مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم الخطبة عنوان الخطبة معد الخطبة التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
92

التسابق للخيرات من خصال الإيمان

د. عثمان صالح تروي  ـــ عضو الاتحاد في مالي 20/06/1444هـ  الموافق 13/01/2023م الأمانة العامة

الموضوع: التسابق للخيرات من خصال الإيمان

الحمد لله فاطر الأراضين والسموات، أحمده سبحانه وأشكره حث المؤمنين على التسابق للخيرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب البريات، وأشهد أن محمدا عبد ورسوله صاحب الفضائل الكرامات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم توضع الموازين للحسنات والسيئات        أما بعد :

فيا أيها المؤمنون:أوصيكم ونفسي بتقوى في السر والعلن،فبها الفوز في الجنة بالدرجات، والنجاة في النار من الدركات ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ*  فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ  ﴾ الدخان  51- 53

عباد الله: خلق عظيم من أخلاق الإيمان، وخصلة كريمة من خصال المؤمنين، لا يتصف بها إلا الجادون الفائزون، الذين هم للدرجات العلى حائزون، إنها خصلة التسابق في الخيرات التي يتصف بها المؤمن الصادق طول حياته، لا يصرفه عنها صارف دهر، ولا يعتريه فيها نصب ولا فتور، وهي دليل صدق الإيمان، وبرهان كمال الإسلام،ولقد حثنا الله سبحانه تعالى على التسابق للخيرات في آيات كثيرة منها:

  • قوله تعالى:﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ آل عمران: 133،
  • وقوله تعالى:﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ الحديد: 21.

وجعل الله تعالى التسابق للخيرات من صفات المؤمنين الموحدين قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ المؤمنون: 57 – 61.

وأثني به على أنبيائه فقال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ الأنبياء: 90.

وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم عليه في أحاديث كثيرة منها:

  • عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا »رواه مسلم.
  • وعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ لِرَجُلٍ : اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ، وَفَرَاغَك قَبْلَ شَغْلِكَ ، وَغِنَاك قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَشَبَابَك قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِك)) رواه حاكم في المستدرك، وصححه الألباني.
  • وعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَخْنَسِ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “لاَ تَنَافُسَ بَيْنَكُمْ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَيَتَّبِعُ مَا فِيهِ، فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَانِى مِثْلَ مَا أَعْطَى فُلانًا، فَأَقُومَ بِهِ كَمَا يَقُومُ بِهِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُ وَيَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَانِى مِثْلَ مَا أَعْطَى فُلانًا فَأَتَصَدَّقَ بِهِ)) رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
  • وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا)) رواه البخاري.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 

الخطبة الثانية

الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أيها المؤمنون: التسابق للخيراتِ خُلُقٌ عظيمٌ، ومَسلَكٌ كريمٌ لا يتَّصِفُ به إلا الجادُّونَ المُشمِّرونَ، وهو طَبعٌ لا يتخلَّقُ بهِ ولا يُهدَى إليهِ إلاَّ مَن وهَبَه اللهُ علُوَّ هِمَّةٍ، وقُوَّةَ عزيمَةٍ، معَ سَلامةِ قلبٍ، ورَجاحَةِ عقلٍ، وانشِراحِ صَدر، لذا وذاك ققد ضرب لنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروع النماذج فيه، روى أحمد في المسند عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ ، عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَقْرَأُ ، فَقَامَ فَتَسَمَّعَ قِرَاءَتَهُ ، ثُمَّ رَكَعَ عَبْدُ اللهِ وَسَجَدَ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلْ تُعْطَهْ ، سَلْ تُعْطَهْ ، قَالَ : ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ ، فَلْيَقْرَأْهُ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ، قَالَ : فَأَدْلَجْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ لأُبَشِّرَهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَلَمَّا ضَرَبْتُ الْبَابَ ، أَوْ قَالَ لَمَّا سَمِعَ صَوْتِي – قَالَ : مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قُلْتُ : جِئْتُ لأُبَشِّرَكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَدْ سَبَقَكَ أَبُو بَكْرٍ ، قُلْتُ : إِنْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ سَبَّاقٌ بِالْخَيْرَاتِ ، مَا اسْتَبَقْنَا خَيْرًا قَطُّ إِلاَّ سَبَقَنَا إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ)).

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِى الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ « اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ». ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ « سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ » رواه مسلم.

أيها المؤمنون: فما أحوجنا في هذا الزمان إلى التسابق للخيرات والتأسي بأصحاب خير الخلق في ذلك، فما نقضيه من التسابق على الدنيا الفانية لو وظفنا معشار ذلك في التسابق للخيرات لفزنا بالآخرة الباقية.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على الرحمة المهداة , والنعمة المسداة , فإن من صل عليه مرة واحدة صل الله بها عشرا, اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه وسلم , اللهم أكفنا بحلالك عن حرامك , وبطاعتك عن معصيتك , وبحبك وحب رسولك عن حب من سواكما , وأذقنا حلاوة الإيمان بطاعتك وطاعة رسولك صلى الله عليه وسلم . اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه , وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , يارب العالمين , وصل الله وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *