التاريخ: 28/04/1448هـ الموافق 09/10/2026م

 

فتوى رقم 20-48

حول حكم بيع التذاكر لحضور المحاضرات والندوات الإسلامية

سم الله الرحمن الرحيم
‎الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد ورد إلى لجنة الإفتاء الاستفتاء الآتي نصه:

“هل يجوز بيع التذاكر مقابل الحضور في محاضرة إسلامية بهدف توفير ميزانية تكاليف المحاضرة، وجمع المال لتنفيذ مشاريع خيرية كحفر الآبار ومساعدة المحتاجين ونحوها؟“

الجواب وبالله التوفيق:

بعد التداول والبحث الفقهي المؤصل في هذه النازلة الدعوية، تأصلت المسألة على التحرير الآتي:

أولاً: الأصل المقرّر شرعاً أن تبليغ دين الله تعالى والقيام بأمر الدعوة والتعليم قائم على الاحتساب وابتغاء وجه الله تعالى، دون اشتراط عوض مالي يتكلفه المدعوون؛ اقتداءً بالسُنّة المستمرة للأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

والدليل من الكتاب؛ قول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 90]، وقوله جل وعلا: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس: 21].

ومن السنة النبوية: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» [رواه البخاري].

ثانياً: يجوز أخذ التعويض المالي على تعليم علوم الشريعة ونشرها عند الحاجة الداعية لذلك؛ كتعذر تفرغ المعلم أو المنظم إلا بكفاية مالية، أو عند غياب الأوقاف وبيت المال المنفق على المعلم المنقطع للتعليم؛ وذلك تحصيلاً لمصلحة حفظ الدين، وسداً لحاجة القائمين عليه.

فقد ثبت في صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ».
ثالثاً: الأصل في تنظيم المحاضرات العامة أنه منوط بالولايات العامة والمؤسسات والمراكز الإسلامية المعتمدة رسمياً؛ حسماً لمادة النزاع والفوضى، وسداً لذريعة الافتئات والافتراق.

رابعاً: أن إقامة البرامج التأهيلية والمحاضرات المتخصصة الموجهة لفئات محددة (كالكوادر الطبية، والشباب، ونحوهم) تُكيّف فقهياً على أنها من الوسائل الدعوية التي تجري عليها أحكام المصالح المرسلة وتراعى فيها قواعد الحكمة في الدعوة إلى الله.

خامساً: التفصيل في حكم بيع التذاكر وضوابطه

  1. حالة الجواز: إذا دعت الحاجة إلى بيع تذاكر لحضور دورات أو محاضرات متخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والمنافع الفعلية المستهلكة (كإيجار القاعات، وأجهزة العرض، والضيافة ونحوها) عند تعذر المتبرع، مع قيام المصلحة الراجحة (كصعوبة إيصال المادة الدعوية للجمهور المستهدف إلا بهذه الوسيلة)، وخلو البرنامج من المنكرات الشرعية.

 ¯التكييف الفقهي: هذا العقد يُعد استيفاءً لبدل خدمات ومنافع مباحة مشروعة.

  1. حالة والمنع:
  • لا يجوز بيع التذاكر في الأحوال الآتية:
  • إذا كانت المحاضرة عامة لا تتطلب تكاليف خاصة في الأصل.
  • إذا اتُّخذ بيع التذاكر ذريعة للتربح والتكسب غير المشروع.
  • إذا ترتب على ذلك حرمان عامة المسلمين وسد الطريق أمامهم لسماع الموعظة.

¯     العلة الشرعية:  لما في ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، والصد عن مجالس الخير والعلم.

سادساً: عملاً بقاعدة سد الذرائع ورعايةً لأصل مجانية الدعوة وخروجاً من الخلاف الفقهي، ينبغي سلوك الطرق البديلة لتغطية النفقات التنظيمية؛ كفتح باب التبرع الطوعي، أو الاستعانة بالمؤسسات الخيرية وأهل الفضل.

سابعاً: أما إلزام الناس بشراء التذاكر لحضور المحاضرات باعتباره طريقة لتمويل المشاريع الخيرية (كحفر الآبار ومساعدة المحتاجين)، فلا يجوز شرعاً؛ إذ المتقرر أن أفعال البر والتبرعات تُبنى على التطوع والاختيار المباشر من المتبرعين دون إكراه أو ربط بشرط تجاري أو خدمي.

الخلاصة والقرار:

  1. بيع التذاكر لحضور المحاضرات: جائز بشرط مسيس الحاجة وعدم وجود النفقات التشغيلية الفعلية وتعذر البدائل المجانية، وأن تكون موجهة لفئات خاصة وفق تقدير الجهات المختصة.
  2. تمويل المشاريع الخيرية: لا يجوز أن يفرض عبر بيع التذاكر حتماً، بل يُسلك فيه طريق التبرع الطوعي المباشر.

والله تعالى أعلم، والرد إليه أسلم،

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أعضاء لجنة الإفتاء والإرشاد في اتحاد علماء إفريقيا:

1 أ.د/ محمد أحمد لوح السنغال رئيسًا
2 د/ جيلان خضر إثيوبيا مقرّرًا
3 أ/ أبو بكر موري سوماورو ليبيريا عضوًا
4 د/ أبو بكر باه السنغال عضوًا
5 د/ حسين محمد بوا يوغندا عضوًا
6 د/ ديارا سياكا كوت ديفوار عضوًا
7 د/ عبد الرزاق حسين جيبوتي عضوًا
8 د/ عبد الله سيدجمل الليل جزر القمر عضوًا
9 د. محمد إسحاق كندو بوركينا فاسو عضوًا
10 أ/ محمد تراوري مالي عضوًا
11 د/ سويد جمعة يوغندا عضوًا
12 د/سراج الدين بلال الأسرع نيجيريا عضوًا
13 أ/ بشير أحمد صلاد الصومال عضوًا
14 د/ عبد الله لام السنغال عضوًا

                                                      عنهم:

                                                   فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد أحمد لوح

                                            رئيس اللجنة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *