مشروع خطب الجمعة في إفريقيا

رقم

عنوان الخطبة

معد الخطبة

التاريخ المقترح لإلقاء الخطبة

المراجعة والنشر

296

وصايا بعد أن عدنا إلى المدرسة

مكتب الأمانة العامة / قسم المشاريع

28 /04 /1448هـ  الموافق 09 /10 /2026م

الأمانة العامة

الموضوع: ” وصايا بعد أن عدنا إلى المدرسة “

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ولن يضر الله شيئا      أما بعد:

 

فوصية مني لكم ولنفسي يا لها من وصية، وهي تقوى الله تعالى في السر والعلن قال تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا﴾.

 

أيها الأحبة في الله: إن العلم من أعظم نعم الله تعالى وأشرفها على عباده، لذا أمر الله تعالى نبيه  بالاستزادة منه فقال سبحانه: ﴿وقل رب زدني علما﴾ وإن العلم بالتعلم والتعلم بالتعليم، والتعلم هو طلب العلم بسلوك طرق الحصول عليه، ومن أكبر وسائل الحصول على العلم إرسال الأولاد إلى المدارس ولقد استأنفت المدارس دراستها خلال هذا الأسبوع فهنيئا للأولياء الذين أرسلوا أولادهم إلى المدارس، ومرحبا بالأولاد في مدارسهم، والله أسأل أن يعلمهم علما نافعا ويبارك فيهم وفي جهودهم.

 

عباد الله: إن العملية التعليمية التربوية تدور بين عدة أطراف أقواها مسؤولو المؤسسات التعليمية، التلاميذ، وأولياء التلاميذ، فدونكم ثلاث وصايا لكل منهم: أولا: مسؤولو المؤسسات التعليمية )المديرون والمدرسون(

/1 كونوا مخلصين في أعمالكم، فإن الإخلاص سر نجاح العمل وسبب التوفيق في المهام، وبذل العلم النافع عبادة جليلة

وهو من الصدقة الجارية التي ينتفع بها العبد بعد الممات، ومن شروط قبول العبادة إخلاص النية فيها، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله  قال: )إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة

جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له( قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه سببا لها.

 

/2 عليكم أن تشعروا بثقل الأمانة وعظم المسئولية، إنها أمانةُ تربيّةِ النّشء ومسئولية بناء أجيال! هذا النشء الذين هم اليوم صغار وغَدًا سيكونون كبارا، وهم اليوم طلَّاب وغدًا معلِّمون وخبراء ومهندِسون وأطبّاء وأهل عِلمٍ وفضل.. روى مالك في الموطأ عن ابن عمر عن رسول الله قال: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم وامرأة الرجل راعية على مال زوجها وهي مسؤولة عنه وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

 

/3 كونوا قدوة لمن يتعلمون منكم ومعلمين بأخلاقكم قبل معارفكم، فالمعلم مؤدب ومرب يستفيد الطلاب من لحظه قبل

لفظه، لذا وصف الله تعالى المعلم الأول للأمة  بقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر… ﴾

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأســتغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

الحمد لله الذي بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على أفضل من تعلم وعلم

 

ثانيا: التلاميذ فأوصيهم:

/1 كونوا جادين واحرصــوا على التفوق والإتقان من أول الســنة إلى آخرها فعن عائشــة رضــي الله عنها أن رســول الله   قال: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) (الطبراني في الأوسط) 897 (وأبو يعلى في مسنده) 4386.

 

/2 احفظوا أوقاتكم وأحســـــنوا تنظيمها واســـــتغلوها بما ينفعكم، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عَنْـهُمَا قَالَ، قَالَ النبي: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيٌر مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري.

 

/3 كونوا محبين للعلم واصـــــبروا له، فإن حب العلم دافع للجد في طلبه وميســـــر لســـــبل تحصـــــيله، قال تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات…﴾.

 

ثالثا أخيرا أولياء التلاميذ:

/1 تابعوا أولادكم خارج المدارس وتتبعوا أحوالهم في المدرسة، فلكل من المدرسة والبيت دور في تربية وتعليم الأولاد ولا يغني أحدهما عن الآخر، فالتعليم عملية متكاملة

 

/2 أدوا حقوق المدارس على أحسن وجه ولا تكونوا ظالمين، والتزموا بالشروط التي بينكم فالمسلمون على شروطهم.

 

/3 العناية بالجانب الديني للأولاد، ولا تغلبوا جانب التعليم على جانب الدين، كمن يمنع أولاده من الذهاب إلى المســــــجد أو صلاة الفجر بدعوى الذهاب إلى المدرسة.

 

اللهم اجعل هذا العام الدراسي عام علم ومعرفة، وتوفيق وتفوق، وازدهار وتفوق، وبركة ونجاح يا رب العالمين.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، فإن من صلى عليه مرة واحدة صل الله بها عشرا، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه وسلم، اللهم أكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك وبحبك وحب رسولك عن حب من سواكما، وأذقنا حلاوة الإيمان بطاعتك وطاعة رسولك صلى الله عليه وسلم،

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه يا رب العالمين، وصل الله وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *