مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم

عنوان الخطبة

معد الخطبة

التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

277

التوبة فضلها وشيء من ثمراتها

قسم المشاريع

12/12/1447هـ  الموافق 29/05/2026م

الأمانة العامة

 

 

الموضوع:التوبة فضلها وشيء من ثمراتها

الحمد لله غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 أَمَّا بَعْدُ:

عِبادَ اللهِ: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فإن تقوى الله -جلَّ وعلا- أساس السّعادة وسبيل الفوز والفلاح في الدّنيا والآخرة، واتقوا الذنوب -رعاكم الله- فإن خطرها عظيم، وضررها جسيم، فإن كل بلاء يحل، وكل مصيبة تنزل سببها الذنوب والمعاصي، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (الذنوب شرها عظيم، وعواقبها وخيمة في الدنيا والآخرة، ويكفي في هذا المعنى تحذيرًا لنا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍالشوري 30، فيخبر سبحانه أن ما أصاب الناس من المصائب في قلوبهم وفي أبدانهم وفي بلدانهم وفي حروثهم وفي غير ذلك بما كسبت أيديهم وفي قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ، مصيبة نكرة في سياق النفي مؤكدة بمن تعم المصائب كلها: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، يعني فأسبابها كسبنا، يعني أعمالنا ومعاصينا وسيئاتنا التي أسلفناها وفعلناها، ومع هذا يعفو عن كثير أ.ه.

 

إخوة الإسلام: والتوبة حقيقتها الرجوع إلى الله -جل وعلا- بترك الذنوب والإقبال على طاعة الله، فلا بد فيها من أمرين: ترك للمعاصي والآثام، وإقبال على طاعة وعبادة الملك العلام، فهذه حقيقة التوبة.

والتائبون -عباد الله- هم السعداء حقًّا، أهل الفلاح وكل خير في الدنيا والآخرة، ومن يطالع كتاب الله -جل وعلا- يجد فيه من عظيم موعود الله، وكريم ثوابه، وجزيل ما أعده للتائبين، ثمارًا عظيمة جليلة، فمن ثمار التّوبة أولاً حصول الفلاح في الدّنيا والآخرة، كما قال -جل وعلا-: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَسورة النور 31، والفلاح هو حيازة الخير في الدّنيا والآخرة، بل ليس في الكلمات كلمةٌ أعظم منها في حيازة الخير والظَّفر به، والله -جلّ وعلا- رتب حصول الفلاح على تحقيق التّوبة.

ثانياً: ومن ثمار التوبة تكفير السِّيئات، وإقالة العثرات، ورفعة الدّرجات، ودخول الجنّات؛ يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُسورة التحريم 8.

ثالثاً: ومن ثمار التوبة ، بل من عظيم ثمارها أن الله -جلّ وعلا- من واسع منه وعظيم فضله وجزيل عطائه، يبدِّل سيئات التائبين حسنات، وما أعظمها من ثمرة -عباد الله- لو تأمّلنا؛ يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماًسورة الفرقان 68-70.

رابعاً: ومن ثمار التوبة -عباد الله- المتاع الحسن، والعيشة الهنيئة في هذه الحياة الدنيا، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُسورة هود 3.

ومن ثمار التوبة توالي الخيرات، ونزول النعم والعطايا والهبات، وهطول الأمطار والبركة في المال والأولاد؛ قال الله تعالى عن نبيه نوح -عليه السلام- أنه قال لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراًسورة نوح 10-12.

خامساً: ومن ثمار التوبة أن التائب حبيب إلى الله -جل وعلا-، والله تعالى يحبُّ التائبين، يقول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ بل إن الله -جل وعلا- مع كمال غناه عن العباد وكونه غنيًّا عن توبتهم وأوبتهم وإنابتهم، فإنه –سبحانه- يفرح بتوبة التائبين فرحًا عظيمًا بيّنه النبي –– في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي –u– قال: “لله أشد فرحًا بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم أضل راحلته بفلاة –أي بصحراء ومفازة قاحلة–، وعليها طعامه وشرابه، حتى إذا أيس منها نام تحت ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو كذلك إذا بخطام ناقته عند رأسه، فأمسك بخطامها وقال من شدة فرحه: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة فرحه” الرب العظيم، والخالق الجليل، يفرح بتوبة عبده إذا تاب فرحًا أشد من فرح هذا براحلته، فما أعظم ذلك -عباد الله- من محرك للقلوب الغافلة واللاهية، لتقبل على الله -جل وعلا، ولِتَظفَر بعظيم موعوده سبحانه، ولِيَنَال التائب أجر الله العظيم، وثوابه العميم، وخيراته في الدنيا والآخرة التي أعدها للتائبين.

ثم اعلموا -رعاكم الله- أن التوبة التي سبق ذكر بعض ثمارها، وآثارها، لا تقبل من العبد إلا إذا كانت نصوحًا، ولا تكون إلا إذا ندم العبد على فعل الذنوب ندمًا شديدًا، وأقلع عنها إقلاعًا تامًّا، وعزم في قلبه عزمًا أكيدًا أن لا يعود إليها، فإذا كانت التوبة على هذا الوصف فإنها توبة نصوح مقبولة, وإذا كانت الذنوب تتعلق بحقوق الآدميين، فلابد مع ما سبق من أمر آخر، ألا وهو تحللهم منها، أو طلب العفو منهم عليها، فإن هذا شرط لابد منه، قبل الوقوف أمام الله -جل وعلا- يوم رد المظالم، فما ثَمَّ إلا الحسنات والسيئات.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ: فإن التوبة فريضة واجبة على كل مسلم، يجب المبادرة إليها، ولا يجوز تأخيرها، ومن أخّر التوبة فإن عليه توبتين: توبة من الذنب، وتوبة من تأخيره للتوبة كما بيّن ذلك العلماء، كما أن بعض الناس قد يتوب من فعل المعاصي وينسى التوبة من التقصير في الطاعات كبر الوالدين والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتقصير في الصلاة ونحوها وبعض الناس يظن أن المخاطب بالتوبة أناس معينون، مع أن المطلوب من كل مسلم التوبة والإنابة كما كان القدوة عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يستغفر في المجلس الواحد مائة مرة، وقد خاطب الله عموم المؤمنين بقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَسورة النور 31، وبعض الناس قد يتفطن للأمور الظاهرة وينسى الأهم والأعظم وهو ما يتعلق بأعمال القلوب، فكم من إنسان امتلأ قلبه بالغل والحسد واحتقار الآخرين وإرادة الشر بالمسلمين، والبعض بضعف التوكل على الله وضعف مراقبته، وبعضهم بضعف اليقين وقلة الخوف منه سبحانه وهكذا مما يتعلق بأعمال القلوب وقد لا يحس ولا يتوب من ذلك، فنسأل الله أن يلهمنا رشدنا ويقينا شر أنفسنا ويبصرنا بأدوائنا ويتوب علينا.

 

وصلوا وسلموا رحمكم الله على الهادي النذير والسراج المنير…

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إَلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ عَنَّا مَعَهُمْ بِـمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصائِبَ الدُّنْيَا.

 اللَّهُمَّ آمِنْ خَوْفَنَا يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَوَفِّقْنَا لِشُكْرِ نِعَمِكَ الْجَزِيلَةِ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَطَاعَتِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمسْلِماتِ وَالمؤْمِنينَ وَالمؤْمِناتِ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ.

 اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسلامَ وَالمسلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّركَ وَالمشرِكِينَ، وَانصُرْ عِبَادَكَ الْـمُوحِّدِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَميعِ سَخَطِكَ.

 رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *