مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم

عنوان الخطبة

معد الخطبة

التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

292

كَيْفَ تُعانُ عَلَى الطَّاعَةِ؟

قسم المشاريع

29/03/1448هـ  الموافق: 11/09/2026م

الأمانة العامة

 

 

الموضوع:  “كَيْفَ تُعانُ عَلَى الطَّاعَةِ؟”

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ.

 وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ: فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى كَمَا أَمَرَكُمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ آل عمران:102؛

وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ r، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عِبَادَ اللهِ: خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْإِنسانَ لِطاعَتِهِ وَكَلَّفَهُ بِعِبادَتِهِ، لَكِنَّ الْإِنسانَ ضَعِيفٌ مُحتاجٌ إِلَى الْعَوْنِ وَالمساعَدَةِ؛ حَتَّى يُؤَدِّيَ تَكالِيفَ رَبِّهِ، قالَ تَعالَى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفًا﴾ البقرة:216.  وَمِنْ لُطْفِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبادِهِ أَنْ أَرْسَلَ لَهُمُ الرُّسُلَ؛ لِيَدُلُّوا النَّاسَ إِلَى صِراطِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَيَّأَ لِعِبادِهِ مِنَ الْأَسْبابِ ما يُعِينُهُمْ عَلَى بُلُوغِ مُرادِهِ مِنِ اسْتِخْلافِهِمْ فِي أَرْضِهِ، وَالْفَوْزِ بِجنانِهِ وَرِضْوانِهِ، وَلا يَكُونُ هَذا الْعَوْنُ إِلَّا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَهُوَ سُبْحانَهُ المعِينُ الموَفِّقُ لِكُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَلَا تَحَوُّلَ مِنَ المعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ إِلَّا بِاللهِ، وَلا تَحَوُّلَ مِنَ المرَضِ إِلَى الصِّحَّةِ، وَلا مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى، وَلا مِنَ الْخَوْفِ وَالتَّعاسَةِ وَالشَّقاءِ إِلَى الْأَمْنِ وَالسَّعادَةِ وَالنَّعِيمِ إِلَّا بِهِ سُبْحانَهُ، وَالْيَوْمُ يا عِبادَ اللهِ نَذْكُرُ طَرَفًا مِنَ الْأَسْبابِ الَّتِي تُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى طاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَفُوزَ بِمَحَبَّةِ اللهِ، وَالْفَلاحِ فِي الدُّنْيا، وَرِضْوانِ اللهِ فِي الْآخِرَةِ.

عباد الله: الْأُمُورُ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ كَثِيرَةٌ:

أَوَّلُها: الْقِيامُ بِما افْتَرَضَهُ اللهُ عَلَى عِبادِهِ؛ فَقَدْ جاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «.. وَما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَداءِ ما افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَلا يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ..» صحيح رواه أبو هريرة [مجموع الفتاوى لابن تيمية]. «مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يَطلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ …» أخرجه مسلم 5/ 158. «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّما قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». صحيح مسلم.

ثانِيْها: الدُّعاءُ، وَأَنْفَعُ الدُّعَاءِ: طَلَبُ الْعَوْنِ مِنَ اللهِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، وَأَفْضَلُ الْـمَوَاهِبِ: اسْتِجَابَةُ اللهِ هَذَا الـْمَطْلُوبَ لِلْعَبْدِ، وَجَمِيْعُ الْأَدْعِيَةِ الْـمَأْثُوْرَةِ مَدَارُهَا عَلَى هَذَا، وَعَلَى دَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَعَلَى تَكْمِيْلِهِ، وَتَيْسِيْرِ أَسْبَابِهِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: “تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ، فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ الْعَوْنِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾” [الفاتحة: 5].  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قالَ رَسُولُ اللهِ r: «أَتُحِبُّونَ أنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعاءِ؟ قُولُوا اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبادَتِكَ». السلسلة الصحيحة: 844.

فَإِذا قالَ الْعَبْدُ بِتَدَبُّرٍ وَتَأَمُّلٍ وَخُشوعٍ وَيَقِينٍ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبادَتِكَ» صحيح الأدب المفرد. بَعْدَ كُلِّ صَلاةٍ مَفْرُوضَةٍ، وَفِي أَوْقاتِ إِجابَةِ الدُّعاءِ سَوْفَ يَجِدُ بَعْدَها تَغَيُّرًا جَذْرِيًّا فِي عِبادَتِهِ لا يَخْطُرُ لَهُ عَلَى بالٍ.

وَمِنَ الْأَدْعِيَةِ الْعَظِيمَةِ المأْثُورَةِ الَّتِي لَها أَثَرٌ عَلَى حَياةِ وَدِينِ المسْلُمِ: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّاتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الألباني، وهو على شرط البخاري.

أَيُّها الْمُوَحِّدُونَ: ثالِثُ ما يُعِينُ عَلَى طاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الذِّكْرُ، مِنْ التَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالِاسْتِغْفارُ، وَقَوْلُ لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ فَالذِّكْرُ حِصْنُ المؤْمِنِ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَعْمالِ الْعَبْدِ؛ قَالَ  r: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ» رواه الترمذي وابن ماجه والإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد في المسند وصححه الشيخ الألباني. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَتَتِ النَّبِيَّ r تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقالَ: «ألَا أُخْبِرُكِ ما هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ؟ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ».

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ:  «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ»  رواه البخاري (1154).

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِهِ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ.

أَمَّا بَعْدُ:

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: فَاتَّقُوا اللهَ وَتَزَوَّدُوا مِنَ النَّوافِلِ وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا يُحْبِبْكُمُ اللهُ، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ الحديد:28.

أَيُّها الْمُوَحِّدُونَ: سَارِعُوا إِلَى مَرْضَاتِ رَبِّكُمْ، وَاحْرِصُوا عَلَى طَاعَتِهِ، وَحَصِّنُوا أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَاحْذَرُوا كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، تَعِيشُوا فِي سَلامٍ وَأَمَانٍ وَرَاحَةٍ وَاطْمِئْنَانٍ، وَتَفُوزوا بِجَنَّةٍ عَرْضُها السَّمَّواتُ وَالْأَرْضُ.

 

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: صَلُّوا عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالْمَرْحَمَةِ، الَّذِي جَاءَ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ لِأُمَّتِهِ، قَالَ تَعَالَى:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْـمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْـمُشْرِكِينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْـمُسْلِمِيْنَ،

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلِينَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ،

وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ الْـمُسْلِمِينَ وَالْـمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

﴿سُبحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ ۝ وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلمُرسَلِینَ ۝ وَٱلحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلعَـٰلَمِینَ﴾.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *