان.

والمعنى: أن هذه الأمور لا تأثيرَ لها بذَوَاتها البتَّة، ولا يجوزُ للمُسلم أن يعتقِدَ بها أو فيها، ولا أن يُلقِيَ لها بالاً.

فالواجبُ على المؤمن أن لا يستسلِمَ لهذه التُّرَّهات، وألا تُحَوِّل من اتجاهه، وألا تُوقِفَ من عزيمته، وألا تصُدَّه عن حاجته ومصالحه؛ فالطِّيَرةُ من الشرك المُنافي لكمال التوحيد الواجب؛ عن ابن مسعود  t مرفوعًا: (الطِّيَرةُ شِرك، الطِّيَرةُ شِرك)؛ صحَّحه جمعٌ من المُحدِّثين.

معاشر المسلمين: متى اعتقد المُتطيِّر أن هذا المتطيَّرَ به فاعلٌ بنفسه، مؤثِّرٌ في جلب النفع ودفع الضُّرِّ من دون الله – جل وعلا – فهذا – والعياذ بالله – شركٌ أكبر؛ لأنه إشراكٌ بالله في الخلق والإيجاد.

إخوة الإسلام: من أحوال المُتشائِم: أن يمضي في حاجته عندما يتشاءَمُ بشيءٍ، ولكن يكون في قلقٍ وهمٍّ وخوفٍ مما تشاءَم به، يخشى أن يكون هذا المُتشائَم به سببًا في الأذية. فهذا مُحرَّم، وهو شِركٌ، ويُؤدِّي إلى نقص التوحيد والاعتماد على الله – جل وعلا -.

ومن وقعَ في قلبِه شيءٌ من الطِّيَرة؛ فالواجبُ عليه الحَذَرُ من ذلك، والإعراضُ عن هذا الهَاجِس ودفعُه، والتوكُّلُ على الله – جل وعلا – والاعتماد عليه؛ فعن ابن مسعودٍ  t قال: (ما منَّا إلا ولكنَّ الله يُذهِبُه بالتوكُّل).

فالمُسلمُ عليه الالتِجاءُ إلى الله – جل وعلا -، وتعلُّق القلبِ به – سبحانه -، وأن يلجأَ إلى الدعاء والتضرُّع إلى الله – جل وعلا -.

ذُكِرَت الطِّيَرةُ عند رسولِ الله ، فقال: (أحسَنُها الفأْلُ، ولا تردُّ مُسلمًا؛ فإذا رأى أحدُكم ما يكرَه فليقُل: اللهم لا يأتي بالحسَنَات إلا أنت، ولا يدفعُ السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله).

ومن الأدعية الوارِدة أيضًا: (اللهم لا خيرَ إلا خيرُك، ولا طيرَ إلا طيرُك، ولا إله إلا أنت).

أما من استرسَلَ مع الشيطان، ووقعَ في الطِّيَرَة وردَّتْه عما أراد؛ فقد يُعاقَبُ بالوقوع فيما يكرَه عقوبةً له بسببِ الإعراضِ عن التوحيد الواجِب من صدقِ التوكُّل على الله – سبحانه -، والاعتِماد عليه وحده.

فاتقوا الله – عباد الله -، واحذَروا من الأوهام المُخِلَّة بالواجِبات، والظُّنون المُخالِفة لعقيدة التوحيد لربِّ الأرض والسماوات؛ فالأمرُ كلُّه بيدِ الله، لا مُبدِّل لحُكمه، ولا رادَّ لفضلِه، قال الفُضيل رحمه الله: “لو علِمَ الله منكَ إخراجَ المخلوقين من قلبِك لأعطاكَ كل ما تُريد”.

بارك الله لي ولكم، أقول هذا القول، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية

أحمدُ ربي وأشكرُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِه.

 

أيها المسلمون: إن الواجِبَ على المُسلم: أن يُعلِّقَ قلبَه بالله وحدَه، وأن يُعظِمَ الثقةَ به، وأن يلتجِئَ إليه س في جلبِ المنافعِ ودفعِ المضارِّ، وأن يعلمَ أن كل زمانٍ شغلَه العبدُ بطاعةِ الله فهو زمانٌ مُبارَك، وأن كل زمانٍ شغلَه العبدُ بمعصيةِ الله فهو زمانٌ مشؤومٌ عليه وعلى مُجتمعِه.

فالشُّؤمُ في الحقيقة – كما قال ابن رجب – رحمه الله -: “هو في معصيةِ الله”، إلى أن قال: “وهو في الجُملة، فلا شُؤم إلا المعاصِي والذنوب؛ فإنها تُسخِطُ الله – جل وعلا -، فإذا سخِطَ على عبدِه شقِيَ العبدُ في الدنيا والآخرة، كما أنه إذا رضِيَ عن العبد سعِدَ في الدَّارَين”.

قال أبو حازم: “كل ما شغلَك عن الله من أهلٍ أو ولدٍ أو مالٍ فهو عليك مشؤومٌ”.

والعاصِي مشؤومٌ على نفسِه وعلى غيره؛ فإنه لا يؤُمَنُ أن ينزِلَ عليه عذابٌ فيعُمَّ الناس، خصوصًا من لم يُنكِر عليه ذلك، وكذلك أماكِنُ المعاصِي وعقوباتُها يتعيَّنُ البُعدُ عنها والهربُ منها، كما دلَّت عليه نصوصُ الوحي.

 

ثم إن الله أمرَنا بأمرٍ عظيمٍ، ألا وهو: الصلاةُ والسلامُ على النبيِّ الكريم، فقال جل في علاه:

]إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على حبيبِنا وسيِّدنا ونبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وعن الصحابةِ أجمعين، وعن الآل ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم عليك بأعداء المسلمين، اللهم عليك بأعداء المسلمين، اللهم أبطِل مكرَهم وكيدَهم يا رب العالمين.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، اللهم اجعلنا مُبارَكين أينما كُنَّا، اللهم اجعلنا مُبارَكين أينما كُنَّا، اللهم اجعلنا مُبارَكين أينما كُنَّا.

اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذابَ النار.

اللهم فرِّج هُمومَنا وهُمومَ المسلمين، ونفِّس كُرُباتنا وكُرُبات المسلمين، واشفِ مرضانا ومرضى المؤمنين، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المؤمنين، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المؤمنين.

اللهم وفِّق جميع وُلاة أمور المسلمين لما فيه مصالِحُ رعاياهم، اللهم ولِّ على المسلمين خِيارَهم، اللهم جنِّبهم شِرارَهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم احفظ المسلمين في كل مكان، اللهم احفظ المسلمين في كل مكان وزمان، اللهم أطفِئ عنهم الفتن، اللهم أطفِئ عنهم الفتن، اللهم ارفع عنهم المصائِب، اللهم ارفع عنهم المصائِب يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجمع كلمتَهم على الحقِّ والتقوى، اللهم اجمع كلمتَهم على الحقِّ والتقوى.

اللهم إنك أنت الغني الحميد، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِ ديارَنا وديارَ المسلمين، اللهم اسقِ ديارَنا وديارَ المسلمين، اللهم اسقِ ديارَنا وديارَ المسلمين، اللهم سُقيا رحمةٍ يا حي يا قيوم، اللهم سُقيا رحمةٍ يا حي يا قيوم، يا غني يا حميد.

اللهم أجِب دُعاءَنا، اللهم حقِّق رجاءَنا، اللهم حقِّق رجاءَنا، اللهم حقِّق رجاءَنا.

عباد الله: اذكروا الله ذِكرًا كثيرًا، وسبِّحوه بُكرةً وأصيلاً.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *