مشروع خطب الجمعة في إفريقيا
رقم عنوان الخطبة معد الخطبة التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة المراجعة والنشر
274 فَضْل عَرَفَة وَبَعْض أَحْكَام الْأُضْحِيَّة وَيَوْم الْعِيد قسم المشاريع 05/12/1447هـ  الموافق 22/05/2026م الأمانة العامة

 

 

الموضوع:فَضْل عَرَفَة وَبَعْض أَحْكَام الْأُضْحِيَّة وَيَوْم الْعِيد

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَهِ الْبَرِيَّات، مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ الْخَيْرَات، لِيَغْفِرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ وَالزَّلَّات، وَيُجْزِلَ لَهُمْ عَظِيمَ الأَجْرِ وَالْهِبَات، أَشْكُرُهُ تَعَالَى وَقَدْ خَصَّ بِالْفَضِيلَةِ أَيَّامَاً مَعْدُودَات، فَالْمُوَفَّقُ مَنِ اغْتَنَمَهَا بِالطَّاعَات، وَالْمَغْبُونُ مَنْ فَرَّطَ فِيهَا وَسَوَّفَ وَتَرَدَّدَ حَتَّى ضَاعَتْ عَلَيْهِ الأَوْقَات، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عَلَّمَ الأُمَّةَ مَا يَنفْعُهَا وَوَجَّهَهَا لِصَحِيحِ الْعِبَادَات، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِين، وَعَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.  أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللهِ لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّه﴾.

 أَمَّا بَعْدُ:

عِبادَ اللهِ: مَا زِلْنَا فِي أيامِ عَشرِ ذِي الْحُجَّة وَهْي الَّتِي سمَّاها اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابه (الأيامَ الْمَعْلُومَات)، كَمَا فسَّرها ابنُ عباسٍ رَضِي اللَّه عَنْهُمَا فلنكثر فِيهَا مَن الأعمالِ الصالحةِ فَهِي خيرُ أيامِ الدُّنْيَا وموسمُها خيرُ الْمَوَاسِم والمُوفقُ مَن يُوَفِّق فِيهَا للعملِ الصَّالِح ، فَإِن أَي عَمَل صَالِح فِيهَا أَحَبّ إِلَى اللَّه مَن أَي عَمَل فِي غَيْرِهَا وخيرٌ وَأَزْكَى، فَلَّنَجْتَهَد فِي جَمِيع الْأَعْمَال الصَّالِحَة ولنُرِي ربَنا مَا يُرضيه عنَّا وَيَكُون مُثَقِّلاً لِمَواْزِيْنَنا يُوم الْعَرْض عَلَيْه جَلّ وَعُلَا.

 

إخوة الإسلام: وَمَنّ أعظمِ أيامِ الْعَشْر بَل مِن أَفضَلِ أَيامِ السَّنةِ يُوم عَرَفَة ، أَكمَلَ اللهُ فيهِ المِلَّةَ، وأَتمَّ بهِ النِّعمَةَ.

ولأَجلِ أَن نَستفِيدَ مِن هَذا اليَومِ المُبَاركِ مَطْلُوب مِنَّا أنْ نَتَفَرَّغ لِلعِبَاْدةِ فِي هَذَا اليومِ، ونَترُكَ المشَاغِلِ والأعمالِ وَنُأجِلَهَا، وَهَنِيْئاً لِمَن صَام هَذَا اليومِ؛ فقدْ بيَّنَ ﷺ مَا يتَرتَّبُ عَلَى صِيامهِ مِنَ الفضلِ العَظِيمِ؛ فَقَال : “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ” (رواهُ مُسلمٌ).. ويَبدأُ فِيْه التَّكبِيرُ المُقيَّدُ لغَيرِ الحَاجِّ عَقِبَ صَلاةِ الفَجرِ إِلَى آخِرِ أيَّامِ التَّشرِيقِ، وَأَمَّا التَّكْبِير المطلَق فَلا يَزالُ مِن أَولِّ الشَّهرِ مُستمِرًّا.

وللدُّعَاءِ يَومَ عَرفةَ مَزِيَّةٌ علَى غَيرِهِ، فإنَّ النبيَّ -ﷺ- قالَ: “خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ” (رواهُ التِّرمِذيُّ). ولْيَحرِصِ المُسلِمُ عَلَى الدُّعاءِ فِي هذَا اليومِ العَظِيمِ اغتنامًا لفِضلِهِ ورَجاءً للإجابةِ والقَبُولِ، وأنْ يَدعوَ لنفسِهِ ووالِدَيْهِ وأَهلِهِ وللإِسلامِ والمسلِمِينَ.

عبادَ اللهِ: إنَّ تَقرِيبَ القَرِابِينِ وذَبحَ الأَضَاحِي للهِ -عزَّ وجَلَّ- عِبادَةٌ عَظِيمَة، وكانَ ﷺ يُدَاوِمُ علَى فِعلِ الأُضحِيةِ عشرَ سِنينَ مُنذُ أنْ قَدِمَ المدينةَ…وهذِهِ العِبادةُ تَأتِي شُكرًا للهِ عَلَى النِّعْمَة ، وإحياءً لسُنَّةِ إبراهيمَ الخليلِ، وتذكيرًا للمُسلمِ بصَبرِ إبراهيمَ وإسماعيلَ، وإيثَارِهِمَا طَاعةَ اللهِ ومحبَّتِهِ عَلَى محبَّةِ الوالدِ والوَلدِ، كمَا وتَأتِي تَوسِعةً عَلَى النَّفسِ وأَهلِ البيتِ، ونَفعًا للفَقِيرِ، وأَجرًا لِمَنْ تَصدَّقَ بهَا.

أَيُّهَا المؤمنونَ: الأُضحِيةُ سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ عندَ جُمهُورِ أهلِ العِلمِ، بَل قَال بَعْض أَهْل الْعِلْم بِوُجُوبِهَا عَلَى الْقَادِر مِمَّا يُبَيِّن أهميتها.

عِبادَ اللهِ: لا يَنبغِي أَبدًا للقَادرِ أَنْ يُفَوِّتَ هذِه الفُرصَةَ الثَّمِينةَ، وكانَ رَسولُ اللهِ -ﷺ- يَكرَهُ للأَغنِياءِ أَنْ يُهْمِلُوا هذِهِ السُّنَّةَ، إِلَى دَرجَةِ أنَّه قَالَ: “مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا”. وعلَى المُسلِمِ أنْ يَعتَنِيَ باختِيارِ الأُضحِيَةِ، وكلَّمَا كانتِ الأضحيةُ أَكْمَلَ فِي ذَاتِهَا وصِفَاتِهَا وأحسنَ مَنظَرًا وأغْلَى ثَمنًا فهِي أَحَبُّ إِلَى اللهِ وأعظمُ لأجرِ صَاحِبِهَا، قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيمِيَّةَ: “والأجرُ فِي الأُضحيةِ عَلَى قَدْرِ القِيمَةِ مُطْلقًا”.

ولقدْ كانَ المسلمونَ فِي عَهدِ رسولِ اللهِ -ﷺ- يُغَالُونَ فِي الهَدْيِ والأضَاحِي، ويختارونَ السَّمِينَ الحَسَنَ، قالَ أَبو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ رَضِي اللهُ عَنهُ : “كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ”؛ وتَسمِينُ الذَّبِيحَةِ مِن تَعظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ، كَمَا قالَ ذَلِك ابنُ عبَّاسٍ -رَضِي اللهُ عَنهُمَا-، فِي قَوَّلَه تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ

عبادَ اللهِ: بيَّنَ سُبحانه الحكمةَ مِن ذَبحِ الأضَاحِي والهَدايَا بقولِهِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ قَال الشَّيخُ السَّعدِيُّ -رحمهُ اللهُ-: “ليسَ المقصودُ مِنْهَا ذَبْحَهَا فَقَطُ. ولا يَنالُ اللهَ مِن لُحُومِهَا ولا دِمائِهَا شَيءٌ؛ لِكونِهِ الغَنيَّ الحميدَ، وإنَّما يَنالُهُ الإخلاصُ فيهَا، والاحتِسَابُ، والنِّيَّةُ الصَّالِحةُ، ولهَذا قالَ: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ، فَفِي هَذَا حَثٌّ وتَرغِيبٌ عَلَى الإِخلاصِ فِي النَّحْرِ، وأنْ يكُونَ القَصدُ وَجهَ اللهِ وحْدَهُ، لا فَخرًا ولا رِياءً، ولا سُمعَةً، ولا مُجرَّدَ عَادةٍ، وهكَذا سَائِرُ العِباداتِ إنْ لَم يَقتَرِنْ بِهَا الإِخلاصُ وتَقوى اللهِ، كانتْ كالقُشُورِ الَّذِي لا لُبَّ فيهِ، والجَسَدِ الَّذِي لا رُوحَ فيهِ”.

وإِلى الذِينَ عَجَزوا عَن شِرَاءِ الأُضحيةِ وَمَنّ حَال بَيْنَهُم وَبَيَّنَهَا ضِيق ذَات الْيَد يُقَال لَه أَبْشِر بِالْخَيْر يَا عَبْد اللَّه فَإِن النِّيَّة الصَّادِقَة تَبْلُغ مَكَان الْعَمَل وَيُقَال لَهُم: هَنِيئًا لكُمُ البُشْرى؛ فقَدْ ضَحَّى عنكُم رَسُولُ اللهِ -ﷺ-فإنَّه -ﷺ- لَمَّا قَضَى خُطبَتَه ونَزَلَ مِن مِنْبَرِه أُتِيَ بِكَبْشٍ فذَبَحَهُ بيدِهِ، وقالَ: “بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي”

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحَدَّه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى رَسُول اللَّه وَآلُه وَصَحِبَه.

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا المؤمنونَ: وآخِرُ هذِه العَشْرِ الفَاضلَةِ، هوَ أَعظمُ الأيَّامِ عِندَ اللهِ، كمَا صحَّ عنهُ -ﷺ- أَنَّه قَالَ: “إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَوْمُ النَّحْرِ” (رَوَاه وأبو دَاودَ وصحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ).

والفَرَحُ فِيهِ مِنْ مَحَاسِنِ هذَا الدِّينِ وشَرَائِعِهِ؛ فعَنْ أَنسٍ -رِضيَ اللهُ عَنهُ- قالَ: قَدِمَ ﷺ ولأهلِ المَدِينةِ يَومَانِ يَلعَبُونَ فِيهمَا فِي الجَاهِليةِ، فقالَ: “قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ وَلَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ يَوْمَيْنِ خَيْرًا مِنْهُمَا، يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ”

ومِن أَعظَمِ شَعائِرِ الإِسلامِ فِي هَذَا اليومِ، أَداءُ صَلاةِ العِيدِ وقَد صَلاَّهَا النبيُّ -ﷺ- ودَاوَمَ علَى فِعلِهَا هُو وأَصحَابُهُ والمسلمونَ بَل ذَهَب بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهَا وَاجِبَة فِي حَقّ الرِّجَال، وَيَسُنّ الجُلُوسُ لِسمَاعِ خُطبَةِ العِيدِ، وعَدمُ الانِشغالِ عَنها بشيءٍ كالتهنِئةِ أَو رَسائِلِ الهَاتِفِ الجَوَّالِ أَو غَيرِ ذَلكَ.

تَقبَّلَ اللهُ مِن الجَميعِ صَالحَ العَملِ وأعَانَ ويَسَّرَ الفَوزَ بهذِه الأيامِ المبَاركَةِ.

 

 

وصلوا وسلموا رحمكم الله على الهادي النذير والسراج المنير…

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إَلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ عَنَّا مَعَهُمْ بِـمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصائِبَ الدُّنْيَا.

 اللَّهُمَّ آمِنْ خَوْفَنَا يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَوَفِّقْنَا لِشُكْرِ نِعَمِكَ الْجَزِيلَةِ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَطَاعَتِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمسْلِماتِ وَالمؤْمِنينَ وَالمؤْمِناتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ.

 اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسلامَ وَالمسلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّركَ وَالمشرِكِينَ، وَانصُرْ عِبَادَكَ الْـمُوحِّدِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَميعِ سَخَطِكَ.

 رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *